شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م03:34 بتوقيت القدس

الانقسام..يوم سقطنا جميعًا من علوٍّ شاهق

14 يونيو 2021 - 19:38

غزة:

"هذا اليوم القاسي السيء ما زلت أذكره بكل تفاصيله، يصدق فيه قول الشاعر الفلسطيني محمود درويش كم كذبنا حين قلنا نحن استثناء"، قالها الشاب إبراهيم الشطلي، وتنهد بعمق وهم يتذكر تفاصيل أحداث الانقسام الفلسطيني في 14 يونيو 2007، والذي ما زلنا نكتوي بآثاره حتى الآن.

كان إبراهيم الذي تعرّض لإصابة خطيرة يوم 13/6/2007، واحدًا من مجموعة نشطاء وناشطات، أسسوا منذ مارس 2006 حُراكًا باسم "الحملة الشبابية لدعم الوفاق الوطني"، هدفها دفع قطبي النزاع حماس وفتح للاستجابة لوثيقة الأسرى وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

يقول إبراهيم الذي يوشك على إتمام العقد الثالث من عمره: "نفذنا الكثير من الفعاليات الميدانية، كان واحدًا من أهداف حملتنا الوقوف في وجه المشتبكين بأجسادنا، لكن انتهت باستشهاد ثلاثة منا وإصابة آخرين".

في 13 يونيو 2007 غرب مدينة غزة، وصل نحو 30 من النشطاء محاولين رفع الأعلام ووقف الاشتباكات، هناك تم إطلاق النار مباشرة عليهم، فاستشهد الشاب محمد عدس وكان حينها 16 عامًا، يقول الشطلي، تلاه ثانيًا الشهيد شادي العجلة ثم الشهيدة تغريد العيلة، وكلهم كانوا من نشطاء المسيرات الرافضة للاقتتال، أصيب آخرون ومنهم إبراهيم الذي تعرض لطلق ناري مباشر في الصدر.

يقول إبراهيم: "بقيت فاقد الوعي في العناية المركزة بمستشفى الشفاء لثلاثة أيام، غبت ونحن نطالب بحقوقنا الوطنية، وصحوت على واقع انقسام كمفردة جديدة اخترقت عقلنا ووعينا وهويتنا".

ويجزم إبراهيم، أننا وبعد هذه السنوات، دفعنا الثمن كبيرًا على مستوى قضيتنا الوطنية وهي أعوام ذهبت من عمر الشباب الفلسطيني هباءً دون أي فائدة.

يضيف:"انتقلنا من فكرة الفلسطيني المقاتل من أجل أرضه والمطالِب بإنهاء الاحتلال إلى حل خلافات داخلية، وخلاف على تشكيل حكومات ومن سيقودها ومن سيقود الإعمار، بينما الاحتلال يواصل جرائمه ويتغوّل في الاستيطان".

قطعًا، لا يعني ذلك إعفاءً للاحتلال من جرائمه -يقول إبراهيم- لكن أن نواجهه مجتمعين خيرٌ لنا من أن نكون منقسمين، فها نحن نرى خيرة شباب قطاع غزة هاجروا، وكل منهم رحل إلى بلاد غريبة باحثًا عن بلاد يحقق فيها آماله وباتت فكرة الخلاص الفردي تسيطر على الكثيرين.

هنادي صلاح، باحثة قانونية شابة، كانت في الثانية عشر من عمرها عندما وقع الانقسام، تقول: “لا يمكنني نسيان ذلك اليوم حين كنت بالمدرسة وجاءت معلمتنا وطلبت منا الاختباء تحت الكراسي".

لم تفهم هنادي حينها مفردة انقسام، لكن عاشت تفاصيله القاسية وانعكاساته على واقع الشباب، فقد تبعه انقسام السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتعمّق تراكميًا على مدار 15 عامًا، حتى أفرز نظامًا سياسيًا مشوّهًا، يفتقد ركائز الديمقراطية والمشاركة والتعددية، وكرس السلطة البوليسية والتفرّد والإقصاء وهدم سلطة القانون.

أضاع الانقسام-حسب هنادي- فرص تطوير النظام الدستوري والسياسي الفلسطيني، وأضعف الدعم الخارجي لقضيتنا، وشلّ المشاركة السياسية للشباب، فارتفعت عمليات الاعتقال السياسي والتعذيب، وتوقّفت مأسسة النظام وتوحيد أدوات عمله القانونية التي بدأت مع المجلس التشريعي الأول، وأصدر المجلس التشريعي المنقسم قوانين لا تُطبق إلا في شق من الوطن، فانعدمت إمكانية إصدار تشريعات لصالح الشباب وتفاقمت الأوضاع الاقتصادية ونسب الفقر والبطالة ما دفع الكثيرين للهدرة.

ولابد من توضيح نقطة مهمة –حسب هنادي- وهي تأثر الأوضاع النفسية الخاصة بالشباب نتيجة الصدمة بالواقع؛ فكل شاب وشابة لديه/ها حلم يصعب تحقيقه في ظل هذا الواقع المرير مما يجعلهم يعانون من الإحباط والاكتئاب والأثر النفسي السلبي لهم، هذا الواقع حرفيًا قتل الشباب الفلسطيني بشقي الوطن.

وتبعًا لكل ذلك،-وفقًا لهنادي- كان فشل المصالحة متوقعًا، فقد بدأت ومازالت ديناميات التطورات السلبية، التي تحمل بين طياتها أفكار وتطبيقات عملت على تسييس القوانين وتعزيز السلطة البوليسية وتقديس الحزب والسلطة على حساب مفاهيم الديمقراطية التوافقية والحكم الرشيد والشراكة وسيادة القانون وتدول السلطة والفصل بين السلطات وإجراء الانتخابات وحماية حقوق الانسان.

هل سيكون واقعنا أفضل لو لم يحدث انقسام؟ "لا أريد المبالغة" تجيب هنادي، وذلك لاستمرار عنجهية ووحشية الاحتلال الاسرائيلي، لكن يجب النظر إلى ميزان القوة فكفة واحدة قوية تجعل المواجهة واحدة ضد طرف واحد هي أفضل بكثير من التشتت، فبدلاً من الانشغال بالقضايا الداخلية سيكون الانشغال بقضية رئيسة وهي إنهاء الاحتلال الاسرائيلي.

كاريكاتـــــير