شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 18 سبتمبر 2021م20:00 بتوقيت القدس

استشهدا سويًا

حمادة وعمّار صديقا العمر اللذان لم يفرّقهما الموت

25 مايو 2021 - 11:50

خانيونس:

لم يكن عصر الأربعاء آخر أيام شهر رمضان المبارك عادياً في حياة أم حمادة العمور، بينما كانت تجلس أمام منزلها في منطقة صوفا جنوب شرق خانيونس، حتى شاهدت طائرة احتلالية تجوب في الأجواء، قبل أن تطلق صاروخًا باتجاه مجموعة من الأطفال.

تقول لـ نوى:" شعرت كأن الصاروخ اخترق قلبي، بحثت عن طفلتي جنى، أدخلتها المنزل، وصلتني صرخات أيقنت أنها لأحد أبنائي، وبدأت أفكر في حمادة الذي خرج رغمًا عني لحلاقة شعره، استقبالاً للعيد، كان يريد أن يحتفل به كما كل الأطفال، ركضت بلا وعي حتى أنني نسيت ارتداء غطاء شعري من هول الخوف على طفلي".

ما أن وصلت "أم أُسيد" للمكان، حتى بدأت تدور حول جثامين الأطفال المتفحمة، غير مصدقة ما حل بطفلها، تلبّستها حالة من الصدمة والذهول، وبدأت تهذي دون وعي.

 تحاول حبس دموعها خشية (ضياع شهادته كما أخبرتها نسوة وفقًا لاعتقادهن) ثم تقول:" لم أعرف ابني، أو أنني خفت من هول ما رأيت، أخدت أدور حول الأشلاء المحترقة بفعل الصاروخ وأنا أصرخ دون وعي".

تحمد الله وتكمل:"لم يتمكن المسعفون من حمل طفلي الذي لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره، من شدة الاحتراق الذي حوّل جسده إلى كومة من لهيب، شفت أجساد محروقة، ما عرفتهم، للوهلة الأولى اعتقدت جسد طفلي قطعة بلاستيك محترقة".

تطالب أم أسيد بمحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الأطفال في قطاع غزة، متسائلة: "ما الخطر الذي يمثله مجموعة من الأطفال على أمن إسرائيل، وهل هؤلاء الأطفال أمثال حمادة وعمّار أهداف الاحتلال".

تتابع:" ألا يكفي أطفالنا أنهم محرومون من الحياة الطبيعية كباقي البشر، ألا يكفيهم الحصار والفقر والحاجة، ليتم استهدافهم وقتلهم".

في المنزل المجاور بيت عزاء لـ الطفل عمار العمور، ابن خال حمادة وصديقه الذي رافقه في الحياة والموت، تجلس أم عمار، وسط المنزل الذي أصبح فارغاً بعد رحيل عمار الذي كان يمثل فاكهة المنزل وروحه.

تتأمل ملابس العيد، تتحسسها، تشمها، تحتضنها، ربما لا زالت رائحته فيها، وهو الذي لم يفرح بها، لكنه أعاد قياسها عدة مرات، قبل العيد، كان ينتظر العيد ليرتديها، ويقضي أيامه في اللعب في مقهى الكمبيوتر المجاور، ليمارس الألعاب التي يحب.

كان طفلاً، يحب الحياة واللعب، كانت تتملكه كما كل اطفال غزة أحاسيس الخوف من القصف، والاستهداف.

تروي ما حدث لـ نوى:" قبل استشهاده بيوم، كانت الأحداث تتصاعد، لكنه جاء وبدأ يخبرني بأنه سوف يحتفل بالعيد، ولن يمنعه القصف، وبالفعل شيعناه شهيد في أول أيام العيد.

تنخرط بالبكاء، ما هو ذنب هؤلاء الاطفال ماذا فعلوا ليتم استهدافهم بهذه البشاعة؟ كل ما كان يحمله طفلي حاجيات لا تتجاوز بضعة شواكل كانت جدته قد منحتها له عيدية، ذهب للبقالة وعاد شهيداً.

غصة في قلب أم عمار كون طفلها كان يحلم باقتناء هاتف نقال، أو حتى استبدال الحلم بشراء حذاء تزلج، وعدته بشرائه بعد العيد،" لكنهم لم يمهلوني أو يمهلوه" تقول.

تقلب أم عمار صوره في هاتفها النقال، هذه عندما كان في رحلة مدرسية، وتلك كنا قد زرعنا الأرض بازيلاء ولقطت له الصورة بين أشتالها، أما هذه فهي تجمعه برفيقه وابن عمته حمادة، كانا رفيقين في الحياة وأيضاً في الموت.

كان يحلم بالحرية والانطلاق، بكل لحظة أراه حوالي، وهو يشاهد التلفزيون، وهو يلعب مع اخوته، وهو يحضر لي كأس الحليب المعتاد.

لم ترى أم عمار طفلها شهيداً، وتحتفظ ذاكرتها بآخر ضحكة عندما أعطته جدته العيدية مبكراً،" نظر إلي وودعني بابتسامة ورحل".

كاريكاتـــــير