شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م02:37 بتوقيت القدس

عدوان الاحتلال يبعثر ملفات المحامين

14 يونيو 2021 - 19:40

غزة: 

عشرة أيام كاملة احتاجتها المحامية الفلسطينية آية الصبّاع حتى تمكّنت من الذهاب إلى موقع برج الجلاء الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه الأخير على قطاع غزة، وحين وصلت لم تجد في المكان سوى ركامًا وحطام أثاث وأوراق محترقة مختلطة برائحة بارود الصواريخ.

لم يتطلب الأمر من المحامية الشابة البحث تحت الأنقاض، فالأمور واضحة، الدمار لم يبقِ شيئًا ولم يذر، نفضت يداها وعدّلت وِقفتها وهي تقول :"تجمدت كل حواسي يوم سمعت بخبر قصف البرج، لم أشعر بما يدور حولي، كل ما خطر ببالي أن مستقبلي وعملي ضاعا، ما زلت حتى الآن أحاول استيعاب الصدمة".

تلقي المحامية الشابة نظرة على الحطام والركام وتتابع بعينيها عملية الإزالة على أمل أن تجد الخزنة التي تحتوي شيكات عملائها وسنداتهم الأصلية سليمة، ربما ستكون الحالة أقل ضررًا حال تم العثور على أي شيء، فالجهات القضائية لا تتعامل إلا بالأوراق الأصلية، والقضايا لا تعرف إلى الأدلة والإثباتات والأوراق التي ضيّعها القصف.

المحامية آية:جميع القضايا تعطّلت بسبب العدوان، وكلها سيتم تأجيلها حتى يتمكن المحامون المتضررون من ترتيب أوراقهم

تقول آية :"جميع القضايا تعطّلت بسبب العدوان، وكلها سيتم تأجيلها حتى يتمكن المحامون المتضررون من ترتيب أوراقهم وملفاتهم مرة أخرى، وهي مهمة لن تكون سهلة، مضيفة :"فقدنا الكثير من الأوراق والمحاكم ستعطي المحامين المتضررين حق تصوير الملفات والقضايا مجانًا بما فيها الدمغة والمعاملات والرسوم فيما يتعلق بما تم فقدانه بسبب القصف".

لم تشكّ المحامية آية أن البرج الذي لا يضم سوى مكاتب إعلامية وقانونية يمكن أن يتم قصفه، تكمل: “مكتبي هو بيتي فعليًا، أقضي فيه نصف نهاري، وهو مكمن ذكريات نجاحي وإصراري في كل القضايا التي وُكلت فيها، وبين جدرانه فرحة المئات ممن استردّوا حقوقهم".

الحال مشابه بالنسبة للمحامية الشابة لينا اليازجي، التي يقع مكتبها مقابل برج الجلاء المدمر، سرعان ما ذهبت للاطمئنان على مكتبها بعد القصف، وحدث ما توقعته من دمار وخراب طال كل شيء فيه وأحرق الكثير من الأوراق والمستندات والملفات القانونية.

المحامية لينا:المحامي يبذل كل جهده لتأسيس مكتبه وترتيبه ثم يأتي الاحتلال يدمر شقاه في لحظة

"شعرت بغصة في قلبي وأنا أرى الجدران المتصدّعة والزجاج المكسّر والورق المتناثر"، تصف المحامية لينا مشاعرها لدى رؤية مكتبها، "المحامي يبذل كل جهده لتأسيس مكتبه وترتيبه ثم يأتي الاحتلال يدمر شقاه في لحظة، فتضيع أحلامنا ويضيع جهدنا ونحن الذين "طفحنا الدم" لنصنع لأنفسنا إسمًا في عالم المحاماة".

ورغم إصدار المحاكم قرارات بتصوير الملفات مجانًا لصالح المحامين/ا المتضررين/ات، وأن استخراج المعاملات سيكون مجانًا لهم، إلا أن لينا طالبت جميع الجهات المختصة في قطاع العدالة أن تقف بجانب المحامي وتراعي الظروف التي مر بها في حال طلب تأجيل القضية أو تصوير ملفاته، خاصة أن العدوان أثّر على المحامي والعملاء في ذات الوقت وهناك ضغط كبير عليه من قبل الموكلين.

تتابع: بعد قصف عشرات المكاتب الخاصة بالمحامين، هناك العديد من الأسر التي ستتضرر بسبب العدوان الأخير.

نقابة المحامين بدورها سرعان ما تابعت قضايا المحامين الذين تعرضوا للضرر، والتي بلغت 33 مكتبًا تدمّر كليًا، و 120 مكتبًا تعرضوا لضرر جزئي، إضافة إلى منازل أربع محامين.

وأعربت المحامية رنا الحداد عضو مجلس نقابة المحامين، عن صدمة النقابة من استهداف الاحتلال لمكاتب المحامين والأعيان المدنية دون إنذار، وحتى من تم إنذارهم لم تكن المدة الزمنية تسمح بإنقاذ شيء من ملفاتهم، وكل هذا مخالف للقوانين والاتفاقيات الدولية.

الحداد:النقابة وثّقت ملفًا كاملًا بالفيديو والصور وإفادات الشهود من أجل رفع دعاوى أمام محكمة الجنايات الدولية

فور إعلان التهدئة بعد 11 يومًا من العدوان الإسرائيلي، شكّلت نقابة المحامين لجنة من 25 محامية ومحامي لحصر الأضرار، وبادرت النقابة ومعها مجلس القضاء والنيابة العامة بتوفير ماكينات تصوير في المحافظات الخمس، لمساعدة المحامين والمحاميات المتضررين على تصوير ملفاتهم والعودة للعمل.

وأضافت الحداد :"النقابة وثّقت ملفًا كاملًا بالفيديو والصور وإفادات الشهود من أجل رفع دعاوى أمام محكمة الجنايات الدولية بالتعاون مع مؤسسات حقوق الإنسان، ضد الاحتلال الصهيوني لارتكابه جرائم حرب ضد الإنسانية بحق المحامين".

وستعمل النقابة على صرف مساعدة مالية عاجلة بقيمة 1500 $ لكل محامية ومحامي دُمر مكتبه أو بيته، وتنخفض إلى 600$ للضرر الجزئي و 300$ للضرر البسيط، إضافة إلى قسيمة شرائية بقيمة 200 شيكل ومنحهم اللوجستيات اللازمة مجانًا.

لكن الحداد تجزم إن المعضلة الأساسية أمام المحامين والمحاميات هي فقدان الملفات الأصلية، وهذه حاجة إلى تضافر جهود الجهات القضائية وقطاعات العدالة في ظل تعطّل المجلس التشريعي من أجل الخروج بقرار أو مرسوم توافقي لصالح المحامين ساري المفعول خلال فترة العدوان، خاصة أن المحاكم لا تقبل سوى المستندات الأصلية، مع وجود آلية حال اتضح عدم  صدق المحامي.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير