شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 29 يناير 2023م01:47 بتوقيت القدس

لم يتلقوا الدعم النفسي المناسب

مسعفون على خط النار بحاجة لاستراحة محارب

28 يونيو 2021 - 12:54

غزة:

لم يكن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في مايو 2021 هو التجربة الأولى التي يخوضها ضابط الإسعاف حسن عمران في عمله كمسعف، فالبداية كانت عام 2012، تلاها عدوان 2014، لكن الاختلاف هذه المرة والذي جعل عمران يضع يده على قلبه مع كل ضربة في الأرجاء؛ أنه أصبح أباً لطفلة أكملت عامها الأول أثناء العدوان.

 رأى عمران كل ما يمكن أن تشيب منه الولدان خلال الهجمات الإسرائيلية التي لم تتوقف طيلة أحد عشر يوماً، لم يكن قادراً على ترك عمله والعودة لمنزله واحتضان طفلته، لم يكن يعلم متى سينتهي هذا العدوان وهل سيخسر أحد من ذويه أو يكون هو الخسارة هذه المرة.

 كلها أفكار كانت تضرب رأس الشاب كلما انتهز فرصة لإلقاء جسده على الأريكة التي تتوسط مقر عمله، يضع نفسه مكان هؤلاء الفاقدين والمفقودين، تجربة ليست سهلة بالمطلق وعمل ليس هين.

اقرأ/ي أيضًا :قبضة الحصار التي أطبقت على عنق الدفاع المدني بغزة

يقول عمران واصفًا بداية العدوان الذي اندلع يوم 28 رمضان:" كنت أتجهّز للانطلاق إلى المنزل لتناول طعام الإفطار مع زوجتي وطفلتي حينما بدأت الطائرات الاحتلالية بقصف أهداف في قطاع غزة، وعندها أيقنت أنني لن أعود لمنزلي اليوم".

لا ينكر عمران أنه شعر بالضيق، لا أحد يتمنى خوض هذه التجربة القاسية، كانت المفاضلة بين حبي لطفلتي وخوفي على أسرتي وبين واجبي الإنساني وعملي صعبة، لكن كضابط إسعاف اخترت هذه الوظيفة لا يمكنني أن أتأخر عن أداء واجبي وعملي.

بقي حسن عمران طوال أيام العدوان الحادية عشر، يعايش صراعاً داخلياً، لكنه استودعهم كما استودعوه.

يقول: "كان الاحتلال يضرب في كل مكان، ولا يستثني البيوت الآمنة، لذا كان القلق متبادلاً بيني وبين زوجتي وأهلي، فجميعنا يمكن أن نكون أهداف للاحتلال، كنت احاول اقتناص أي فرصة لأطمئن عليهم وأطمئنهم عليّ، كان الشعور بالخوف على أهلي وزوجتي وابنتي يسيطر علي، ناهيك عن عدم وجود حرمة لدى الاحتلال لطواقم الاسعاف، الجميع مستهدف".

اقرأ/ي أيضًا :ليل غزة الدامي يثقل قلوب الصغار

 يرى عمران أن القوة التدميرية في عدوان 2021 هي الأبشع كما ان الاحتلال استخدم أسلحة للمرة الأولى، حتى أننا لم نتعرف على الشوارع التي تغيرت معالمها ولم تعد تحمل منها سوى اسمها

يقول عمران: "ما أن حطت الحرب أوزارها حتى هرعت إلى عائلتي وطفلتي، واليوم وبعد مرور شهرين على العدوان لا يعتقد عمران بأنه تخلص من الآثار السلبية للعدوان، فالعمل لم يتوقف، كل ما هنالك أن العدوان توقف، لكنني على يقين بأن جميع العاملين في الطواقم الإسعاف تحديداً بحاجة لبرامج دعم نفسي، تجعلنا قادرين على الاستمرار بذات القوة والشجاعة".

بالأمس خرج عمران ومجموعة من المسعفين إلى شاطئ البحر ضمن برنامج دعم نفسي، لممارسة بعض الألعاب الرياضية واليوغا لمحاولة إخراج المسعفين من الآثار النفسية السلبية بعد العدوان، يعلق عمران:" نحن بحاجة لأكثر من ذلك، برامج وخطط متكاملة لدعمنا وعلاج ندوب أنفسنا ما بعد العدوان".

يختم:" كمسعفين عملنا طوال العدوان بحاجة لدعم نفسي، بحاجة لراتب كامل، بحاجة لمكافأة عن الساعات الإضافية التي عملتها لنعمل".

اقرأ/ي أيضًا :"عائلات غزة" ... النزوح تحت حمم القذائف والصواريخ

بينما لا زال ضابط الإسعاف علاء الحديدي غير قادر على تخطي هذا العدوان الذي فقد خلاله شقيقه وزوجة وأبناء خاله، في استهدافين منفصلين، ولم يتمكن من الحزن كما يجب، أو حتى امتصاص الصدمة، فالواجب الانساني لا ينتظر، ولا يمكن التخلف عنه، ليعود ويواصل عمله في ظل العدوان رغم اعتصار ألم الفقد لقلبه

تجارب ومواقف كثيرة صعبة مرت على علاء خلال العدوان، ومشاهد تلاحقه في كل وقت، وأحداث بقيت عالقة في الذاكرة.

يقول:" أراها في كل يوم، كلما أخلو بنفسي، حتى حينما أمرّ من ذات الشارع أو الحي، بعض صور الأطفال تلاحقني حتى في منامي، ليس سهلاً أن نعود لطبيعتنا وكأن شيئاً لم يكن".

يحاول علاء اليوم دعم نفسه وعائلته ذاتياً من خلال الخروج والترفيه عن أطفاله الذين غاب عنهم طوال أيام العدوان، ناهيك عن إحساسه بالمسؤولية تجاه أطفال شقيقه الشهيد، والتخفيف عن خاله الذي فقد عائلته بأكملها ولم يبقى له سوى الرضيع عمر.

يقول:" كل هذه أعباء لم تمهلني لأتخلص من رواسب العدوان وضغوطه، جميعنا بحاجة لدعم نفسي وتفريغ لكل ما نحمله بداخلنا من آلام، لكن للأسف لم تتطلع أي جهة لنا كمسعفين خرجنا من بيوتنا وتركنا أطفالنا وعائلاتنا وتوجهنا لأماكن الاستهداف ولم نكن نعرف هل لنا عودة ولقاء بأهلنا أم سنكون في عداد الشهداء".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير