شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 25 سبتمبر 2021م02:56 بتوقيت القدس

مخيمات "انروا".. أطفال يقفزون عن أوجاع الحرب

15 يوليو 2021 - 18:51

غزة :

على وقع أصوات منشطي إحدى المخيمات الصيفية التي تنظمها مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا"، كان الأطفال يحاولون كسب التحدي عندما طلب منهم مدرّبهم إنشاد: "يا غزة يا نور العين، عاشت عاشت فلسطين" بصوتٍ واحد أثناء القفز على لعبة "ترامبولين" (حلقة ترتفع عن الأرض بأرجل معدنية، غطاؤها من المطاط تساعد على القفز إلى الأعلى).

حولهم حلقة القفز هذه، بدا المشهد مفعمًا بالحياة، أطفالٌ يلهون بكرة القدم، وآخرون يرسمون على الجدران، وغيرهم ينشدون ويمارسون الدبكة الشعبية، وفتياتٌ بالقرب يلعبن نط الحبل.

وتحاول المؤسسة الدولية، من خلال المخيمات الصيفية، التي تنظمها لطلبة مدارسها هذا العام، تنفيذ برنامج تفريغ نفسي للأحداث التي عايشوها خلال العدوان الأخير على غزة، "بالإضافة إلى فترة الإغلاق الطويلة التي عاشوها بسبب كورونا".

وتعبر رهف سالم (8 أعوام) عن سعادتها لالتحاقها بمخيم مدرستها الصيفي، وتقول: "أسكن في مخيم خان يونس للاجئين، بيتي صغير ولا يوجد مكان للعب غير الشارع، وحتى الشارع حُرمنا منه بسبب جائحة كورونا التي سرقت منا أجمل اللحظات، عندما كنا نعيشها برفقة أبناء الحي".

وتضيف: "العدوان الذي تعرض له القطاع، سرق الأمان من قلوبنا، وخطف رفقاء دربنا، أصبحنا أطفالًا بعمر العشرين بل أكبر".

كانت رهف تتحدث عن مشاعرها تلك وهي ترسم منزلًا صغيرًا يعلوه علم فلسطين، حالمة بأن تعيش طفولتها أسوة بأطفال العالم، مشيرةً إلى أن المخيمات الصيفية هي المتنفس الوحيد لها ولأقرانها بعد الأجواء المريرة التي عاشوها في الفترة الماضية.

وتأمل رهف أن تنسى صوت الطائرات المزعج، وصور الدمار الذي شاهدوه في كل مكان، وأن تعود اللحظات الجميلة التي خطفت من أعمارهم بسبب فيروس الاحتلال، وكورونا.

أثناء ذلك، كانت إسراء تتفقد بفرحة نقوش رسمتها على جرار فخارية، وتتجهز لتزين جرار أخرى بريشتها.

وتسكن إسراء (9 أعوام)، في منطقة عبسان الحدودية التي تعد أكثر الأماكن تضررًا في كل تصعيد. وتشير إلى الخوف والذعر الذي عايشتهما وعائلتها أثناء الحرب، الأمر الذي جعلها تعيش حالة نفسية سيئة، فأصبحت تخاف حتى من التنقل من مكان إلى آخر وحدها.

وتقول: "حضرنا إلى هنا لنرفه عن أنفسنا ونخفف الضغوط الموجودة بداخلنا، هنا ألعب وأشارك صديقاتي بعض الرسومات والأناشيد، وأشعر إني أحلق بأحلامي إلى مدى بعيد، وأتمنى أن أكون فنانة مميزة رغم الأوضاع الخانقة التي نعيشها بشكل يومي في قطاع غزة".

وتدعم إسراء صديقتها أمل التي تحلم بأن تصبح مهندسة لتعيد بناء منزل عائلتها، الذي دمر خلال العدوان الأخير على غزة، وتقول بصوت خانق: "فقدت ألعابي ومنزلي الذي كان مصدر الأمان الأول لي من فيروس كورونا وصوت الطائرات، صواريخ الاحتلال حولته ركامًا".

وتلفت أمل إلى أن المخيم الصيفي هوّن عليها بعضًا من ما تشعر به من ضيق، بسبب المأساة التي تسبب بها العدوان لها ولأسرتها.

وتعرب جوان (9 أعوام) عن سعادتها بالأوقات الممتعة التي تقضيها داخل المخيم، لا سيما وهي تمارس لعبة "الترامبولين المائية" حيث تتبادل ورفيقاتها رشق الماء، وتتعالى أصوات ضحكاتهن كـأنما تلامس عنان السماء. وتضيف: "آمل أن لا تنتهي هذه اللحظات أبدًا".

بدورها تقول المنشطة إيمان عوض (27 عامًا): "أطفالنا.. آمالنا ومستقبلنا، أشعر بالحزن تجاههم، نحن عايشنا ظروف الحصار والتصعيدات المتكررة ضد قطاع غزة، التي تركت آثارًا نفسيةً نعاني منها حتى يومنا هذا".

وتتساءل عوض من داخل المدرسة الابتدائية (ب) للاجئين: "كيف مر العمر بنا بسرعة فأصبحنا أقوياء إلى هذا الحد؟ نحاول التخفيف عن الأطفال حتى لا يعيشوا ويكبروا بمعاناة شعرنا بها، بل إن ما يمرون به هم أصعب وأقسى".

وتفيد بأنها تنادي الأطفال كل واحدٍ بلقبه الذي يحب "الدكتورة آية، والبطل مؤيد"، لتشجعهم وتربي بداخلهم القوة والثقة، مضيفة بأن معظم الطلبة تأثروا بشكل كبير بالحصار وأزمة كورونا، والحروب المتكررة التي تشن على قطاع غزة من وقت لآخر، "وهذا ما لاحظته على سلوكهم (..) نحن نحاول في المخيمات الصيفية التخفيف من ضغط ومعاناة الأطفال الفلسطينيين، ليستقبلوا عامهم الدراسي الجديد بهمة عالية وبنفس قوية" تزيد.

أن تكون طفلًا فلسطينيًا يعني أن تعيش حياة الطفولة بشكل مختلف عن أطفال العالم، كل طفل ضحية ويلات فرضها الاحتلال، وجاءت المخيمات الصيفية لتكون بيئة آمنة تخفف من حدة الضغط النفسي الذي عاناه بسبب الحروب وأزمة كورونا، وحسب مكتب إعلام أونروا فهناك 1500 طفلًا في قطاع غزة ينتسبون حاليًا للمخيمات، والتي تكون فرصتهم للتفريغ النفسي والرياضة.