شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اكتوبر 2022م07:15 بتوقيت القدس

محمد العصار يروي قصة الحرب والانتصار بريشته

04 يونيو 2021 - 10:59

غزة:

"الله يسهّل عليك يابا"، صرخ بها الطفل الفلسطيني براء سليمان في تشييع جثمان والده صابر الذي استشهد أول أيام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ومع التعاطف الكبير الذي حظي به الطفل براء، فصرخاته آلمت مشاعر الفنان التشكيلي الشاب محمد العصار "22 عامًا"، الذي قضى ليلته تلك يتقلّب وقد جافاه النوم وأذبلت الدموع عيناه، حتى أمسك بقلمه وبدأ برسم الطفل براء.

ومع ازدياد وتيرة العدوان الإسرائيلي الذي استمر 11 يومًا، وما رافقه من قصف الطيران الحربي الإسرائيلي للمباني السكنية، والدخان المتصاعد من المنازل، تشكّلت من هذه المشاهد دافع إضافي لدى الفنان الشاب الذي يدرس هندسة الديكور ليجسّد من خلالها صورة النصر المنتظر.

فهذا العدوان أعنف من سابقه كما يقول العصار لنوى الذي يسكن مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، سبقه حالة الاعتداء على أهلنا في حي الشيخ جراح والمهددين بالطرد القسري من بيوتهم، يضاف لذلك ما يتعرض له المقدسيون من اعتداءات وحالة الصمود التي تبِعت كل هذه الانتهاكات، لتشكّل بمجملها إلهامًا لريشته التي انبرت تجسّد كل هذه المشاهد.

"أنا أرى الصور بعين أخرى، أرى الحياة وسط كل هذا الدماء، أرى صور الأطفال وحكاياتهم وحياتهم التي تمنّوها" يقول العصار، لذا فكان جلّ اهتمامه التركيز على صور الشهداء ومجسمات تجسّد القضايا الوطنية كالمسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة.

يضيف :"لم تفارقني جملة الحاج أبو سعيد الكرد والدة المناضلة منى الكرد "لن نرحل" وهو يمسك بجدار منزله في حي الشيخ جراح، فبدأت أجسّد صمودهم بريشتي".

فكل صورة يرسمها العصار قصة، فمريم العفيفي، هي شابة مقدسية ابتسمت للكاميرات لحظة اعتقال قوات الاحتلال لها، هي قصة صمود وثقها على ورق أبيض بالفحم الذي أحبه وأتقنه، رغم براعته في فن المكياج السينمائي والرسم الرقمي.

لم يمر يوم خلال العدوان الإسرائيلي، إلا وكانت ريشته حاضرة، جسّد مشاهد القصف والدمار والشهداء والانتصار، حوّل الرماد إلى شارة نصر، وانقلب الدخان إلى قبضة مقاومة، والدخان المتصاعد تحوّل إلى ضفيرة جميلة.

"الفن رسالة ومقاومة ويجب من خلاله أن نقول هناك باقون" يقول العصار بينما يقف في مرسمه الصغير داخل بيته وهو يرتّب أقلام الكاستيل وأقلام الفحم، وأدوات المكياج السينمائي الذي يبرع فيه.

وبالعودة إلى بدايته منذ كان صغيرًا، يحكي الشاب إن موهبته اكتشفت مبكّرًا، منذ كان في الخامسة من عمره، وذاع صيته حين كان في الرابعة عشرة حينها كان قد أنتج 450 لوحة فنية جسدّت كل أشكال الحياة الفلسطينية في قطاع غزة، خاصة مع إتقانه للرسم بالفحم ورسوم الديجتال.

ووسط تشجيع كبير من أمه وأبيه اللذان وفرا له ما يلزم من أدوات فنية رغم ارتفاع ثمنها، وبتوجيه من أساتذته في المدرسة، بدأ الفتى ينشر رسوماته مستثمرًا صفحته على الفيس بوك، والتي لاقت رواجًا كبيرًا من الجمهور الذي أعجبه ما يرسم محمد، فتلقّى منهم تشجيعًا إضافيًا على مدار سنوات.

إلا أن الرسام الشاب ما زال يطمح إلى تحقيق الكثير من الأشياء، أبرزها إقامة معرض خاص لفن البورتريه الذي يبرع فيه، وقد جرّبه بدرجات اللون البني ودرجات اللون الأزرق، إضافة إلى الرسم بالفحم، ويريد من خلاله جهده المتواصل إنتاج أكبر عدد ممكن من اللوحات التي تمكّنه من دخول موسوعة جينتس للأرقام القياسية ليكون بذلك أول فلسطيني يدخلها من هذا الباب.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير