شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م04:05 بتوقيت القدس

الاحتلال يحرم الرضيعة ملك حضن أمها للأبد

09 يونيو 2021 - 11:02

شبكة نوى، فلسطينيات: خانيونس:

من منزل جدتها لأمها إلى منزل جدها لأبيها، الذي يفصلهما جدار، تمضي الطفلة ملك الخزندار ذات العامين من عمرها يومها ذهاباً وإياب، تبحث في الوجوه عن وجه أمها الذي غاب للأبد وظّلت مع أشقائها الثلاثة أيتام الأم، بعد أن اختطفت روحها صواريخ الموت الإسرائيلية أثناء قصف منزل مجاور لبيتهم في منطقة السطر الغربي بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

تشير والدة الشهيدة هدى الخزندار إلى ملك التي سارعت لمغادرة المنزل بعد أن بحثت في أكثر من غرفة عن والدتها:" هكذا هي من يوم استشهاد والدتها، لا تتوقف عن البحث عنها في كل مكان".

تردد:" حسبي الله ونعم الوكيل ما هو ذنب هذه الطفلة وأشقائها ليحرموا من والدتهم بهذه البشاعة".

تروي ما حدث في تلك الليلة نقلاً عن زوج ابنتها:" كانت ابنتي هدى 32 عاماً نائمة في غرفتها تحتضن طفلتها ملك، فيما بقية أبنائها ينامون بجوارها في ذات الغرفة، وزوجها يتابع الأخبار على جهاز الكمبيوتر في غرفة مجاورة، في اللحظة التي هز المنزل صوت انفجار ضخم".

الأم التي تسكن وسط البلد استيقظت على ذات الصوت، لم تمضِ بضع دقائق حتى بدأ الصراخ يصل إلى مسامعها، تقول:" هرعت لخارج الغرفة، كنت أظن أن أحد أبنائي قد استشهد، لكنني رأيتهم جميعاً أمامي يصرخون دون أن أعي ما الذي جرى، لم أتوقع أن تكون ابنتي الوحيدة هدى هي من استشهدت فجراً وهي نائمة".

في السطر الغربي، حيث منزل الزوجية الذي عاشت فيه هدى هادئة مع زوجها وأطفالها حتى تلك الليلة؛ كان وجها يحاول فتح الباب الذي أُغلق بفعل قوة القصف، وقد غطى السواد المنزل.

تقول والدة هدى: "حاول زوج ابنتي فتح الباب، وكان ينادي على هدى وأطفاله، وبدأ يشعر بالأمل حين سمع صراخ أطفاله، ما أن تمكن من فتح الباب حتى أخرجهم جميعاً أحياء، لكن هدى كان قلبها بالكاد ينبض وقد شق ظهرها بفعل شظية لترتقي قبل أن تصل المستشفى".

أغمضت عيناها بقوة وهي تستعيد تلك اللحظات:" لم أصدق حين أخبرني أبنائي أن هدى استشهدت، كيف وهي التي كانت تحدثني في الليلة السابقة لاستشهادها وكلها إقبال على الحياة، وأمل بانقضاء العدوان، وعودتها وأطفالها لسابق حياتهم، تروي لهم الحكايا، وينسجون معاً أجمل الأحلام".

تنظر لصورتها التي تزين الجدار وتتمتم:" ربي ما يدوّق حسرة فقدان الضنا لحدا كانت زي اختي مش بنتي، كانت في أول حياتها، وأحلامها كثيرة، أهمها أن تحصل على وظيفة تساعد بها زوجها وتربي أبنائها كما تتمنى".

تشير إلى حفيدتها ملك:" كانت والدتها تحتضنها لحظة انفجار الصاروخ الذي فتت أحلامها وحرم أطفالها منها إلى الأبد"، متسائلة:" ما ذنب هؤلاء الأطفال "مازن وعبد الله ويزن وملك بأن يعيشوا تجربة الُيتم وما ذنب أمهم لتقتل وهي نائمة ظناً أنها آمنة".

تتابع:" لا أحد يمكنه أن يعوض الأطفال حنان أمهم، مهما حاولت وحاول غيري منحهم الحب والحنان والأمان ستظل آثار الفقد والصدمة تحيط بهم وقد فقدوا الاستقرار فقد أمهم، وتضرر منزلهم بفعل القصف، فأصبحوا يهيمون ما بين منزلي ومنزل جدهم لأبيهم حيث يقيمون.

تغالب دموعها كلما رأت حفيدها الأكبر مازن متسمرًا أمام صورة أمه، يقبّلها تارة، ويحادثها تارة أخرى اشتقت لكِ يا أمي، أين ذهبتِ وتركتينا، ثم يغرق في البكاء، الذي يبدو أنه سيصبح رفيقاً دائماً له ولأشقائه، فالمُقل لا تتوقف عن النزف بعد فقد الأمهات.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير