شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م03:20 بتوقيت القدس

تروج قبيل عيد الأضحى

"سن السكاكين" مهنةٌ لا تسقط من حسابات الزمن

16 يوليو 2021 - 23:26

شبكة نوى، فلسطينيات: في غرفةٍ متواضعةٍ بجوار منزله، يسابق محمود عصام (27 عامًا) الوقت، من أجل محاولة تلبية طلبات كافة زبائنه ممن عقدوا النية لذبح "أضحيةٍ" هذا العيد.

يسنّ الشاب السكاكين والسواطير والبلطات وفقًا للطلب، متحرّيًا جدول الكهرباء، الذي يمنعه لوقتٍ طويلٍ خلال النهار من إتمام عمله، "والوقتُ ضيّق، لم يتبقّ لعيد الأضحى إلا عدة أيام" يقول.

محمود الذي تخرّج منذ خمسة أعوام من قسم الصحافة الإلكترونية، وجد أمامه طابورًا من الخريجين المتعطّلين عن العمل، فقرر أن يفكر خارج الصندوق، وبحث عن مهنةٍ يحبُّها، "وتجلب الرزق الحلال"، فكانت ورشة السكاكين هذه.

لا يكتفي محمود بسنّ السكاكين هنا، فهو أفضل من يصنعها، بالإضافة إلى كل الأدوات الحادة، "والخناجر على رأسها"، مستعينًا بأدواتٍ بسيطة لا تتعدى "الديسك والمقدح".

يضيف: "في ظل شح المواد والأدوات بسبب الحصار، تنقصني في عملي هذا أدوات عديدة، منها: البرشام التي يتم تثبيث السكين بها خلال العمل، ما يضطرني إلى استبدالها بأدوات أخرى متوفرة، تسد الحاجة".

ويؤكد محمود أن السكاكين المصنوعة يدويًا، أكثر جودة وقوة، "بل لا يمكن مقارنتها أو حتى مساواتها بالسكاكين التجارية"، وهذا ما يجعله فخورًا ببضاعته التي يزيد الطلب عليها قبيل عيد الأضحى المبارك غالبًا.

بعد انتهاء عيد الفطر المبارك –كل عام- يبدأ محمود فعليًا بالتجهيز لعيد الأضحى، من خلال صنع ما يتوقع أن يتم بيعه خلال تلك الفترة، ورغم حبه للمهنة "التي وُلدت من رحم الهواية" بفعل البطالة، إلا أن محمود ما زال يطمح إلى العمل في مجال تخصصه.

وإلى شرق مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، يجد جلال أبو حية نفسه اليوم ضليعًا في صناعة السيوف، وسن السكاكين، وتعديلها بما يتناسب مع متطلبات الزبائن، تحديدًا في موسم عيد الأضحى، الذي يزداد فيه الطلب على نوعيات مختلفة من السكاكين، "منها ما يصلح للذبح، وغيرها مما يستحسن استخدامها للسلخ، والأخرى للتقطيع".

يقول أبو حية الذي تعرض لإصابةٍ أقعدته على كرسي متحرك، خلال مشاركته في مسيرات العودة قبل عامين: "أجد نفسي في هذا العمل، صناعة السيوف والخناجر وتعديل وسن السكاكين التي تستخدم في موسم العيد".

يعمل أبو حية على تعديل السكاكين وفقًا لما يطلبه الزبائن، ملفتًا إلى أن جودة السكين وحدّتها، شرطان مهمان لذبح الأضحية بسهولة دون تعذيب، "وهذا أكثر ما يهم الرجال فيما يتعلق بالذبح وأدواته".

ويشير أبو حية إلى أن مهنة سن السكاكين، تحتاج إلى تركيز شديد وثبات أثناء وضع السكين على الحجر وإدارته، كما تتطلب انتباهًا ويقظة.

وتختلف طريقة سن السكين وفقًا لطبيعة استخدامها، إلى جانب ذلك يلجأ الكثير من المعارف والجيران من أهل منطقة أبو حية لتعديل مواصفات سكاكينهم لتصبح قادرة على سلخ الذبيحة بسلاسة وسرعة وإتقان.

"ورغم أن أسعار السكاكين باتت رخيصة، إلا أن البعض لا يفرطون في سكاكين اشتروها قديمًا وأثبتت جودتها، أو ورثوها عن آبائهم "كنصيحة" لذبح الأضحية وتقطيعها بسلاسة، ولهذا يكون الملجأ دائمًا نحن.. أصحاب هذه المهنة" يختم أبو حية.

اخبار ذات صلة