شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 18 يناير 2022م20:37 بتوقيت القدس

حرب تجهيل..الاحتلال يستهدف المراكز الثقافية بغزة

24 مايو 2021 - 18:10

غزة:

تسمّر أحمد الفليت أمام شاشة التلفاز في منزله، وهو يتابع على الهواء مباشرة مشاهد استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي لعمارة تضم "مركز نفحة للدراسات الإسرائيلية"، وهو ليس فقط مركزه التعليمي ومشروعه؛ بل حلم عمره الذي ناضل من أجله لسنوات.

يشيح بوجهه محاولًا نسيان تلك اللحظات، حين اتصل به حارس العمارة الواقعة وسط مدينة غزة يوم 19 مايو، ليخبره بأن الاحتلال الإسرائيلي قرر قصف العمارة، وما هي إلا لحظات حتى تم الأمر بالفعل.

يقول الفليت :"صدقًا لم أتوقع استهداف العمارة، فهي لا تضم سوى مراكز ثقافية وتعليمية وتدريبية، عددها نحو 14 مركزًا، تقدّم خدمات في التعليم واللغات والبرمجة والإعلام".

أما مركز نفحة الذي أسسه الفليت كمشروعٍ خاص، ويديره بنفسه، فخدماته تتشابه مع باقي مراكز العمارة، تعليمية بحتة، بدءًا من اللغة العبرية والألمانية والبرتغالية والتركي، إضافة إلى 8 دبلومات مختلفة خاصة في الشؤون الإسرائيلية وقضايا الأسرى.

يعمل مع المركز الذي تأسس عام 2014، نحو 40 مدربة ومدربًا، ويقدم خدماته لنحو 1000 من الطلبة، خاصة الراغبين في تعلّم اللغة العبرية كونها لغة الاحتلال، والدراسات الإسرائيلية.

يكمل الفليت:"كان المركز يضم ثلاث قاعات تدريبية، وأجهزة حاسوب وشاشات ذكية، والأهم من ذلك كله؛ ملفّات جامعة لمعلومات ودراسات تم العمل عليها وتوثيقها على مدار 7 سنوات بشكل متواصل".

ويتساءل مستنكرّا: "أين يكمن السلاح في مركز ثقافي تعليمي!!"، لكنه يدرك تمامًا أن سياسة الاحتلال واضحة في ضرب المراكز الثقافية لنشر التجهيل بين الناس، فالحجج التي يبتدعها الاحتلال باتت واضحة للعيان ومكشوفة، لذا، فالمركز سيواصل تقديم خدماته للطلبة كطريقة جديدة لمقاومة الاحتلال وإثبات أن شعبنا قوي لا يتنازل عن شيء أبدًا.

طلبة المركز نشروا على صفحاتهم على الفيس بوك، منشورات تضامنية مع أستاذهم الفليت، وحزنًا على ذكرياتهم الجميلة في المركز، فكتبت وردة حسن:"مركز نفحة كان يحوي جميع ذكرياتي، وكان شاهدًا على تعلمي اللغة العبرية حين أخفقت في تعلمها بالجامعة".

وتضيف إن المركز كان له دور كبير في صل شخصيتها، وتأمل عودته سريعًا لممارسة دوره ونشاطه في تخريج المزيد من الطلبة.

في 12 مايو، قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي الحربية، برج الشروق بمدينة غزة، والذي يضم عددًا من المؤسسات الإعلامية والثقافية، تاركًا جميع من كان في البرج في حالة صدمة لضياع "شقى عمرهم" من معدّات تقنية وأرشيف عمل.

المدير التنفيذي لمؤسسة "بسمة للثقافة والفنون" ناهض حنونة، والذي كان يتخذ من برج الشروق مقرًا للمؤسسة، بدا مصدومًا إثر ضياع أرشيف عمله بالكامل؛ فرغم أن الكثير من الأقاويل التي طاردت احتمال قصف البرج، لكن لم يتوقع يومًا أن يحدث هذا.

يقول لنوى:"الاحتلال الإسرائيلي أمهلنا دقائق لقصف البرج لكن لم يستهدفه إلا بعد ساعة ونصف، فماذا كان سيخسر لو ترك لنا المزيد من الوقت لأخذ الأدوات المهمة والأرشيف".

