شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م02:14 بتوقيت القدس

الإعلام الفلسطيني ضحية أخرى على مذبح جرائم الاحتلال

02 يونيو 2021 - 15:44

غزة:

"إذن لنكن يدًا واحدة نحو تدويل قضية استهداف الاحتلال الإسرائيلي للصحافيين الفلسطينيين في قطاع غزة".

كانت هذه أبرز التوصيات التي توصلت له صحافيون وصحافيات خلال لقاء عقدته اليوم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بعنوان "انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحافيين الفلسطينيين خلال العدوان على قطاع غزة" وآليات المحاسبة، بحضور مجموعة من الصحافيات والصحافيين الذين تضرروا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

اللقاء الذي كان بمثابة بث لهجوم وشجون الصحافيين والصحافيات الذين تعرّضوا للانتهاكات خلال العدوان، خرج بجملة من التوصيات أبرزها، ضرورة تشكيل جسم موحّد للصحافيين يعمل على توثيق الانتهاكات التي حدثت ومتابعة قضايا التعويض، والالتقاء بممثلي المؤسسات الحقوقية في قطاع غزة غاية تمثيلهم أمام القضاء الدولي.

كذلك التواصل الفعّال مع الجهات المختصة بمتابعة عمل الإعلام خاصة الاتحاد الدولي للصحافيين، كذلك المقررين الأمميين الخاصين بوسائل الإعلام واليونسكو التي تقدّم تقريرًا سنويًا حول حرية الإعلام.

وفق تقرير للهيئة وزّعته على الحضور، فخلال العدوان الذي استمر 11 يومًا (10-21 مايو)، وأدى إلى استشهاد (230 مواطنًا) بينهم (65 طفلًا) وإصابة (1760)، وتهجير نحو (77 ألفًا) من المواطنين، سجّلت الهيئة (72) انتهاكًا بحق الصحافيين أبرزها قتل الصحافي يوم أبو حسين أثناء قصف منزله، واستهداف (38) صحافيًا، وقصف (31) مؤسسة إعلامية، رغم أن المواثيق الدولية توفّر الحماية لها.

في بداية اللقاء، تحدث عصام يونس، مفوض عام الهيئة أن اللقاء هو تضامني مع الصحافيين والصحافيات الذين تعرّضوا لانتهاكات، موجّهًا التحية لكل الطواقم التي عملت خلال العدوان على نقل الصورة والكلمة، حيث بدا واضحًا إن هذا الصراع دموي من أجل الصورة.

وأضاف إن ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة بحق الصحافيين/ات هي جرائم حرب تستوجب العقاب والملاحقة القانونية لمن ارتكبها أو أمر بذلك، فليس من المعقول أن تستمر الجرائم، بينما قطاع غزة هو أرض محتلة بامتياز، وهناك مجموعة من القوانين التي ارتضاها العالم لنفسه سواء في حالة الحرب أو حالة الاحتلال.

لكن ما حدث هو انتهاك لكل شيء، هناك بيوت وأعيان للمدنيين، وطرق ودور عبادة ومزارع وبنية تحتية استهدفها الاحتلال خلال عدوانه كما يقول يونس الذي يتساءل: "لكن لماذا يحدث هذا، في كل العدوانات السابقة الاحتلال فعل ذلك أيضًا؟ إلا أن من أمِن العقاب يسيء الأدب، والاحتلال لم يُعاقب بعد على جرائمه.

بدوره تحدّث المحامي جميل سرحان، نائب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لقطاع غزة، حول ثلاثة محاور رئيسية هي قواعد التمييز والتناسب أثناء اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة وتحديدًا الصحافيين، والثاني تكييف القانون في تلك الانتهاكات، وثالثًا كيف نصل إلى العدالة كمؤسسات إعلامية تعرّضت للضرر.

فالقاعدة كانت أن يسلط الصحافيون والصحافيات أقلامهم وكاميراتهم صوب ما يجري من انتهاكات، لكن الآن هم الضحايا- يقول سرحان- فالجهد القانوني إذن مهم لفضح جرائم الاحتلال وهو بحاجة إلى سعي.

