شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 سبتمبر 2021م19:50 بتوقيت القدس

حكايا السوق.. نافذة على إرث الوطن

27 يونيو 2021 - 14:49

غزة:

حكايا السوق معرض تصويري معاصر يقدم جوانب مختلفة للحياة اليومية داخل أسواق فلسطين التاريخية يُعرض بالتزامن في القدس، الناصرة، الخليل، عكا، غزة، نابلس، ويافا، برعاية رابطة إنسانيات، بالتعاون مع 14 مجموعة شبابية من البلدات والمدن الفلسطينية، ويضم المعرض 105 صور فوتوغرافية لـ25 مصوراً ومصورة.

يعتبر القائمون على المعرض أن السوق بحجارته وأهله هو وطنٌ مصغّر، يعرض لنا تنوّع وثراء الثقافة في فلسطين التاريخية وتركيبة حياة الفلسطينيين داخلها؛ وعلى اختلاف أماكنه وأشكاله، يعبرُ عن تنوعٍ جمالي، ومعماري واجتماعي تجمعه جذور ثقافية واحدة.

إلا أنّ مكانة هذا الحيّز تتعرض لتهديدٍ وتهميشٍ مستمر إثر صعود المراكز التجارية الحديثة من جهة وممارسات الاحتلال الإسرائيليّ في إعادة تشكيل الحدود الجغرافية بين الفلسطينيين من جهة أخرى.

استقطب المشروع مصورات ومصورين كُلّفوا بالتقاط صور من الحياة اليومية داخل الأسواق؛ ومن خلال عرضها في أزقة السوق، يحاول هذا المعرض حبك الجغرافيا الفلسطينية الممزّقة وإعادة تشكيل المساحة العامة في السوق وتحويلها إلى معرض حيّ يسرد حكايا أهلها.

الحكاية أكبر من مجموعة صور لعدد من المصورين الشباب في أكثر من مدينة فلسطينية، يقول الفنان التشكيلي شريف سرحان وهو أحد القائمين على المعرض في قطاع غزة:" هي المرة الأولى التي يقام فيها معرض موحد في أكثر من مدينة فلسطينية، متخطياً ومجتازاً كل الحواجز التي وضعها الاحتلال، وربما كان هذا الهدف الأساسي الذي عمل القائمون على تحقيقه منذ لمعت الفكرة في رأس بضعة فنانين من الداخل المحتل".

المعرض الذي انطلق مساء الخميس بشكل متزامن خلقَ لحظة تجاوز للحدود وتحولت فيه الصور الثابتة الى شبابيك تطل على تاريخها وإرثها المشترك.

تقول ليان سلامة من مؤسسي مشروع حكايا السوق من مدينة الناصرة لـ نوى:" البداية كانت فكرة لمعت في رأس شخصين، تطورت وتبلورت، وكبر الفريق لتضم فنانين ومصورين ومثقفين من كل أنحاء فلسطين، تلتها اجتماعات الكترونية تواصلت على قدم وساق عام بأكمله، للتشاور في كل التفاصيل ووفق رؤية يتفق عليها الفريق بأطيافه المختلفة، بين شباب وشابات من غزة والقدس ونابلس ورام الله وعكا وحيفا والناصرة".

وهو ما يؤكده سرحان:" شباب وشابات لديهم رؤية مختلفة أرادوا أن يطل العالم على فلسطين من خلال الأسواق التاريخية، من المهم أن نتحدث عن الأسواق باعتبارها مرآة البلد، من خلال السوق بكل مكوناته من عمارة وتجارة وشرائح مختلفة تزور السوق يمكن التنبؤ بالمستقبل.

من أهداف المعرض التي يتفق عليها القائمون عليه وفق ليان وشريف أنه استطاع أن يوحد الوطن ربما للمرة الأولى وإن كنا لمسناها في الهبة الأخيرة في كل المدن الفلسطينية في وجه الاحتلال.

كما أن أحد الأهداف المهمة التشبيك بين الشباب الفلسطينيين الذين تحدهم الجغرافية السياسية بأن يخلقوا أدوات مغايرة لخلق أجسام موحدة تحمل هدف محدد شامل لكل الوطن الذي يحاول الاحتلال تجزئته.

يؤكد شريف سرحان أن فريق العمل خلال عام ونصف من العمل نسج علاقات مختلفة، وتعرّفوا على بعضهم أكثر، وباتوا أقدر على تكذيب كل محاولات الاحتلال التفريق بيننا كفلسطينيين على أساس المنطقة الجغرافية.

من أهداف المعرض التي يؤكد عليها سرحان الحديث عن الأسواق الفلسطينية التاريخية كفنون عمارة، وحكايات الناس داخل الأسواق، فحينما نتحدث عن سوق الزاوية في غزة أو سوق القدس نحن نتحدث عن حالة من التماهي والاندماج داخل السوق وهو ما ترويه لنا الصورة.

افتتح المعرض في غزة من أمام أنقاض برج الشروق في حي الرمال باعتباره سوق معاصر، وتعبير عن التضامن الثقافي، لتنتقل فعالياته في اليوم التالي لجمعية الشبان المسيحية والمقرر استمراره عشرة أيام يعرض خلالها ما يقارب ستين صورة لمصورين من كافة المدن الفلسطينية.

ومن التحديات التي واجهت مشروع حكايا السوق جائحة كورونا وما تلاها من إغلاقات للمدن بأكملها حينا وللأسواق فترة طويلة، في أوقات مختلفة ما بين المدن المشاركة، ووفق سرحان تم التحايل عليها باعتماد صورما قبل كورونا وبعد كورونا.

ناهيك عن مشكلة الاتصال والتواصل بين أعضاء الفريق، إذ كان من الصعوبة الاتفاق على موعد موحد للاجتماعات دون أن يشكل مشكلة لدى أحد الأعضاء بسبب ارتباطه بعمل أو دراسة، والمشكلة الأكبر لفريق غزة كانت الكهرباء والانترنت ولذلك لم يكن من السهل ابداً الاتفاق على توقيت بعينه.

أحد التحديات الكبرى من وجهة نظر الفريق كيفية نقل الصور من رام الله للقدس ومدن الداخل، يقول سرحان:" اضطررنا لنقل الصور في أكثر من سيارة لضمان وصولهم أو وصول جزء منهم على الأقل في حال ضبط مجموعة من الصور.

ترى ليان أن المعرض أكد أن الوطن وحدة واحدة رغم كل محاولات الاحتلال شرذمته، واختيار السوق وفق ليان باعتباره مكون أساسي من هويتنا وثقافتنا واقتصادنا الوطن، كما أنه كسر التقسيمات التي فرضها الاحتلال والتي حرمتنا من اللقاء وجهاً لوجه، بخلق رؤية مشتركة بين كل الفريق رغم أن خلفيات أعضائه مختلفة سياسيا واجتماعيا وثقافيا وحتى عمرياً "كان تحدي كبير وبالفعل نموذج مختلف أنجزه حكايا السوق".