شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م01:55 بتوقيت القدس

صحيفة تنشر وقائع المبادرة المصريّة للمصالحة وملاحظات الرئيس عباس

14 يونيو 2021 - 09:38

بيروت:

كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية عن وقائع المبادرة المصرية للمصالحة وملاحظات الرئيس عباس عليها.حين وجّهت دعوة مصرية إلى الفصائل الفلسطينية لعقد لقاء الأمناء العامين، في أعقاب زيارة مكّوكية لوزير المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل، إلى كلّ من رام الله وغزة، واكبها تفاؤل كبير بإمكانية استثمار اللحظة لتحقيق مصالحة حقيقية، غير أن المشهد تَغيّر تماماً في أعقاب الموقف الذي اتّخذته حركة «فتح» من المبادرة المصرية الشاملة للمصالحة.

القصة الكاملة
بدأت القصة بزيارة مفاجئة لوزير المخابرات المصري، عباس كامل، إلى كلّ من رام الله وقطاع غزة مروراً بتل أبيب، حيث التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، ورئيس حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار، ونائبه خليل الحية، وقدّم لهم المقترح الذي طلب منه الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يحمله بنفسه ويعرضه على الطرفين بوصفه خطّة لإنهاء الانقسام، ومن ثمّ بدء مصر بمشروع إعادة الإعمار في القطاع، ويحصل على ردود واضحة من الطرفين قبل دعوة الفصائل والحديث مع الأميركيين وبعض الجهات الدولية.


حصل كامل على موافقة صريحة على الخطّة المصرية من «أبو مازن» والسنوار، وهو كان قد تحدث مع رئيس المكتب السياسي لـ»حماس»، إسماعيل هنية، هاتفياً، أثناء وجوده في غزة، حيث أكد له الأخير قبول الحركة بالخطة والدعوة المصريتَين، على أن يشارك بنفسه في اللقاءات على رأس وفد كبير من «حماس» يمثّل الداخل والخارج. وبناءً على ذلك، وجّهت القاهرة دعوات إلى كلّ من «أبو مازن» وهنية والأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي زياد النخالة، وباقي الأمناء العامين للفصائل، للقاء في القاهرة يوم السبت الواقع فيه 11 حزيران، للإعلان عن الاتفاق وفق البنود التي قُدّمت للطرفين، علماً بأن القاهرة دعت النخالة بشكل مسبق لوضعه في صورة المقترح قبل اللقاء العام تحسُّباً لأيّ مواقف مفاجئة.


وينصّ المقترح (اطّلعت «الأخبار» على نسخة منه) على 3 خطوات وفق خريطة طريق زمنية كالآتي:
الأولى: تشكيل حكومة وفاق وطني من خبراء ومهنيين.
الثانية: إعادة تشكيل مؤسّسات «منظّمة التحرير».
الثالثة: التوافق على مشروع سياسي مشترك ينطلق من «وثيقة الوفاق الوطني» ومخرجات لقاء الأمناء العامين للفصائل.
وتنصّ خريطة الطريق للخطوات الثلاث على الآتي:
1 - بدء اجتماعات مفتوحة حتى التوافق على حكومة وفاق وطني من خبراء ومهنيين تكون لها مهمّتان:
أولاً: الشروع الفوري في إعادة الإعمار بالتنسيق الكامل مع مصر.
ثانياً: إجراء الانتخابات التشريعية في الضفة والقطاع.
2 - وضع آلية لتشكيل «المجلس الوطني»، على أن يتمّ استكمال تشكيله وبدء عمله مطلع العام المقبل.
3 - اعتبار المجلس المُشكّل من اللجنة التنفيذية لـ»منظّمة التحرير» والأمناء العامين قيادة مؤقّتة إلى حين استكمال تشكيل «المجلس الوطني» واختيار هيئاته، بما فيها اللجنة التنفيذية الجديدة. وتتابع هذه القيادة الشأن الفلسطيني العام وتطبيق بنود المصالحة ولجنة إصلاح «منظّمة التحرير».


وعلمت «الأخبار» أن الجانب المصري حرص على ترتيب لقاءات فلسطينية رفيعة المستوى، تمهيداً للإعلان عن الخطّة المصرية بعد اجتماع يضمّ عباس مع وزير المخابرات. وقد سارت الخطوات المصرية وفق ما خُطّط له. إذ وصل هنية إلى القاهرة برفقة وفد كبير من قيادة «حماس»، كما وصل النخالة على رأس وفد من قيادة «الجهاد الإسلامي». لكن المفاجأة أطلّت برأسها مع اعتذار «أبو مازن» عن عدم الحضور، وإرسال وفد برئاسة جبريل الرجوب وعضوية روحي فتوح وأحمد حلس، فيما أعلن أحمد المجدلاني أن عباس لن يشارك في اللقاءات، وأنه ليس طرفاً في الانقسام. كذلك، علمت «الأخبار» أن القيادي الفلسطيني ، حسين الشيخ، اعتذر أيضاً عن عدم المشاركة في الوفد، شأنه شأن نائب «أبو مازن» في قيادة «فتح» محمود العالول، والحجّة أن الوفد ليس مفوّضاً التوصّل إلى اتفاق شامل، وأن مهمّته محصورة في إدخال تعديلات على المبادرة المصرية كشرط مسبق لقبول «فتح» بها.
وتجنّباً لفشل اللقاءات، لجأ المصريون إلى إدخال تعديلات على خريطة الطريق، حيث قرّر فريق المخابرات المصرية، المُشرف على هذا الحوار، الاجتماع أولاً مع وفد «فتح» بشكل منفرد، ثمّ عاد والتقى وفد «حماس»، قبل أن يبادر إلى سحب الدعوة التي كانت مُوجّهة إلى قادة بقية الفصائل الفلسطينية، وذلك بعد تيقّنه من صعوبة تكريس التفاهم على المبادرة.