فوفقًا لقاعدة التمييز، يتوجّب على القوة العسكرية بموجب القانون الدولي التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية وهذا ما لم يحدث، وفي المحور الثاني فقد سعى الاحتلال إلى استهداف الصحافيين بشكل مباشر، ولنا في استهداف الصحفي يوسف أبو حسين بقصفه أثناء وجوده في منزله دليل، على أن القانون الدولي لديه آليات مهمة يتوجّب اللجوء لها لفضح هذه الجرائم أبرزها اليونسكو والمقررين الدوليين.

عقب الكلمات الرئيسية، فتح الصحافيون المجال لبث همومهم نتيجة ما عانوه خلال العدوان، فالصحفية ميسون كحيل، فقدت مكتبها كاملًا نتيجة قصف الطيران الحربي لبرج الجوهرة الذي يضم العديد من المؤسسات الإعلامية.

تقول ميسون التي كانت قد افتتحت موقعها الإخباري الالكتروني قبل العدوان بفترة وجيزة :"هي مفاجئة صادمة، فلم أوقع استهداف العمارة بهذا الشكل الفج، وبالنسبة لي ولزميلتي الصحافية أمنية أبو الخير التي تشاركني إدارة الموقع الإخباري كانت التجربة قاسية".

كانت الصحافيتان تعملان لدى موقع محليّ استغنى عن خدماتهن العام الماضي بحجة وجود أزمة مالية نتيجة جائحة كورونا، حصلتا على مدخراتهما ودفعتاها بالكامل لتأسيس مكتبهن الذي أطلقن من خلاله موقعًا إخباريًا، قُصف وهو في بدايته وضاع "شقى سنوات"، ناهيك عن اضطرارهن للعمل من المنزل في ظروف قاسية، خاصة إن منزل أمنية تعرّض للقصف بالتالي عاشت تجربة النزوح.

التجربة قاسية أيضًا بالنسبة للإعلامي مروان الغول، مدير شركة الميادين والتي كانت تتخذ من برجي الشروق والجلاء مقرات لها، وتم قصف البرجين وضياع المقرين، ما يجعل التجربة أكثر قسوة بالنسبة له هو تعرّض الشركة بالكامل للقصف في عدوان 2014، دون أن يحصل على أي تعويض بل إن :"الحكومة الفلسطينية حينها طالبتنا بإزالة الركام على نفقتنا الخاصة، ودفعت 17 ألف شيكل دون أي تعويض، وماذا الآن هل ستتكرر التجربة".

"سنستمر حتمًا، يقولها الغول واثقًا رغم كل الألم، لكنه يضيف: "قبل الحديث عن المكاتب والتعويضات، من سيعوّض دموعنا التي ذرفناها مع كل مشاهد الألم التي عشناها، قبل أن نكون أصحاب شركات إعلامية، نحن بشر وفلسطينيون أبناء هذا الشعب نتألم ونعاني من كل ما يحدث بنا".

أما الصحفي نبيل سنونو وهو من جريدة فلسطين التي تقع في البرج ذاته، فقدّر الخسائر الأولية للصحفية بنحو 2 مليون دولار، ناهيك عن إصابة أحد الزملاء، وقصف منازل 6 منهم، كما أن هناك 100 موظفة وموظف لا يعرفون أين سيكون دامهم وكيف سيواصلون عملهم في ظل عدم وجود مكتب له وضياع ذكريات سنوات خلت.

ولتجربة صوت الأسير في برج الجلاء الذي تعرّض للقصف والتدمير الكامل أيضًا تجربة مماثلة، يرويها محمد الشنا، فالتدمير ليس فقط يطال المقرات والأجهزة والموجودات، بل هو قتل لأحلام الصحافيين والصحافيات الذين يعملون في هذه الوسائل الإعلامية بأن يقدموا رسالتهم ويتطوروا.

إلا أن الشنا اشتكى كذلك من تباطؤ تعويض المؤسسات الإعلامية، رغم أنها أعيان مدنية، وهذه التجربة عايشتها الإذاعة أثناء قصف سابق تعرّضت له في عدوان عام 2014، وحتى في موضوع حصر الأضرار هناك تأخير في حصر أضرار المؤسسات الإعلامية.