شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م01:42 بتوقيت القدس

قصف لم يبقي ولم يذر

مزرعة أسماك العطار .. شقى العمر ضاع في لحظة

27 مايو 2021 - 14:49

شبكة نوى، فلسطينيات: بيت لاهيا:

"لا تبكِ على شخصٍ راح ماله، لكن ابكِ على شخص وقف حاله"، هذا هو لسان حال المزارع إياد العطار الذي كان يتطلع لتطوير مشروعه للاستزراع السمكي الوحيد في منطقة شمال قطاع غزة، لكنه اليوم أصبح أثرًا بعد عين جراء قصف طائرات الاحتلال الحربية لمنطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

يقول أبو فادي الذي فقد مشروعه ومصدر دخل أسرته وثلاثة من أبنائه يعيشون على هذا المشروع:" الشكوى لغير الله مذلة، لكنه مشروع حياتي وأمان أسرتي وأُسر أبنائي الثلاثة، أصبح من الماضي في غمضة عين".

حالة من الألم تعتري العطار كلما شاهد المزرعة التي وضع فيها مدخرات عمره، بعد عشر سنوات من العمل في استزراع السمك الصغير، وتطويره بأحواض سمك كبيرة، يقول:" لم أعد قادراً على مشاهدة الدمار مرة أخرى، أشعر بالألم كلما رأيته، كيف أشوف شقى عمري وهو كومة ركام، حتى لما بشوف الصور على وسائل التواصل أو الإعلام بقتلني الوجع".

بدأ أبو فادي العطار مشروعه في شهر رمضان الماضي، كتطوير لمشروع صغير عمل به ما يزيد عن عشر سنوات، والمفارقة بالموضوع أن العطار حينما فكر بالمكان حاول قدر الإمكان الابتعاد عن الأماكن المتوقع أن تتعرض للقصف يقول:" كنت أفكر في تأسيسه بالقرب من شاطئ البحر، لكن خوفا من الحروب فضلت أن يكون داخل البلدة، بين السكان، باعتبارها أكثر المناطق أماناً".

يضرب كفاً بكف:" لكن العدوان الإسرائيلي استهدف البشر والحجر والطير والحيوان وحتى السمك لم يسلم منه"

في بداية العدوان ومع اشتداد الاستهداف للبيوت الآمنة، عمد العطار على إخراج زوجته وزوجات أبنائه وأطفالهم لأماكن قد تكون آمنة بينما رفض مطلقاً مغادرة المكان، وبقي مع أبنائه الكبار لمتابعة العمل في المزرعة التي كان يقتات منها هو وثلاثة من أبنائه.

لا تكاد مشاهد القصف والدمار تضيع من بال المزارع العطار، كيف لا وقد اضطر مع اشتداد القصف على بلدة بيت لاهيا للخروج ومحاولة النجاة بروحه وروح أبنائه:" كان مشهد لا أظن كل أدوات هوليود قادرة على تصويره، خرجنا في منتصف الليل، لا نعرف أين نهرب من شدة القصف، كانت البلدة كرة من لهيب، وكأن حمم بركانية انفجرت في المكان".

يقول صاحب المشروع السمكي:" رغم كل القصف الذي أحاط بالمزرعة، لم أتوقع أن يكون حجم الدمار بهذا الشكل، المزرعة والمنطقة أصبحت عبارة عن ركام ورماد بعد أن ضربوا عدة منازل مجاورة.

"ما أن أُعلن عن وقف إطلاق النار وبدأت الشمس تبعث أشعتها، حتى هرعت إلى مزرعتي، ومصدر رزقي ورزق أبنائي، كان لدي ما يقارب 6 طن من الأسماك الجاهزة للبيع، أبيدت عن بكرة أبيها، حتى خطوط الكهرباء والماء، لم يعد شيء صالح في المكان"ُ، يقول أبو فادي.

هذه هي المرة الثالثة التي تتعرض مشاريع زراعية للمزارع العطار للقصف، لم يتم تعويضه عنها حتى اليوم، وهذا ما يضاعف مشاعر الحسرة في قلبه:" أنا قلت في الدار ولا في المزرعة لأن تجربتي في تعويض المشاريع الزراعية مريرة، بينما المنزل يمكن تعويضه، لكن مصدر رزق عائلتي كيف يمكنني البدء من جديد وأنا مثقل بالديون والالتزامات للتجار، يتساءل العطار.

يقول العطار بأسى:" لم نستسلم لنتنياهو لكنني أخشى أن استسلم للقمة العيش، لا أعرف ما هي الخطوة القادمة، كل ما أعرفه أنني لم أعد جاهزًا أو قادرًا على المضي قدماً في أي مشروع أحمل نفسي ديون وقروض قد تكون مهددة بالخطر مرة أخرى بينما خسائري المتراكمة وصلت مئة ألف دولار.

تبددت خطط وأحلام المزارع العطار من توسيع مشروعه وتطويره وإضافة عمالة جديدة، وحل مكانها مخاوف من الفقر وقلة الحيلة أمام كل هذا الدمار، وانتظار للحبس على ذمة مالية إذا لم يتم تعويضه بشكل عاجل.