شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 سبتمبر 2022م06:19 بتوقيت القدس

تعميم إداري للمؤسسات النسوية بغزة

الترقب سيد الموقف ....الإلغاء أو التصعيد

03 يوليو 2021 - 20:00
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة:

في الثامن و العشرين من حزيران أصدرت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة تعميماً إدارياً رقم (4) للعام 2021،  بشأن تنفيذ المشاريع التي تهتم بالمرأة الفلسطينية ، وقد طالبت فيه " الجمعيات والهيئات الأهلية القائمة على تنفيذ مشاريع تهتم بقضايا المرأة الفلسطينية وتطوير قدراتها ومساعدتها وغيرها من المشاريع التي تعنى بشؤون المرأة التنسيق مع وزارة شؤون المرأة قبل تنفيذ أي مشروع "، واضعاً من لا يلتزم بالتعميم تحت طائلة المسؤولية القانونية.

هذا التعميم دفع إلى رد فعل رافض له، لكن حتى لحظة الانتهاء من كتابة هذا التقرير فإن الجهود لا زالت في إطار التفاوض الناعم للوصول إلى قرار بالإلغاء كما تطالب مؤسسات المجتمع المدني المعنية، وإلى ذلك الحين فإن سلسلة من الخطوات قد تم البدء باتخاذها فعلاً.

أولى الخطوات جاءت في اليوم التالي لصدور التعميم، الموافق التاسع والعشرين من حزيران حيث خاطبت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان وزارة الداخلية في قطاع غزة في رسالة رسمية، للمطالبة بإلغاء القرار ونقتبس من الرسالة التي اطلعت عليها نوى: "نتوجه لحضرتكم بإلغاء هذا التعميم والعمل على تقديم كل التسهيلات الخاصة بعمل الجمعيات وإزالة المعيقات أمامها".

اقرأ/ي أيضًا:صاروخ إسرائيلي قتل فرحة أماني بطفلها القادم

ويورد جميل سرحان مدير مكتب الهيئة المستقلة في قطاع غزة أسباب المطالبة بإلغاء التعميم : " أولاً ليس من اختصاص الداخلية أي تفاصيل مرتبطة ما بين المؤسسات النسوية ووزارة شؤون المرأة، فهذه التفاصيل من اختصاص الوزارة المختصة وهيئة شؤون المرأة، ثانيا هذا التعميم هو تقييد جديد يتطلب اجراءات وموافقات مسبقة"

وحول رد الداخلية يقول سرحان: "مبدئياً تم تبرير التعميم أنه يتعلق بالحصول على الإعفاءات الضريبية  والمقصود الاعفاء الصفري وهذا كلام غير مقنع، والآن هناك تفاوض وتدخل من غازي حمد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، ونحن بانتظار الرد، وإن لم يتم في أقرب موعد فإننا سنتوجه إلي اجراء فعاليات كإصدار بيان أو مؤتمر للرأي العام".

الجهود التي تبذلها الهيئة تأتي بالتنسيق مع شبكة المنظمات الأهلية والمؤسسات النسوية المعنية، حيث يؤكد أمجد الشوا رئيس الشبكة على توافق جميع الأطراف على أسباب رفض التعميم والسعي للإلغاء وليس التعديل، ويقول: " هناك اتصالات من أجل الالغاء ولم نخرج للرأي العام، ولم نقرر خطوات تصعيدية لأننا على أمل أن يتم الاستجابة لطلبنا،  كما أننا لسنا ضد التنسيق والتعاون فيما بيننا لخدمة ابناء الشعب الفلسطيني على قاعدة القانون واحترام استقلالية العمل الاهلي".

في المقابل فإن مصير هذه المخاطبة " لا زال قيد الدراسة وفق الاصول وسيتم الرد عليه وفق الاصول" كما يصرح أيمن عايش مدير عام الادارة العامة للشؤون العامة والمنظمات غير الحكومية، مبدياً استغرابه حول الضجة المُثارة حول هذا التعميم: "أصدرت عدة تعميمات ع مدار العام والأعوام السابقة ولم نلحظ أن هناك قضية تأخذ هذا البعد من النقاش، والطرح الاعلامي الا ما يتعلق بالمرأة، لأن هناك افتراض مسبق بأننا يمكن أن نفرض على النساء اجراءات محددة، ولكن ذلك لا يحدث مثلاً في قطاعات أٌخرى مثل قطاع الأشغال أو المياه".