رفضت «فتح» العودة إلى مسار الانتخابات من النقطة التي توقّفت عندها قبل الحرب على غزة

مقترحات «فتح» المضادة
ومع أن الفريق المصري بذل جهوداً كبيرة، متنقّلاً بين مقرَّي إقامة وفدَي «حماس» و»فتح»، إلا أنه سلّم أخيراً بفشل المهمة على إثر إصرار وفد «فتح» على أن أيّ لقاء مع وفد «حماس» لا بدّ أن يسبقه تعديل مصري على الورقة، وأخذ بعض الملاحظات التي أرسلها «أبو مازن». وبحسب المصادر المتابعة، فإن ملاحظات وفد السلطة شملت الآتي:
أولاً: رفض «فتح» العودة إلى مسار الانتخابات من النقطة التي توقّفت عندها قبل الحرب على غزة، وإبداؤها استعدادها للتفاوض على موعد جديد لإجراء الانتخابات بآليات جديدة مطلع العام المقبل.
ثانياً: رفض «فتح» تشكيل قيادة جديدة ولو مؤقّتة لإدارة الشأن الفلسطيني، واعتبارها أن اللجنة التنفيذية لـ»منظّمة التحرير» تُمثّل القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني، مع إبداء الاستعداد لضمّ ممثّل عن كلّ من حركتَي «حماس» و»الجهاد»، إلى حين الاتفاق على آلية لتشكيل «المجلس الوطني».
ثالثاً: تخفيض مستوى الحضور في اجتماع الأمناء العامين، واستبداله بلقاء لممثّلي القوى والفصائل الفلسطينية.
رابعاً: أن يسبق أيّ حوار لتشكيل حكومة توافق، تمكينُ الحكومة الفلسطينية الحالية برئاسة محمد اشتية من الإشراف على ملفّ إعادة الإعمار في غزة.
خامساً: رفض «فتح» القاطع لمشاركة أيّ فصيل لم يُوقّع على اتفاق القاهرة 2011 في اللقاءات القادمة.
وعلى إثر مداولات شارك فيها المصريون، كما قيادات من «حماس» و»الجهاد الإسلامي»، قرّر السنوار والحيّة عدم المشاركة في اللقاءات، بينما فوّض هنية نائبه صالح العاروري ترؤس وفد يضمّ حسام بدران وروحي مشتهى للمشاركة في لقاء مع وفد «فتح». كما قرّرت «حماس» عدم إذاعة أيّ بيان أو الإدلاء بتصريحات حول هذا اللقاء، بخلاف ما فعلته على إثر اجتماع ضمّ وفدَي «حماس» و»الجهاد». وبينما حاول فريق المخابرات المصرية إقناع رئيس وفد «فتح»، جبريل الرجوب، بخطورة العودة من دون لقاء أو اتفاق، تمّ ترتيب اجتماع بين الأخير والعاروري في مكتب وزير المخابرات المصرية، لكن من دون التوصّل إلى أيّ نتيجة، ما دفع القاهرة إلى الإعلان عن تأجيل لقاء الأمناء العامين إلى أجل غير مسمّى. وقد ردّت «حماس» على موقف «فتح» بالكشف عن لقاء هنية والنخالة في القاهرة، ثمّ نشر بعض الصور والوقائع من استقبال هنية للسيدة فدوى البرغوثي، زوجة القيادي البارز في «فتح» مروان البرغوثي (الأسير في سجون الاحتلال)، والذي كان قد شكّل قائمة منفصلة عن الحركة في الانتخابات التي تمّ إلغاؤها.

سجال مصري ــــ إسرائيلي
من جهة ثانية، كشفت مصادر في القاهرة عن سجالات غير معلنة بين المصريين والإسرائيليين حول آلية إعادة إعمار غزة، موضحة أن العدو يحتجّ على مباشرة السلطات المصرية السماح بإدخال كمّيات من الاسمنت والمعدّات اللازمة لإعادة الإعمار خلال الفترة الحالية إلى القطاع، من دون موافقة إسرائيلية. على أن اللافت في ذلك أن الجانب المصري الرسمي يتعمّد تسريب موقفه الرافض لطلبات العدو في شأن ضرورة التنسيق الكامل حول ما يجب إدخاله إلى القطاع، فضلاً عن طلبات إسرائيلية أخرى بينها ممارسة الضغط على «حماس» من أجل وقف التدريبات العسكرية التي أعلنت عنها «كتائب القسام» أخيراً، وهو ما أكدت مصر أنه «شأن فلسطيني خاص».

ونُقل عن مسؤولين مصريين طلبهم عدم التدخّل الإسرائيلي في ملفّ المساعدات التي تصل عبر معبر رفح باعتبار الأخير معبراً شرعياً، فيما يجري إطلاع السلطة الفلسطينية في رام الله على «جميع التفاصيل» الخاصة بمسألة إعادة الإعمار. وفي هذا الإطار، جرى، أمس، استقبال وفد حكومي من رام الله لمناقشة الملفّ الذي تنفرد القاهرة بإدارته في الوقت الحالي، على رغم وجود تنسيق مع دول أخرى. وقال المصريون إنه تمّ الانتهاء من تصوّرات لمشاريع طرق وبنايات في مناطق في غزة، تضمن حلّ مشكلات عدّة، على أن تُنفّذ سريعاً تحت إشراف الجيش المصري.

كاريكاتـــــير