شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 28 يوليو 2021م23:19 بتوقيت القدس

غزة تستعيد أنفاسها "بهمة الشباب"

06 يونيو 2021 - 10:09

غزة:

بصدمة كست كل تقاسيم وجهها؛ تابعت المهندسة الشابة ديما الشاعر تقليب صفحات أصدقائها على الفيس بوك الذين شاركوا صور الدمار الذي خلّفته آلة الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.

فبعد عدوان بدأ منذ 10 مايو الماضي واستمر 11 يومًا، شنّه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، مخلّفًا 256 شهيدة وشهيدًا ومئات الجرحى، وتدمير آلاف الوحدات السكنية، بات واضحًا حجم الحاجة لكل جهد يساهم في تخفيف العبء على الضحايا ويعيد الحياة لقطاع غزة الذي تحاصره سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ 14 عامًا.

على الفور، فكرت الشابة التي تسكن الضفة الغربية، بطريقة تقدم من خلالها مساهمة فاعلة، فلمعت في رأسها فكرة تقديم التصاميم المعمارية المجانية لإعادة إعمار بيوت الضحايا، وبمجرد نشر مبادرتها على صفحتها على الفيس بوك؛ سرعان ما انضم إليها الكثير من أصدقائها.

تقول الشاعر لنوى :"شاركت على الفيس بوك فكرة المساهمة في تصاميم البيوت التي تحتاج إلى إعادة الإعمار، لتسهيل الوصول إلى المتضررين ومساعدتهم، وفوجئت بانضمام العشرات من زميلات وزملائي المهندسين من مختلف التخصصات".

"مهندسون معماريون، تصميم داخلي، ديكور، وإنشاء المخططات ثلاثية الأبعاد.. وغيرها"، كلها مشاركات انضمت إلى فكرة ديما، لما يمكّنهم من تكوين فرقٍ متكاملة تعيد الحياة للبيوت المدمّرة بصورة أفضل.

ورغم أن المبادرة لم تبدأ رسميًا لأن الإعمار لم ينطلق بعد؛ إلا أن ديما وكل المنضمين معها، لم يشعروا بوجود معوّقات جغرافية بحكم أنهم لا يعيشون في قطاع غزة، فهم اعتادوا العمل عن بُعد وتسليم المخططات والتصاميم الكترونيًا، إلا أنها لاحظت خلال متابعتها إن مباني قطاع غزة تفتقر لوجود الملاجئ تحمي الناس من القصف الإسرائيلي، لذلك قررت التركيز في مبادرتها على هذا الجانب من خلال محاكاة المباني في الداخل الفلسطيني المحتل.

في قطاع غزة الذي شهد حربًا هي الأعنف بعد ثلاثة حروب سابقة، يتجوّل الصحفي الفلسطيني هاني أبو رزق لنقل صور ومشاهد الدمار الذي لحق بالمناطق السكنية ومناطق المحلات التجارية للجمهور، وهنا خطرت لهاني فكرة لمساعدة أصحاب المحلات التجارية الذين أعادوا افتتاح محلاتهم بعد العدوان.

يقول هاني :"عندما كنت أصوّر محل السوسي لبيع الفلافل، كونه محل شعبي ونشرت الفيديو على الفيس بوك، لاقى تفاعلًا كبيرًا وإقبالًا من الناس على دعم المحل من خلال الشراء منه".

هنا لمعت الفكرة في رأس هاني، وبدأت فكرته بتصوير المحلات ونشر الفيديوهات على الفيس بوك وأنستغرام لتعرف الناس بالعناوين الجديدة لهذه المحلات.

ويضيف :"من نجاح أولى التجارب أصبح أصحاب المحلات التي تدمّرت هم من يتصلوا من أجل تعريف الناس بعنوانهم الجديد، بالطبع هذه مساعدة مجانية وهي مبادرة أعدّها واجب وطني وإنساني لمساعدة أصحاب المحلات المنكوبة ولو بما نستطيع".

هذه الخطوة على بساطتها إلا أنها ساعدت في تعريف الزبائن على عناوين المحلات وزيادة الإقبال عليها، وهو أمرٌ لمسه أصحاب (10) محلات تجارية تم الإعلان عنهم حتى الآن، ووجه أبو رزق رسالة لكل المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي التحلي بالمسؤولية الاجتماعي ومساعدة الناس بما يستطيعون لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، فهذه الحملات ذات تأثير إيجابي.

على خطاه قام الشاب أحمد حجازي بالمشاركة في العديد من المبادرات المجتمعية، مستثمرًا العدد الكبير من متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي الذين انضم عدد كبير منهم له.

بدأ أحمد ومعه عشرات الشباب بمبادرة "حنعمرها" بالتعاون مع بلدية غزة لتنظيف الشوارع التي تعرّضت للقصف، ومن ثم وجه الدعوة لمن يسكنون مناطق أخرى لتنظيف باقي الشوارع، وهو ما لاقى تفاعلًا كبيرًا.

يقول أحمد :"من ضمن الأنشطة التي نفذناها الذهاب إلى الأماكن التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والمدارس التي لجأ إليها الناس هربًا من القصف، أو بعد تدمير منازلهم، ونفذنا العديد من جلسات التفريغ النفسي والألعاب الترفيهية لمساعدة الأطفال على تخطي الأوضاع النفسية التي عايشوها خلال العدوان".

وشملت تلك الجلسات-حسب أحمد- كبار السن والنساء وأي شخص آخر يرغب بالانضمام، وما زالت الفعاليات مستمرة في الحدائق العامة.

براء العاوور، هي شابة فلسطينية، لم تملك الإمكانيات الكافية للانضمام لأي مبادرة، لكنها تؤمن إن المبادرات الفردية أيضًا لها دور ومؤثرة.

براء، تابعت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد طفلٍ تعرّض منزله للقصف وفقد ألعابه، كان مشهدًا محزنًا والطفل يتجول بين الركام محاولًا إنقاذ ألعابه المهشمة حتى عجز عن كتم دموعه لتي تساقطت بغزارة.

تقول براء: "مبادرتي البسيطة كانت تقديم هدايا للطفل كتعويضٍ عن ألعابه التي فقدها"، تواصلت براء في سبيل ذلك مع مجموعة من الصحافيين حتى استدلت على عنوان الطفل، وفاجأته بالهدية.

قدمت براء للطفل محمد هاتف ذكي ودراجة هوائية من نوع كوبرا وكتاب بعنوان "أنا والوحش"، يتحدث عن شعور الفقد والحزن والوجع، ليتعلم منه القوة ويساعده على تخطي الفترة الصعبة التي عايشها، مضيفة أن مبادرتها كانت بهدف إعادة إعمار روح محمد التي تمثل بداية الطريق لإعادة إعمار قطاع غزة بالكامل.

مبادرة أحمد حجازي

مبادرة براء

اخبار ذات صلة