شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م17:32 بتوقيت القدس

 ريما تصارع الموت .. ضحية جديدة لمركز تخصيب في غزة

24 يونيو 2021 - 10:16

غزة:

بين الموت والحياة ترقد ريما أبو عيدة 25 عاماً في غرفة العناية المركزة بالمستشفى الأهلي بمدينة الخليل إثر إصابتها بفشل كلوي على خلفية دخولها عملية سحب للبويضات في محاولة للإنجاب بعد ثلاث سنوات من الزواج.

مراكز التخصيب عادت من جديد لتصدّر المشهد مع ضحية جديدة في ذات المركز الذي توفيت فيه المواطنة هيا البحيصي مؤخرًا، وما زالت عائلتها تطالب بمحاسبة المركز وإغلاقه.

ورغم إصدار وزارة الصحة بيانًا تؤكد فيه إغلاق المركز لحين انتهاء التحقيق، إلا أنه ما زال يفتح أبوابه؛ ولم تتوقف إعلاناته الترويجية عبر صفحتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

هذه الإعلانات التي جذبت عنان شحادة وزوجته ريما، نظراً لمجانية العملية واقتصار المصاريف على تكاليف العلاج التي أكد المركز أنها لن تتجاوز ألف دولار أي ما يعادل ثلاث آلاف وثلاثمائة شيكل، لكن ما تم دفعه حتى يوم العملية هو ثمانية آلاف شيكل.

يقول عنان شحادة وهو طبيب أسنان أنه وزوجته جذبتهم الإعلانات البراقة بمجانية عملية الإخصاب، وذلك في شهر رمضان الماضي، لتبدأ الزوجة بإجراء تحاليل وفحوصات وتلقي علاجات هرمونية من حقن تحفيزية للمبيض، كانت تستنزفهم ماليًا مع كل مراجعة أثناء المتابعة.

يقول الزوج القلق من تراجع حالة زوجته الصحية:" في يوم العملية دخلت ريما العمليات دون إجراء أي تحاليل أو فحوصات كما هو متعارف عليه في البروتوكولات الصحية المعتادة، وخلال 7 دقائق خرجت من غرفة العمليات، وتم طمأنتنا باستقرار حالتها، وسمح لنا ببقائها في المشفى لعدة ساعات".

خرجت العائلة من المستشفى الساعة الواحدة ظهرًا رغم سوء حالة ريما التي بدأت تتدهور أكثر بعد أقل من ساعة، مع ارتفاع حاد في درجة حرارتها، يقول عنان: "حاولت التواصل هاتفيًا مع مدير المركز لكن دون جدوى، فاتصلت بالطبيب المساعد له، والذي وجهني للعودة للمركز، وهناك استقبلتنا ممرضة وبدأت تسأل عن علاج معيّن أخذته ريما وهنا فوجئت أنه لا ملفات طبية للمرضى لدى المركز".

كانت الممرضة تسأل عن حقنة رسفين، وقررت وجوب أن تأخذها المريضة قبل وبعد العملية، بعدها حضر مدير المركز وأكد أن حالة ريما بحاجة للمكوث في المستشفى مقابل 300 شيكل لليلة الواحدة.

يضيف :"بينت التحاليل التي أجريت بعد إلحاح منّي على الطبيب بأن نسبة الدم الأبيض لدى ريما 16 ألف بينما المفترض أن تكون ما بين 4 إلى 10 آلاف، وقياس الضغط كان منخفض بشكل ملحوظ، لكن الطبيب الموجود أكد بعد عملية الفحص أن حالتها مستقرة، بينما عقّب مدير المركز حرفيًا (ريما بتتدلل وكل اللي صار تضخم ع المبيضين وتسبب بمياه على الرحم ستنزل مع الوقت".

أثناء وجود ريما بالمركز، همست إحدى الممرضات في أذن والدتها بضرورة الإسراع في تحويلها لمستشفى الشفاء قبل أن تتفاقم حالتها، وأمام إلحاح العائلة على مدير المركز تم تحويلها لمستشفى الشفاء، لكن كان الوضع سيئ فعلًا، ودخلت العناية المشددة وأخبرهم الأطباء أن حالتها خطيرة.

يتابع الزوج المفجوع بما وصل له حال زوجته: "في تمام الساعة الرابعة من نفس اليوم أُبلغنا بأن ريما تعاني من فشل كلوي كامل، أحداث متلاحقة وتطور غير مفهوم في حالة زوجتي أفقدني القدرة على فهم ما يجري، لكنني وأمام تدهور حالتها الصحية تواصلت مع مدير المركز وأبلغته بأن هيا تكاد تفقد حياتها بسبب العملية، وعلى المركز أن يعمل على تحويلها لمستشفيات الضفة لإنقاذ حياتها".

الغريب والحديث لزوج ريما:" في تمام الثانية فجراً أبلغتني طبيبات في القسم بأن ريما سيتم تحويلها في الغد ويجب العمل على إنهاء كافة الأوراق المطلوبة، وبالفعل وصلت ريما للمستشفى الأهلي في مدينة الخليل وهناك تواصل معي طبيب العناية المركزة ليخبرني بأن التقرير المرفق لريما غير موضح لطبيعة حالتها واضطررت لربطه مع طبيب العناية المركزة في مستشفى الشفاء".

ويؤكد عنان أن الأطباء في المستشفى الأهلي أخبروه بأن جهاز الكلى توقف بالكامل فيما يوجد جرح في الكبد إثر الحقن التحفيزية الزائدة عن الحد التي كان يعطيها لها المركز.

يستغرب المواطن عنان شحادة أن المركز وفق قوله ما زال فاتحاً أبوابه على مصراعيها ويواصل إيهام الأزواج المتشوقين للإنجاب بأنه يجري عمليات مجانية بينما تعتبر ريما الحالة الثانية خلال أيام وأحدة أصبحت في عداد الموتى والثانية تصارع الموت في مستشفيات الخليل، مناشداً بنقل زوجته لمستشفى أكثر تخصصاً وتطوراً في الداخل المحتل أملاً في إنقاذ حياة زوجته.

ويطالب عنان بإغلاق المركز بشكل كامل ومحاسبة القائمين عليه مؤكداً أنه تقدم بشكوى وبلاغ للنائب العام ووزارة الصحة والمراكز الحقوقية ولا زال ينتظر الإجراءات العملية لوقف التلاعب بحياة المرضى في بعض مراكز التخصيب.

اخبار ذات صلة