شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 18 يناير 2022م22:04 بتوقيت القدس

استشهدت مع زوجها وطفلتها

صاروخ إسرائيلي قتل فرحة أماني بطفلها القادم

02 يوليو 2021 - 14:01

دير البلح:

حطام وركام، وبقايا أثاث بسيط محترق يتوسط شقة صغيرة متواضعة، يختلط بما ظلّ موجودًا من قماشٍ كان ذات يوم ملابس لعائلة مكوّنة من ثلاثة أفراد وجنين في رحم أمه، وكرسي متحرّك لربّ الأسرة وهو من ذوي الإعاقة، كلهم الآن شهداء.

عائلة "صالحة" الأم أماني "33عامًا" وجنينها، زوجها إياد صالحة "33 عامًا" وطفلتها نغم "عامان"، كلهم الآن شهداء بسبب قصف إسرائيلي استهدف منزلهم يوم 21 مايو 2021، وشهودًا على مجزرة جديدة مسحت العائلة بكاملها، لينضموا إلى 19 عائلة أخرى مسحهم الاحتلال تمامًا من السجل المدني الفلسطيني.

وفي تفاصيل القصة، كانت أماني تعيش أسعد أوقاتها وهي في الشهر الثامن لحملها، تتجهّز لاستقبال طفلها الثاني ليكون شقيقًا لنغم، اتفقت مع أمها على الذهاب إلى السوق لشراء ملابس جديدة للطفل الذي لم تكن استقرت على اسمه بعد، عاشت سعادة التردد بين الأسماء، هذا الاسم جميل جدًا، لا بل ذاك أجمل، هل سيشبه نغم؟ هل سيكون شبيهًا لأبيه أكثر أم لأمه.

هذه اللحظات المبهجة التي تعيشها الأمهات في شهور الحمل تنسيهن كثيرًا من ثقله وآلامه، لم ينغّصها على أماني سوى شن الاحتلال الإسرائيلي للعدوان على قطاع غزة يوم 10 مايو والذي استمر 11 يومًا-يقول شقيقها محمد مهاوش-.

شعور الحزن والغصة ما زالت تعيشه والدة التي عجزت عن الحديث لنوى، فتركت المهّمة لابنها محمد الذي يقول: "تواعدت أماني مع أمي للذهاب إلى السوق لتكملة شراء ملابس الطفل الجديد الذي سيكمل عليها فرحتها، كانت تشعر دومًا بالرضا رغم شيق حالها، ادّخرت من دخلها البسيط لتوفير جهاز الطفل الذي لم تستقر على اسمه".

لم تقطع أماني التواصل مع أهلها منذ بدء العدوان، بل إنها أخبرتهم برغبتها في الانتقال إلى بيتهم، علّها تكون أكثر راحة وأمانًا، لكن ربما تراجعت بسبب استهداف الاحتلال لكل شيء، فلم يعد أي مكان أكثر أمنًا من غيره.

في اليوم الثاني للعدوان الإسرائيلي كانت أماني تشعر بالكثير من الخوف بسبب القصف المتواصل، طلب منها زوجها قراءة القرآن لتشعر بالهدوء، ومن ثم -وفقًا لشقيقها- ذهبت لتعدّ طعام الغداء بينما انشغل زوجها في مداعبة طفلتهم نغم التي كان شديد التعلّق بها.

يضيف شقيقها: "كانت أماني في المطبخ عندما استهدفهم القصف، فسقطت شهيدة مع جنينها في مكانها، والتحق بها زوجها على كرسيه المتحرّك ومعه طفلتهم نغم، التي اختلط دمها ببقايا ألعابها التي كانت تحملها".

بعد أكثر من شهر على استشهاد أماني، ما زالت الصدمة تعمّ بيتهم كما يقول شقيقها، فهم لم يستوعبوا بعد فقدان ابنتهم المدللة، يقول محمد: "كانت أماني متواضعة ومحبوبة من الجميع، شديدة العطف على الجميع، اختارت زوجها وعاشت معه على الحلوة والمرّة، وقفت إلى جانبه وساندته، فقد كان من أصحاب الهمم، يقضي وقته على كرسي متحرّك".

حتى عندما تزوّجت، ظلّت أماني دائمة الزيارة لأهلها، أكثر ما شغلها في الشهر الأخير هو اختيار اسم مميز للجنين، منذ صغرها وهي تشعر بالمسئولية تجاه كل فرد في البيت، وعندما تزوجت تحمّلت بالكامل مسؤولية عائلتها ومساندة زوجها.

 يضيف محمد باستنكار: "لا أدري ما مبرر الاحتلال لاستهداف أسرة آمنة، الرجل من ذوي الإعاقة وزوجته حامل ومعهم طفلتهم التي أصبحت الآن تحت التراب".

عمر صالحة، شقيق إياد كان شاهدًا على جريمة الاحتلال بحق العائلة، يستذكر تلك اللحظات العصيبة: "كنت برفقة أبناء الجيران عندما سمعنا صوت القصف، وهرعنا نحو الصوت، ففوجئت أنه استهدف شقة شقيقي الموجود في الطابق الثاني لبناية بسيطة".

هرع الرجل صوب البيت ليجد شقيقه وقد تحوّل إلى أشلاء فوق كرسيه المتحرك وإلى جواره جسد طفلته نغم ومقابلهم أماني الحامل، وحال البيت المهدّم لا تخطؤه العين.

ويضيف عمر:"أخي الشهيد تعرض لحادثة قبل 16 عامًا، تسببت في إعاقته حركيًا، ويعاني كثيرًا منذ ذلك الحين، حتى أنه يحتاج لمعيل، وكانت زوجته أماني تقوم بهذا الدور، تربيت أنا وهو وبقية أشقائي مع والدتي أيتامًا، بعد أن توفى والدي ونحن أطفال؛ كانت حياة مليئة بالمعاناة".

وبملامح ما زالت تملؤها الصدمة ويكسوها الحزن يقول: "شو عمل إياد المُقعد، شو عملت طفلته، شو عملت مرته الحامل".

يتابع: "لحظة القصف انفجرت أنبوبة الغاز في أماني وهي في المطبخ، لطالما كانت رحمها الله تقف إلى جوار شقيقي في كل صغيرة وكبيرة، إنسانة داعمة تقوّي من عزيمته، يعيشون على شيك الشؤون الاجتماعية الذي يُصرف لهم كل ثلاث أو أربعة شهور، فإياد مصاب بضمور في الدماغ أدى لإعاقة حركية كاملة ولم يكن قادرًا على العمل".

وكان العدوان الإسرائيلي الذي استمر 11 يومًا، أدى لاستشهاد 255 شهيدة وشهيدًة بينهم 39 امرأة، 66طفلًا و17 مسنًا، ونحو ألفي جريح بينهم 71 باتوا من ذوي الإعاقة.




 .


 


 

اخبار ذات صلة