شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 28 يوليو 2021م22:09 بتوقيت القدس

صدمات متكررة لأطفال غزة متى تشفى جراحهم؟

16 يونيو 2021 - 09:30
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة – شبكة نوى :

مع اشتداد القصف الإسرائيلي خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في 10 مايو/آثار في شهر، طلبت الطفلة شهد من والدها النزوح من منزلهم إلى منطقة أكثر أماناً في مدينة مستهدفة من شمالها حتى جنوبها، قائلة: "لو ما بدك يا بابا تطلع من البيت، أنا طالعة لحالي وما بدي يصير فيا زي حرب 2014!

طلب الطفلة شهد كان ضعف الأماني لتجنّب تكرار مأساة إصابتها في عدوان 2014 خلال مجزرة حي الشجاعية التي أدت لإصابتها بشظيّة بقيت مستقرة في دماغها حتى اللحظة دون أمل في استئصالها لأسباب تنطبق على العديد من جرحى اعتداءات الاحتلال أبرزها ضعف إمكانيات الجهاز الصحي في قطاع غزة وضيق الحال في إمكانية خروجها لاستكمال العلاج في الخارج.

اقرأ/ي أيضًا :الأمهات في غزة عين على السماء والأخرى على الأطفال

بصوت مرتجف، تعود أم شهد بذاكرتها إلى عدوان 2014 وتروي تفاصيل تلك الليلة التي كانت فارقة وقلبت حياة شهد وأسرتها:" مع بدء إطلاق القذائف العشوائية على حي الشجاعية سقطت قذيفة بجانب منزلنا ودخلت شظاياها إلى المنزل، هرعت أنا وزوجي في حينها لتفقد أطفالنا وتهدئة روعهم بعد دقائق من الصراخ والهلع، وفي حينها فقدت شهد ظناً مني أنها نائمة".

"ذهبت إلى فراشها وجدتها نائمة ومع تحسسي لوجهها وجدت يداي مضرجتان بالدم، أدركت أن شهد أصيبت، لذلك لم أسمعها صوت صراخها مع باقي إخوتها، للأسف لم أعرف أين مكان الإصابة بالضبط بسبب العتمة وانقطاع الكهرباء، حاولت استطلاع مكان إصابتها بضوء الهاتف المحمول الخافت، ووجدت أن الشظية دخلت من أذنها لتبقى مستقرة داخل دماغها حتى اليوم"!.

الطفل بلال الغول، الناجي من مجزرة عائلة الغول التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في رفح عام 2014 وأدت إلى استشهاد 9 من أفراد عائلته، عند سؤاله عن شعوره خلال الحرب الأخيرة أجاب بضحكة تهكم: "شو أحكيلك يعني"!.

يتابع: "من بداية الحرب كانت والدتي مع حلول ساعات المساء تجمعنا في غرفة واحدة بعد ما استشهد أبي واثنين من أشقائي الصغار؛ حتى لا نعيد مأساة حرب 2014 في حال قُصف المنزل لنستشهد جميعاً، ومع كل قصف جديد كانت تمر أمامنا مشاهد المجزرة السابقة، وكنا طيلة الوقت نتوقع في أي لحظة سقوط صاروخ أو قذيفة على المنزل مرة أخرى".

اقرأ/ي أيضًا:قضبان سجون الاحتلال تغيّر ملامح الأطفال المعتقلين

أعراض نفسية متكررة!

خلال أيام العدوان كان هناك تواصل كبير من قبل الأخصائيين النفسيين مع أهالي الأطفال الذين أصيبوا باضطرابات ما بعد الصدمة بعد عدوان 2014؛ خوفاً من حدوث انتكاسة بعد جلسات من العلاج النفسي المعمق معهم طوال السنوات الماضية، بحسب نيبال حلس وهي أخصائية نفسية في مركز معا التنموي تابعت حالة شهد وعدد آخر من الأطفال.

وفي حديث لحلس مع شبكة نوى حول الأعراض النفسية التي صاحبت عدد كبير من هؤلاء الأطفال خلال هذه الحرب تمثلت بالخوف الشديد من تكرار الصدمات والتأهب والترقب المتواصل للأحداث في وقتها.

تقول والدة شهد في أثناء القصف:" وجدت شهد تبحث عن صورها أثناء إصابتها السابقة في محرك البحث جوجل، وهذا ما صدمني بشكل كبير أن هذه الذكريات ما زالت عالقة معها رغم جلسات العلاج النفسي".

هذا العدوان شكّل صدمة جديدة تُضاف إلى الصدمات السابقة- تقول حلس- بالتالي يصبح الطفل في حالة استنزاف نفسي جراء التوتر والترقب إلى جانب الأعراض الأخرى مثل التبول اللاإرادي أو التعلق بالوالدين بصورة مبالغة بها، واضطرابات النوم والأكل.

اقرأ/ي أيضًا: لا "جاذبية" في منازل الغزيين.. الأطفال أوشكوا على الطيران!

وكان هناك عدد من الانتكاسات لدى الأطفال خاصة ممن كانوا على وعي تام لما حدث في حرب عام2014، ما جعل هؤلاء الأطفال بحالة من التجنب والحذر الشديد حتى وإن كانت أماكن قصف بعيدة، هذا ما دفع الأطفال للطلب من الأهالي الخروج من منازلهم والنزوح خارج مناطقهم السكنية مثل حي الشجاعية تقول حلس.

جرّبوا كل الصدمات!

تقول رواية أبو حمام مديرة دائرة البحث العلمي في برنامج غزة للصحة النفسية في مقابلة مع شبكة نوى: "عند الحديث عن الصحة النفسية لطفل يبلغ من العمر مثلاً 17 عاماً في منطقة مثل قطاع غزة، فإنه تعرض على الحد الأدنى لأكثر من 5 اعتداءات إسرائيلية متواصلة، هنا تكون الصدمات متراكمة ومتعددة، والأمر ليس متقصر فيما يشاهده الطفل ويسمعه من أصوات القصف، وأيضاً بما يتناقله الأطفال فيما بينهم بعد انتهاء الحرب وهذا سيسبب صدمة ثانوية أخرى إلى جانب الصدمة الرئيسية.

والأمر ليس متعلّقًا بالطفل فقط؛ فحسب أبو حمام الوالدان والأجداد أيضًا عايشوا العديد من الاعتداءات الإسرائيلية والانتفاضات من عام 1948 حتى اليوم، بالتالي أصبح هناك صدمات متوارثة عبر الأجيال، جميعها تؤثر بشكل مباشر في الأطفال، ما يعني أن أطفال قطاع غزة عايشوا جميع أنواع الصدمات النفسية.

حسب إحصاءات لمنظمة اليونيسف العالمية فإن أكثر من مليون طفل موجود في قطاع غزة، أكثر من 250 ألف طفل عانوا من أعراض نفسية عقب انتهاء حرب 2014، لكن على الرغم من عدم وجود إحصاءات حول هذه الحرب حتى الآن، إلا أن هذه النسبة ستزداد بشكل كبير بعد الحرب الأخيرة بحسب ما أوضحت أبو حمام.

وتقول أبو حمام أن برنامج غزة للصحة النفسية يقدم خدماته النفسية للأطفال وكافة الفئات داخل القطاع منذ سنوات، وكل حالة لها تدخل خاص يختلف عن الأخرى بحسب الخبرة الصادمة التي تعرض لها.

ورغم أن هناك تحسن ملموس يكون على مستوى الصحة النفسية، لكن قطاع غزة ليس مكان آمن للتشافي في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية بشكل عام التي يعاني منها المجتمع ما يخلق مشاكل أخرى ويفرز ظواهر سلبية بين الشباب والأطفال مثل تعاطي المخدرات الذي زاد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة السابقة.

اخبار ذات صلة