تأسست الجمعية -وفقًا لحنونة-عام 1994، وعلى مدار هذا العمر أنتجت أعمالًا مسرحية مهمة، وجمعت أرشيفًا ثقافيًا ضخمًا، لكن الاحتلال الذي ضيّع كل "شقى العمر" في دقائق لم يترك لهم مجالًا للاحتفاظ بأي شيء، فيم تُقدّر الخسائر المالية لهم مبدئيًا ما بين 80-120 ألف دولار.

ويردف إن الجمعية قدمت خدماتها لجميع المواطنين في قطاع غزة من الشمال حتى الجنوب، لذلك لا يمكن حصر المستفيدين من خدمات شملت التثقيف من خلال الفن، فالجمعية تخصص نحو 70% من برامجها للأطفال، لذلك فقد تقرر عقد اجتماع عبر تطبيق زوم، لمناقشة خطة لاستئناف العمل في غضون 10 أيام.\

يشير حنونة إلى أن الشعب الفلسطيني قوي لا يهزمه عدوان، كذلك جمعية بسمة، ستظّل تبتسم لجمهورها، وهذا سيكون أبلغ رد على عدوان أراد منه الاحتلال وقف الحركة الثقافية، متمنيًا من الجهات المختصة سرعة إعادة الإعمار ليتمكنوا من مواصلة عملهم.

فيم كتبت أسماء أبو روك منشورًا على الفيس بوك، معبّرة عن حزنها لضياع الجمعية: "للأسف هدم الاحتلال الإسرائيلي برج الشروق الذي يضم مقر جمعية بسمة، وفيها ذكريات مع جميع أفراد الطاقم"، لكنها أعربت عن ثقتها باستمرار العمل كرسالة تحدٍ للاحتلال.

دائرة الفنون التابعة للاتحاد العام للمراكز الثقافية أيضًا تعرّضت لأضرار خلال العدوان، يقول الفنان التشكيلي شريف سرحان وهو المدير الفني لدائرة.

يضيف سرحان أنه حتى الآن لم يستطيع تحديد حجم الأضرار، لكن التقديرات الأولية لا تشير بخسائر بالغة، إلا أن بناء المكان من الأساس بإمكانيات بسيطة باستخدام الاسبست يجلعه قلقًا من أن تكون القاعات تحولت لأماكن غير آمنة.

ويكمل:"هناك قاعة بالمركز سقفها من الكرميد ولن يظهر الضرر فيها سوى إن حل الشتاء الذي سيتسبب بتساقط السقف على المتواجدين".

وتقدم الدائرة -وفقًا لسرحان- خدماتها التدريبية والتمويلية لنحو 100 فنانة وفنان في قطاع غزة، وهي ستستمر في تقديم رسالتها بعد العدوان لإتمام البرامج التي عطّلتها كورونا ضمن محاولة للحاق في البرنامج الزمني للمؤسسة.

وكانت وزارة الثقافة الفلسطينية دانت في بيان لها استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمؤسسات والمقرات الثقافية والتعليمية والصحفية، خلال العدوان، مشيرة إلى أن تلك الممارسات تهدف لتدمير البنية الثقافية التحتية في فلسطين وفي غزة على وجه الخصوص، وتعكس همجية الاحتلال وبطشه في تعامله مع مقدرات الشعب الفلسطيني الثقافية والحضارية ومساعيه لطمس الهوية الثقافية.

ودعت الوزارة جموع المثقفين الفلسطينيين والعرب ضرورة مساندة المؤسسات الثقافية التي لطالما احتضنت الفعل الثقافي بكافة أشكاله، ودورهم الملهم والهام في فضح جرائم حرب ترتكب بحق البشر والمؤسسات الثقافية والمراكز التعليمية ومقرات تابعة للصحفيين، داعية المجتمع الدولي لمحاسبة الاحتلال على جرائمه المرتكبة بحق المدنيين والمؤسسات في قطاع غزة.

مركز نفحة قبل القصف

نفحة بعد القصف 

جانب من نشاطات جمعية بسمة قبل القصف

برج الشروق أثناء القصف

 

اخبار ذات صلة