شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 29 يوليو 2021م00:16 بتوقيت القدس

الاحتلال يعدم دواجن غزة و"السجن" بانتظار مربيّها

17 يونيو 2021 - 15:47

غزة - شبكة نوى :

"السجن بانتظارنا"، بهذه العبارة القاسية عبّر السيد خالد الحيّة عن حاله إثر نفوق الآلاف من الدجاج اللاحم في مزارعه الواقعة شرق مدينة غزة، بسبب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والذي بدأ في 10 مايو الماضي واستمر 11 يومًا.

الرجل الخمسيني الذي يعمل في هذا القطاع برفقة أبنائه، اضطر بعد الحرب مباشرة لحمل نحو 17 ألفًا من دجاجاته بـالكباشات" ودفنها جميعًا، يعقّب:"ضرب الاحتلال الإسرائيلي لقذائف الفوسفور لم يبقِ لنا دجاجًا ولا مزارع".

لكن الأقسى بالنسبة للرجل الذي يقدّر حجم خسائره بنحو 100 ألف دولار، إن احتمالات التعويض شبه معدومة، فتجارب الحروب السابقة والتصعيدات، وما لحقه من خسائر في كل عدوان دون تعويض؛ جعلته لا يأمل خيرًا هذه المرة، رغم زيارة وزارة الزراعة لمزارعة الثلاثة وتوثيقها للخسائر.

"مديونون لكل التجار، تجار العلف، تجار الأدوية، وحتى بائع المياه، كومة من الديون تصل إلى 500 ألف شيكل، ومع ذلك فالوزارة تخفّض قيمة الخسارة عند التقييم، ولا نعرف حتى متى يتم التعويض"، يقول الرجل الذي بات يتخوّف إصدار أوامر حبس بحقه في كل لحظة بسبب التزامات مالية لتجار لن يتمكّن من الوفاء بها.

وبينما قدّرت وزارة الزارعة الفلسطينية خسائر القطاع الزراعي كله خلال العدوان بـ 204 مليون دولار، قدّر مروان الحلو رئيس نقابة مربي الدواجن خسائر وديون قطاع الدواجن بـ 35 مليون دولار أمريكي، إذ بلغت قيمة الديون المتراكمة على المزارعين لشركات الأعلاف نحو 30 مليون دولار.

إلى مدينة خانيونس، حيث دفن المزارع محمود أبو خاطر أيضًا ما مجموعة 11 ألف "صوص" في المزارع الثلاثة التي يمتلكها برفقة أبيه وعمه.

يقول الرجل بغضب:"القذائف ضربت المزارع وأتلفتها بالكامل، الوزارة وثّقت والبلدية وثّقت، والصحافة حتى وثّقت، خسائرنا حتى الآن 50 ألف دولار، وهناك التزامات على تجار العلف والدواء وغيرهم، السجن بانتظارنا إن لم نسدد".

خلال أيام العدوان، عجز المزارع أبو خاطر عن الوصول إلى أرضه لتزويد الصوص بالعلف اللازم، لتأتي القذائف وتقتل المزرعة أيضًا بالكامل، ما جعل خسائره 70 ألف دولار مرة واحدة، ووفق وصفه :"الأدهى هو مصيبة السجن الذي ينتظرنا".

سابقًا، لجأ والد محمود لبيع أرض كان يمتلكها لغرض تغطية التزامات مالية وتعويض خسائر تكبّدها خلال عدوان سابق، فحرب 2014 وحدها خسروا بسببها 100 ألف دولار دون تعويض، لكن هذه المرة يقول محمود:"علينا بيع بيوتنا كي لا يكون مصيرنا السجن".

"أين يذهب مربّو الدواجن من كل هذا الواقع"، يقولها يحيى حلس مدير نقابة مربي الدواجن في مدينة غزة، فحجم خسائرهم بلغ على مدار العدوانات الثلاثة 300 مليون دولارٍ دون تعويض لأي منها، وهذا ينذر بانهيار اقتصادي كبير بالنسبة للعاملين في هذا القطاع.

"عدد المزارعين المتضررين هذه المرة كبير، بما فيهم من يربّون الدواجن في بيوتهم، مزارع الدواجن موجودة على الشريط الحدودي، لأنه لا يمكن إقامتها في مناطق سكنية، وهذا حرم المربّين من متابعتها خلال 11 يومًا من العدوان، ناهيك عن قصف الاحتلال لعدد كبير منها، ما أدى إلى كسادها بالكامل"، يقول حلس.

الأصعب من كل هذا-وفقًا لحلس- أن هذا الكساد حين رافقه ارتفاع الأسعار على المستهلك إلى 11-12 شيكلًا للكيلو، تدخّلت الوزارة فورًا بإدخال الدجاج المبرّد وهو المنافس الشرس لمربّي الدواجن في قطاع غزة، يكمل "للأسف الوزارة لديها خطة لتخفيض سعر الدواجن دون آلية لحماية المزارع".

يضاف إلى ذلك أن ملف تعويضات مربّي الدواجن متعطّل في كل العدوانات والتصعيدات، لا نعرف السبب هل هو الانقسام أو سياسات أخرى-فحسب حلس- النتيجة أن المزارع بات مهددًا وملاحقًا والسجن ليس مستبعدًا.

الناطق باسم وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة أدهم البسيوني يقول لنوى فـ 11 يومًا من العدوان تسببت في نفوق عشرات الآلاف من الطيور وإغلاق المعابر حال دون دخول البيض المخصّب، وهذا انعكس سلبًا على الأسعار التي ارتفعت ومن المتوقع استمرار ارتفاعها لعدة أيام.

وفي محاولة منها للحد من هذا الارتفاع- يقول البسيوني- أدخلت الوزارة الدجاج المبرّد، لكن بكميات محدودة وفق وصفه، وذلك لزيادة الكميات المعروضة ومنع ارتفاع الأسعار دون أن تشكّل خسارة على المزارعين وبما يضمن تحقيق هاشم ربح لهم.

وبخصوص التعويضات فالوزارة وفقًا للبسيوني تسعى للتواصل مع المانحين، هناك مشاريع بديلة تنفذها مثل توزيع الأعلاف ومستلزمات الزراعة ولكن للإنصاف فإن هذا لا يرتقي إلى مستوى الخسائر والأضرار الكبيرة التي تعرضوا لها، فالتعويضات هي جزء من ملف أضرار الحرب، والوزارة تتواصل بشكل مستمر مع المانحين حيث يقدّر خسائرهم نحو مليار دولار منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية والوزارة تتعامل معهم كملف واحد وكل مربّي الدواجن لهم حق في التعويضات.

اخبار ذات صلة