شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م03:10 بتوقيت القدس

والذريعة كورونا..

"إسرائيل" تسقي عمّال غزة "المنع".. مُرًّا

15 يوليو 2021 - 21:57

شبكة نوى | قطاع غزة:

في إحدى البيوت بمخيم الشاطئ سألنا متعطّلًا عن العمل: "كيف تدبّر أمور عائلتك؟"، فأجاب: "تلبيس طواقي". وتلبيس الطواقي في غزة، يعني تحميل أحد مسؤولية ما حدث مع آخر، ورغم أننا في البداية لم نفهم قصده إلا أنه شرح: "نستدين من شخصٍ لنُسدد دين آخر، ثم نستدين من آخر لنرد دين السابق.. وهكذا".

النظرية –لمن يمعن في واقعها- موجعة، ففي كل الأحوال أنت مدين، "ما تكسبه من هذه اللفة الطويلة فقط: فرصةً أطول للبحث عن عمل –غالبًا لا تأتي بنتيجة- قبل أن تُزج في السجن" يقول أحمد.

ومنذ بدء فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وانتشار جائحة "كورونا"، تعطل نحو ٣٠٠ ألف عامل في قطاع غزّة عن عمله، بحسب بيان لرئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة، صدر في الأول من آيار/ مايو، بمناسبة يوم العمال العالمي.

"في العام الماضي –تضيف زوجة أحمد "أمل"- وبعد سنواتٍ من البطالة، تمكّن زوجي من الحصول على تصريح عمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة لعدة أشهر، لكن فايروس "كورونا" سبقه، وأغلَقَ الباب، حين تذرّع الاحتلال بإجراءات الوقاية، وأغلق "المعابر" في وجوه العمال".

بنبرة النقمة تابعت: "لم نصدق أنفسنا حين أخذ زوجي التصريح لمدة شهرين كي يعمل في أراضي الداخل الفلسطيني، كان بمثابة عرس في بيتنا".

أمل هي أمٌ لستة أولاد وثلاث بنات، ثلاثة من مجموعهم لم يتمكنوا من إتمام دراستهم الجامعية، لولا "تصريح السعادة" على حد تعبيرها. "مع عودة أبيهم إلى العمل، استطعنا تأمين رسومهم جميعًا للفصل الجامعي الأول".

فرحةٌ لم تكتمل، عندما أعيد إغلاق الحواجز في وجوه الفلسطينيين بغزة بحجة انتشار الوباء، ليعود الوضع الاقتصادي للعائلة إلى نقطة الصفر، "فلم يكمل الأبناء فصلهم الدراسي الثاني، وأجبروا على العودة لبيع القهوة في بسطة أمام شاطئ البحر، للمساهمة بمصاريف العائلة".

وفي منزل آخر، يخشى نعيم حسين على نفسه من الجنون –على حد قوله- بعد أن بات يصحو من النوم، لينام، ثم يتعب من النوم فيصحو والحال هو نفسه.

"الديون، والهموم.. الأمراض، والأوجاع النفسية هي ذاتها لا تتحرك نحو الأفضل أبدًا منذ أغلقت "إسرائيل" أبوابها في وجوه عمال غزة من جديد". يعلّق: "الحيل ما عادش قادر يستوعب متطلبات الحياة في ظل قلة فرص العمل".

ويكمل: "كانت فرصة ممتازة للدخل، عمل خمسة أيام يضاهي راتبًا شهريًا لموظف حكومة هنا"، يصمت الرجل ثم يعود فيتساءل: "من ينصفنا يا الله؟ من ينجينا من الاحتلال وحصاره؟ ومن يساعدنا في العيش بعرق جبيننا؟".

يبدأ نعيم يومه –حاليًا- بجولةٍ في السوق، يدور على أصحاب المحال التجارية لعله يتعثر بفرصة، وعندما لا يكون في جيبه فلسٌ واحد، يضطر لقبول أي عرض: المساعدة في صف بضاعة، أو تنظيف محل، أو نقل صناديق  مقابل بعض الخضراوات والفواكه.

تهمس ابنته الشابة لـ "نوى": "أبي عفيف النفس، لا يشكو ذل تعطله عن العمل، لكنه بات غير قادرٍ على إخفاء وجعه، لا سيما عندما تطالبه أختي الصغرى صبا بمصروفها اليومي (شيكل)".

الصغيرة لا تدرك معنى الفقر، كل همها أن تشتري بعض السكاكر أو الشيبسي مثل بقية الصغار الذين تلعب معهم في الشارع، وهذا يتكرر في بيوت معظم المتعطلين عن العمل هنا. عاطف سمعان على سبيل المثال.

يشير بسبابته إلى أبنائه وأحفاده، ويقول: "لا يكسر ضهري سوى هؤلاء الأطفال، متى سنلبي احيتاجاتهم؟ أو هل سنلبيها أصلاً؟".

يعز على الجد اصطحاب أحفاده إلى السوق، دون أن يشتري لهم ما يطلبونه "ومعظمه سعره بسيط"، يعقب: "لو لم يكن هناك حصار، وكانت الحواجز مفتوحة أمام العمال للعمل، لكان الأمر مختلفًا، لعلّي كنت علّمت أبنائي في الجامعات، وساعدت أبناء أخي، لكنتُ فتحت لأحمد السوبر ماركت الذي يحلم به، ولكنت افتتحت مشغل خياطة لابنتي حياة. لكان بيتي عامرًا بكل ما تحتاجه زوجتي سهى، لكنه الاحتلال.. وهذا مكمن المصيبة " يختم.

وتسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006م، بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقًا لتقارير أوروبية، فإن أكثر من 40 في المئة من سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليونَي نسمة، يقعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 في المئة منهم مساعدات إغاثية.