شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 08 اعسطس 2022م17:19 بتوقيت القدس

"الزيتونية".. حلم شابين انهار في قصف إسرائيلي

30 مايو 2021 - 12:37
محل الزيتونية يوم الافتتاح قبل شهر من تدميره
محل الزيتونية يوم الافتتاح قبل شهر من تدميره

غزة:

"ربّما كان الأمر كابوساً، سأصحو غداً باكراً وأذهب إلى مكان عملي علّني أجد كل شيء كما تركته في المرة الأخيرة" حوار داخلي يراود الشاب شادي الزيتونية، الذي يأمل أن يصحو من نومه ويذهب إلى مكان عمله الذي حلم بتأسيسه قبل أن يصبح فريسة للاحتلال الإسرائيلي الذي دمره تدميراً كاملاً.

الحرب وما أقسى مفهومها على الناس في هذه البلاد، تأتي لتطحن الشبان وأحلامهم، فإن سلِموا جسدياً، بالتأكيد لن تمر عن أرواحهم إلا بعد تكبيدها خسائر باهظة أيضاً، تماماً كما جرى مع الأخوين فادي وشادي الزيتونية.

فادي وشادي، أخوين كان حلم حياتهما أن يفتتحا محل تجاري حمل اسم عائلاتهما "الزيتونية" يعيلان به أسرتهما، ويساهما بتشغيل أيدي عاملة تحسن من دخلها الشهري، لكن بعد شهر على تحقيق الحلم، انهدم بضربة صاروخ موجه من طائرات الاحتلال الإسرائيلي على برج الشروق الذي يقع المحل تحته.

اختفت الملابس، وربما احترقت، كذلك الشنط والإكسسوار والأحذية وكل ممتلكات الشبان في المحل ومخازنه التي قدرت بأكثر من 285 ألف دولار.

لم يكن الأمر هيناً بالتأكيد، يخبرنا فادي "28 عامًا" وهو أب لثلاثة من الأطفال، فحصاد سنوات حياتهما ووالدهما قد وضعاه في المحل، عدا عن الديون والشيكات التي كتبت عليهما، لكن هذا ما يفعله الاحتلال بكل الفلسطينيين الذين يفكرون بالنهوض بأنفسهم هنا.

ويضيف "عملت منذ صغري موظف في محل للأحذية وانتظرت بفارغ الصبر يوم يكون لي محل باسم عائلتي"

أن تأتي الضربة لبرج سكني وفي حي الرمال وسط مدينة غزة، كان الأمر صادمًا لفادي وعائلته، خصوصاً أن المنطقة تعج بالمحال التجارية والمنشآت المدنية، لا يصدق بعد أن القصة باتت حقيقية، "كيف لمحلنا أن يتم مسحه هكذا بعد ١٠ أيام على افتتاحه؟ صدمة لا أرغب بتصديقها!" يعلق.

كيف وصلك الخبر؟ يحدثنا الشاب أنه بينما كان جالساً في بيته، هاتفه أحد أصدقائه ليخبره بأن الاحتلال يهدد بقصف برج الشروق، حتى اتصل مفزوعاً بحارس البرج للتأكد من صحة الخبر قائلاً "أمهلوا الحارس ١٠ دقائق فقط لإجلاء الناس وبعدها ذلك من بقي داخل البرج سيموت".

يتابع فادي بأسى أن البرج تم قصفه، والمحل تم تدميره بشكل كامل، وهو اليوم بات مهدداً بالسجن على ذمم مالية بسبب الديون المتراكمة جراء الاستهداف الذي انتزع جهد أصحابه وكل العاملين بداخله.

لكن أكثر ما يحزنه اليوم، أن واحدًا من بين العمال الستة بالمحل كان صاحب بسطة صغيرة، باعها بمجرد عرض عليه فادي أن يعمل بالمحل شرط أن يسدد له ديونه، وما أن تم ذلك قصف المحل ولم يعد لهذا العامل أي مصدر دخل، لا من بسطة صغيرة ولا من عمله كموظف بالمحل.

يقال إن المال معوّض، ما رأيك بهذا المثل؟ يجيب شادي وهو شقيق فادي، بأنه في الحقيقة تمنى أن يقصف منزله على قصف مصدر رزقه، فلا أحد سيعيد المحل ولا أحد سيهتم بنا وبالأسر الستة التي يعيلها المحل من غير عائلته.

فور سماع خبر استهداف البرج بشكل كامل، لم يتمالك الشاب نفسه، فقد الوعي ولم يتحمل مشاهدة البث المباشر الذي يظهر انهيار البرج، بل انهيار الحلم بضربة صارخ تعود لمزاج الاحتلال الذي نكب الناس نكبة جديدة بعدوانه.

يرفض الأخوين التسليم لفكرة الدمار، يذهبان يومياً للتأكد من صحّة الحدث، يجلسان على حطام البرج ويتحسسان الركام علهما يجدان شال من بضاعتهما، أو إسوارة تكون شاهدة على الحدث من دون جدوى، فلا الشال ولا الإسوارة ولا الأحذية ولا الشنط ولا أي معالم للمحل تظهر اليوم، كلها راحت مع القصف وانهارت أحلامهما.

يوم الافتتاح

بعد القصف