اقرأ/ي أيضًا:أيدي الغزيات على قلوبهن ..الطفرة الهندية تقترب

ويتابع: "القرار مُنطلقه الرئيسي يأتي في اطار تنظيم عمل المؤسسات التي تعني بالقضايا النسوية والمشاريع النسوية في اطار علاقتها مع  وزارة المرأة، وبالتالي ليس اجراء وانما توجيه عام لهذه المؤسسات من اجل التنسيق في اعمالها وانشطتها مع الوزارة في اطار التكامل وتعزيز العلاقة بين هذ الجسم الرسمي وهذه الاجسام غير الحكومية، لا سيما أن دور الوزارة كان غائباً في فترة من الفترات لأسباب ادارية ، وليس الغرض هو الاستحواذ والسيطرة ولا أي شيء من هواجس الناس المتوجسة".

وحول التنسيق مع وزارة شؤون المرأة في غزة فإن زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية الحماية للمرأة، أكدت أن دور الوزارة في غزة كان غائباً منذ فترة طويلة، وحديثاً بعد إعادة تشكيل اللجنة الادارية لقطاع غزة فإنه تم إعادة تفعيل الوزارة وبالتالي ليس لها استراتيجية وطنية أو استراتيجية عمل ولا خطط عمل, بينما تمارس وزارة شؤؤن المرأة في الحكومة الفلسطينية في رام الله الدور المنوط بها، من حيث رسم سياسات متعلقة بتطوير وضعية المرأة من حيث الاستراتيجيات والخطط وتطبيقها، وهو أساس العلاقة المبنية مع المؤسسات النسوية على مستوى الوطن وهذه العلاقة لا توجد مع الوزارة هنا في غزة، ولهذا فإن هذا التعميم يأتي وكأن الوزارة في غزة تريد فرض دور بالقوة وهذا غير مقبول ومرفوض ومخالف لقانون الجمعيات الخيرية ولن نخضع لمثل هذه تعميمات غير سليمة ".

اقرأ/ي أيضًا:الطفل صالح حميد لن يركل الكرة أبدًا

وعن موقف وزارة شؤون المرأة في الحكومة الفلسطينية في رام الله، فإنها في الأول من تموز أصدرت بياناً تستنكر فيه القرار "حيث أن القرار الصادر  بقطاع غزة يوم الاثنين الموافق 28/6/2021 والذي يتنافى مع قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية  رقم 1 لسنة 2000 ذات التاريخ العريق في فلسطين".

واعتبرت الوزارة أن هذا التعميم يتماهى مع الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المؤسسات الأهلية لإعاقة قدراتها في الدفاع عن حقوق المرأة الفلسطينية، وأن ذلك يعني " التعامل مع المؤسسات الأهلية وكأنها إدارات حكومية تتبع ما يسمى بوزارة غزة وتأتمر بأوامرها، رغم أن الأخيرة ليس لديها أي حق حكومي لأمر واقع".

وشددت الوزارة على أنه يوجد فقط وزارة شؤون مرأة لدولة فلسطين تمثلها معالى الدكتورة آمال حمد، داعية الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني للوقوف عند مسؤولياته، وبخاصة فيما تعلق بحالة الحقوق والحريات الخاصة بالنساء وإلى التراجع الفوري عن هذا القرار الذي يعزز الانقسام والتحفظ علي أي قرارات تزيد من حالة الانقسام وإلى وجوب إنهاء الانقسام وتمكين الحكومة الشرعية من العمل بقطاع غزة.

مجدداً جولة من التجاذب تعيد إلى الواجهة أثر الانقسام السياسي الفلسطيني على الحريات والحقوق، تفتح الباب على مصراعيه للتساؤل حول نجاعة جهود مؤسسات المجتمع المدني ومكوناته في التقليل من تكلفة الانقسام، على أمل إلغاء التعميم الإداري، وتجنب الضرر لواقع الحريات والحقوق، والفئات المستفيدة في حال تصعيد الموقف.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير