شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 18 يناير 2022م21:44 بتوقيت القدس

أمهات وزوجات الأسرى يتعلقن بحبال "صفقة تبادل"

27 يونيو 2021 - 14:01

غزة :

"وكأني أشم رائحة ضياء" بهذه العبارة وصفت السبعينية نجاة الأغا والدة الأسير الفلسطيني ضياء، مشاعرها كلما تجدد الحديث عن صفقة تبادل للأسرى، ترى فيها الأمل الأكبر للقاء طال انتظاره وتخشى أن يسبقه الموت.

وتجدد الأمل لدى أم ضياء وأمهات وزوجات أسرى قطاع غزة، وجلّهم يقبعون في السجون منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل في العام 1993، عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، وتصاعُد الحديث عن صفقة وصفتها حركة حماس التي تحتجز أربعة إسرائيليين بأنها ستكون مشرفة.

وتتحامل أم ضياء على سنيّ عمرها التي جاوزت السبعين، وما تركته من آثار على جسدها الذي أنهكته آلام الفراق، وتتمسك بأمل لقاء يجمعها بنجلها ضياء القابع في سجون الاحتلال منذ نحو ثلاثة عقود، قبل أن يفرقهما الموت.

وتقول لـ "نوى": "طالما أتنفس فسأظل متمسكة بالأمل وكل ما أرجوه من الله أن يمنحني العمر حتى أرى ضياء حراً وآخذه بين أحضاني وأشتم رائحته من جديد".

وأم ضياء التي توصف بأنها عميدة أمهات الأسرى في غزة، تحافظ منذ نحو 30 عاماً على المشاركة في الاعتصام الأسبوعي الذي ينظمه أهالي الأسرى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد بدأت مشاركتها فيه عندما اعتقلت قوات الاحتلال نجلها عزام في العام 1990 وقبل أن يتحرر في العام 1993، اعتقلت قوات الاحتلال نجلها ضياء عام 1992 وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة.

وقالت والدة عميد أسرى قطاع غزة إن صفقة تبادل الأسرى تمثّل بالنسبة لضياء ومئات الأسرى "البوابة نحو الحرية"، لمست ذلك خلال زياراتها لضياء؛ فصدى الحديث عن هذه الصفقة يصل إلى الأسرى داخل السجون ويسيطر عليهم ويأخذ الكثير من تفكيرهم واهتمامهم، وخصوصاً أولئك الذين يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد ولا أمل لديهم بالتحرر إلا بصفقة تبادل.

أم ضياء، التي عايشت طوال سنوات اعتقال ضياء صنوفاً من عذابات الاحتلال بالمنع المتكرر من الزيارة لسنوات، وصفت صفقة التبادل بالنسبة للأسرى بأنها مثل "الماء والهواء"، فهم يترقبون أي بارقة أمل للتحرر من ظلام السجن.

وكان ضياء من بين الأسرى المرشحين للتحرر ضمن صفقة "وفاء الأحرار" المعروفة شعبياً باسم "صفقة شاليط" في العام 2010، لكن الأم السبعينية تعرضت لصدمة شديدة حينها جراء رفض سلطات الاحتلال إطلاق سراحه، وتتابع أم ضياء بكثير من الاهتمام كل ما يتم تداوله في الآونة الأخيرة عن صفقة التبادل، وتقول: "ما بدي من الدنيا شيء إلا رؤية ضياء واحتضانه قبل موتي".

وبرأي أم ضياء فإن المرأة الفلسطينية تدفع "فاتورة" اعتقال زوجها أو ابنها من عمرها وصحتها، وتتحمل مسؤوليات بـ"تهد جبال" عندما يلقي الاحتلال بالرجل في سجونه لسنوات، فالزوجة تقوم بدور الأم والأب للأبناء، والأم يجافيها النوم تفكيراً وتُمضي سنوات عمرها في الاعتصامات وزيارات السجون.

ورغم الآلام التي نالت من أم ضياء على مدار سنوات؛ إلا أن قضية الأسرى لم تعد بالنسبة لها قضية ضياء وحده، فهي ستواصل المشاركة في الاعتصامات المساندة للأسرى حتى بعد تحرر ضياء، وإلى حين تبييض السجون ومعانقة آخر أسير للحرية.. وصمتت لبرهة ثم أضافت: "من ذاق ويلات الفراق يشعر بما يشعر به ذوي الأسرى".

وسافرت أم ضياء إلى دول عدة لتمثيل أمهات الأسرى في فعاليات خاصة بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وناشدت كل العالم من أجل الضغط على إسرائيل لإطلاق سراح الأسرى، لكن لا حياة لمن تنادي، فذوي الأسرى يقدّرون مواقف الشعوب المساندة لحقوقنا، لكن المشكلة في الزعماء.

تعيش فرحانة العطار زوجة الأسير حسام العطار الذي اعتقلته قوات الاحتلال في الحرب الأولى على غزة ولم يكن قد مضى على زواجهما سوى أربعة شهور، حالة وصفتها بأنها غير مسبوقة من الأمل بحرّية قريبة لزوجها الذي يقضي حكماً بالسجن 18 عاماً.

وتعلّق فرحانة، آمالاً كبيرة على تصريحات قادة حماس التي أعقبت الحرب على غزة، وتمسّكهم بصفقة تبادل تتوقع أن تشمل أعداداً كبيرة من الأسرى، وخصوصاً أسرى غزة.

ويقبع في سجون الاحتلال زهاء خمسة آلاف أسير فلسطيني، منهم 285 أسيرًا من غزة، ومن بين الأسرى 46 أسيراً معتقلون منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو، وستة نواب في المجلس التشريعي، إضافة 48 أسيرة وحوالي 300 طفل.

وقالت فرحانة لـ"نوى" إن آمال الكثير من هؤلاء الأسرى متوقّفة على صفقة تبادل الأسرى، وكما أن المقاومة نجحت في تحرير ألف أسير في "صفقة شاليط" فإنها ستحقق الحرية لعدد كبير منهم في صفقة قريبة.

ولا تخفي فرحانة (30 عاماً) أنها و"جنات" وهي طفلة في السادسة من عمرها أنجبتها بواسطة "نطفة مهربة" من زوجها الأسير، تعيشان حالة من الفرح والتفاؤل أكثر من أي وقت مضى، وتقول إن جنات التي رأت والدها مرة واحدة وكانت رضيعة في عامها الأول؛ أصبحت دائمة الحديث عن والدها والسؤال عنه ومتى سيتحرر.

وتمنع سلطات الاحتلال ذوي أسرى حماس في غزة من زيارة أبنائهم في السجون منذ الحرب الثالثة في العام 2014، فضلاً عن معاقبة زوجات الأسرى اللواتي ينجبن من نطف مهربة بمنعهن وأبنائهن الذين يطلق عليهم "سفراء الحرية" بالمنع من الزيارة.

السبعينية أم نبيل أبو القمبز هي واحدة من أمهات الأسرى المحرومات من زيارة أبنائهم في سجون الاحتلال، وتقول: "سنوات طويلة لم أرى خلالها ابني ماجد، وربنا أعلم إذا كنت سأراه أم لا، فلم يعد في العمر أكثر مما مضى".

وتقول أم نبيل (73 عاماً) لـ "نوى": إن آخر مرة زارت فيها ماجد المعتقل في سجن "نفحة" الإسرائيلي كانت قبل خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين تحرمها سلطات الاحتلال من حقها في الزيارة، وتساءلت بحرقة واستهزاء: "هل أشكّل خطراً على إسرائيل في مثل هذا العمر؟!".

واعتقلت قوات الاحتلال ماجد وشقيقيه وزوج شقيقته ونحو أربعين من عائلته وجيرانه خلال اجتياحها حي الشجاعية شرق مدينة غزة في شهر أغسطس/آب عام 2006، وأفرجت عنهم جميعًا خلال فترات متفاوتة، وأبقت على ماجد وحكمت عليه بالسجن 19 عامًا.

وقالت أم نبيل إنها تمكنت من زيارته لأول مرة عقب إضراب الكرامة، برفقة بنته زينة التي كانت في عامها الأول وقت اعتقال والدها وابنه يوسف الذي كان جنينًا، وقد بلغ عامه الـ 15 وهو دائم السؤال عن أبيه، ويفهم كل ما يدور من حوله، ويتابع باستمرار كل ما يتم تداوله عن صفقة التبادل، ويتمنى أن يكون والده من بين الأسرى المحررين.

أم نبيل التي أقعدها المرض منذ بضعة أعوام، تقول إنها مؤمنة بقدر الله ورحمته، وأنها لن ترحل عن هذه الدنيا قبل أن تكتحل عيناها برؤية ماجد حرياً طليقاً.. وتضيف: "كلنا في البيت متفائلون بأن ماجد سيكون بيننا قريباً"، وابتسمت قبل أن تكمل: "منذ أيام كنا نتحدث عن نوعية الطعام الذي سنعدّه في يوم استقباله.. سأعد له السماقية التي يحبها وسأطعم كل الجيران والأحباب".

اخبار ذات صلة