شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م02:29 بتوقيت القدس

أتلفت دونمات..

دودةٌ مجهولة تنخر أكواز "الذهب الأصفر" بغزة

17 يوليو 2021 - 19:18
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة:

يضرب المزارع الفلسطيني عبد الرزّاق المسلمي أخماسًا بأسداس، وهو يتفقّد أكواز الذرة في أرضه الزراعية بمدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

يضع في صندوقٍ خشبي ما يقع بين يديه من أكواز ناجية، ثم يهز رأسه يمينًا وشمالًا بحرقة، وهو يقلّب الأكواز التي هاجمتها "دودة" لم يتمكّن المهندسون الزراعيون من تحديد ماهيتها حتى هذه اللحظة.

يقول لـ "نوى": "هذا الموسم تبهدلنا فعلًا، لأول مرة يخرب معي محصول الذرة ويتلف بشكل شبه كامل".

يزرع عبد الرازق أشتال الذرة سنويًا على مساحة عشر دونمات، فتدر عليه ربحًا معقولًا يكفي لتسديد التزاماته، وتشغيل نحو 7 عمال آخرين، إلا أن ما حدث هذا العام قلب كلّ مخططاته.

الدودة التي ما زالت مجهولةً حتى بالنسبة للمهندسين الزراعيين الذين زاروا الأراضي المتضررة "تضرب الشتلة من الأعلى، ثم تنخر عصب كوز الذرة وتتلفه" يشرح المزارع الأربعيني، ويكمل: "حتى الآن استخدمت أربع أنواع من المبيدات وفقًا لنصيحة المهندسين، وتكلفت مبلغ 3000 شيكلًا، لكن دون جدوى".

وكما غيره من المزارعين المتضررين، ينتظر عبد الرازق دورًا داعمًا من وزارة الزراعة، التي عادةً ما تكتفي برصد الأضرار فقط، وبمساعدة من الجمعيات الزراعية التي لم تتمكن بعد من معرفة مصدر الدودة ولا علاجها.

ثلاثة أنواع من الذرة المعروفة في قطاع غزة يزرعها عبد الرازق: الريالتي، والسيمنز، والسلاتة، وكما غيره من مزارعي الذرة في القطاع، يزرعها إلى جانب مزروعات أخرى، كونها غير مدرّة للربح بشكل كبير، فهي زهيدة الثمن "إلا أن عشق المواطنين لها كمنتج صيفي، يجعل المزارعين يهتمون بمواصلة الزراعة" يعقّب.

"الذرة" هذا النبات الصيفي لذيذ الطعم، يقبل عليه الفلسطينيون في قطاع غزة، فيتناولونه على عدة أشكال: إما مسلوقًا بإضافة بعض الملح، أو مشويًا على الفحم –قرب شاطئ البحر- أو مفروط الحبّات، تُضاف إليه الشطة وعصير الليمون، ويؤكل بملعقة، أو على هيئة سلطة مع الخضار، أو بالمايونيز.

جولةٌ قصيرة على شاطئ بحر غزة، أو في شوارع المدينة، كفيلة بتعثرك بعدد كبيرٍ من باعة الذرة. يجلسون لا يبالون بحر الصيف مقابل قدرٍ ضخم مملوء بأكواز الذرة الصفراء اللامعة، يغلي على موقد. وغير بعيدٍ عنهم، ستلمح حتمًا باعة آخرين يضعون موقد فحم، وفوق شبكته تصطف أكواز الذرة المعدّة للشواء.

هذا الرواج الكبير للمحصول الصيفي الذي يعدّ الأكثر استهلاكًا عالميًا بعد القمح والأرز، تمتد مساحة الأراضي التي تشغله في قطاع غزة ما بين 3500-4000 دونمًا، وهي تكفي حاجة قطاع غزة بالكامل.

المزارع خالد فنقة من بلدة بيت لاهيا، يُبدي تعاطفه مع زملائه الذين تعرّض محصولهم للضرر، ويضم صوته إلى صوتهم في المطالبة بسرعة إنقاذهم.

فنقة الذي يزرع أربع دونمات بالذرة من أصل 11 دونمًا يمتلكها كل موسم، يرى أن المحصول هذا العام ممتاز بالنسبة للمزارعين الذين لم تتعرض أراضيهم للإصابة بالدودة المجهولة، فهو منتجٌ رائج في السوق المحلي، وينتظره الناس بلهفة، علاوةً على طعمه اللذيذ، ورخص ثمنه.

"وهذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها أراضينا ومحصول الذرة لمثل هذه المشكلة" يضيف.

كسابقه، يزرع فنقة ثلاثة أنواع من الذرة، الريالتي والسيمنز والسلاتة، ويشرح: "الأول تبدأ زراعته في يناير، كونه لا يتحمل الحر، وهو أصغر حجمًا من النوعين الآخرين، كما أنه أقلّ ليونة، أما النوعين الآخرين "السيمنز والسلاتة" فيُزرعان في مارس، ويمتازان بتحمّل الحرارة العالية، واللون الأصفر الجميل، وكِبر الحجم، وحلاوة الطعم"، وهذا ما جعلهما –وفقًا له- الأكثر رواجًا.

تستهلك الذرة الكثير من المياه، وفي ظل صعوبة توفر الكهرباء، هناك صعوبة في توصيل المياه للأراضي -يقول فنقة- مستدركًا: "لكن إنتاج قطاع غزة لا يكفي سوى للاستهلاك المحلي، ولا يوجد فرص لتصديره حتى الآن، ولأن المردود المالي ضعيف، فإن الذرة غالبًا ما يتم زراعتها إلى جانب التوت الأرضي أو البطاطا".