شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اكتوبر 2022م06:57 بتوقيت القدس

النساء ذوات المرض العضال..

معاناة مضاعفة بسبب العدوان الاسرائيلي

20 مايو 2021 - 19:49

شبكة نوى، فلسطينيات: شبكة نوى | قطاع غزة:

لم تملك مريم عبد العزيز ذات الـ 43 من عمرها إلا أن تتحايل على آلام مرض السرطان التي تنهش جسدها بحبات من الأكامول، علّها تُسكن وجعها وتمنحها بعض القوة لتُعين أطفالها الثلاثة على تحمل الخوف والرعب من قصف قوات الاحتلال المتواصل منذ ١١ يوماً.

منذ بدء العدوان في التاسع من مايو الجاري، فقد قطاع غزة ٢٣٠ إنساناً وإنسانة، منهم ٣٩ امرأة ٦٥ طفًلا حتى نشر التقرير. ومع تفاقم الأوضاع وقلة الإمكانات التي تعانيها غزة بسبب الحصار، كيف هو حال المرضى؟ أمر بالتأكيد ضاعف من معاناتهم وأدي إلى وضع حياتهم على محك الخطر ومرمى الهلاك، في وقت يتجاهل الاحتلال إحقاق القوانين الدولية التي تضمن للمريض الحصول على الرعاية الصحية اللازمة والمتكاملة في وقت السلم والحرب.

شبكة "نوى" في التقرير التالي تسلط الضوء على المعاناة المركبة التي تُقاسي تبعاتها النساء الفلسطينيات من ذوي الأمراض الخطرة كأمراض الأورام والفشل الكلوي وغيرها.

فقد قطاع غزة ٢٣٠ إنساناً وإنسانة، منهم ٣٩ امرأة ٦٥ طفًلا حتى نشر التقرير

الأكامول بديل العلاج الكيماوي

كانت مريم على موعد مع طبيبها المختص في مستشفى الرنتيسي لعلاج الأورام بمدينة غزة قُبيل اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لمتابعة حالتها الصحية والاطمئنان على حالها، لكن الاستهداف المستمر لكل ما هو متحرك في مختلف مناحي القطاع حال دون خروجها من بيتها في النصيرات وسط القطاع وصولًا إلى طبيبها بالمستشفى بمدينة غزة أملًا في حفظ حياتها.

 تقول والألم يخترق نبرة صوتها المنهك: "لا سبيل للوصول إلى المستشفى فأوصال محافظات القطاع منفصلة، حركة المواصلات معطلة، والمستشفيات في حال طوارئ بالكاد الطواقم الطبية تلحق بالتعامل مع الأعداد المتزايدة للجرحى بسبب استمرار العدوان".

تُحاول السيدة وهي أم لثلاث أطفال أن تبدو بحالة أفضل أمام أبنائها كي لا تزيد من اعتلال قلوبهم بالخوف من فقدها، في ذات الوقت لا تترك لحظة دونما أن تحتضن أجسادهم الغضة وتشتم رائحتهم، فقد اجتمع على قلبها خوفين أحدهما المرض وعدم حصولها على العلاج وآخرهما الاحتلال واستهدافه العشوائي بالقوة المفرطة للمدنيين في كل محافظات الوطن.

رحلة الموت البطيء

ومثلها تُعاني السيدة أم صقر حمدونة (55 عاما) من بيت حانون غير أن ما يُضاف إلى معاناتها حالة النزوح ومشاعر الخوف من عمليات القصف المتوالي وانقطاعها عن الحصول على الخدمات الصحية، السيدة تجتمع على جسدها عدة أمراض لكن معاناتها الكبرى تكمن في رحلة الغسيل الكلوي لثلاث مرات أسبوعيًا تحت وطأة القصف الشديد.

في وقتٍ سابق للعدوان الإسرائيلي على غزة خضعت لعملية استئصال للثدي بعد أن استقر به المرض العضال، وعانت من تبعات التئام جرح العملية بسبب اعتلال جسدها بمرض السكري، تقول إنها حاولت أن تتداوى بالأعشاب فهي لا تقوى مع فقرها وضعف امكانياتها المادية على توفير ثمن المضادات الحيوية والعلاجات الجراحية، لكن الحال لا يستوي مع الفشل الكلوي.

كانت السيدة تذهب قبل العدوان بسيارة أجرة من بيتها في شمال القطاع إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة حيث مركز الغسيل الكلوي، لكن مع بداية العدوان واستمرار الغارات الحربية الإسرائيلية ناشدت وزارة الصحة بأن توفر لها سيارة اسعاف تُقلها يومًا بعد يوم إلى مركز الغسيل الكلوي.

وتُضيف لـ"نوى" أنه قبل يومين فقط أصابها إغماء وتوقف قلبها لبرهة بينما كانت سماء بيت حانون شمال القطاع تغلي بالقصف، حين سمعت دوي الانفجارات أصيبت بالإغماء ولم تفق إلا في المستشفى.

  وتزيد "اضطر الكثير من السكان بعد استهداف الاحتلال والقصف الجوي إلى الخروج أملًا في درء مخاطر الإصابة أو الاستشهاد عنهم"، مشيرة إلى أنها تواجدت بين أكثر من 20 شخص، تقتسم معهم مساحة لا تزيد عن خمسة أمتار مربعة أطفال ونساء ورجال في بيت أقاربها للاحتماء من العدوان.

تداعيات خطرة لترك العلاج

من جانبه حذّر الطبيب حسام جودة رئيس أقسام الباطنة والكلى بالمستشفى الأندونيسي بقطاع غزة، من التداعيات الخطيرة التي يُمكن أن تنسحب على الحالات المرضية من النساء اللاتي لا يتمكن من الوصول إلى المستشفيات لمتابعة علاجهن خلال العدوان، سواء فيما يتعلق بالحصول على جرعات الكيماوي أو الخضوع للغسيل الكلوي والذي غالبًا ما يحتاجه مرضى الفشل الكلوي ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل وأحيانًا مرة كل يوم.

نساء حاولن التداوي بالأعشاب لأنهن لا يقوين مع فقرهن وضعف إمكانياتهن المادية على توفير ثمن المضادات الحيوية والعلاجات الجراحية

يؤكد الطبيب جودة خلال حديثه لـ"نوى" أنّه في ظل الإمكانيات المتواضعة التي يملكها القطاع الصحي جراء حالة الحصار المستمرة منذ خمسة عشر عامًا وحرمان وزارة الصحة الفلسطينية بغزة بقرار إسرائيلي مجحف من استيراد أجهزة ومعدات تُساعد المرضى في الأقسام الخطرة على الشفاء، فإن المرضى من محافظات الشمال والوسط والجنوب يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مراكز العلاج في مستشفيات مدينة غزة سواء في مستشفى الرنتيسي الخاصة بمرضى الأورام أو مجمع الشفاء الطبي والذي يُعد الوحيد الذي يضم أجهزة الغسيل الكلوي اللازمة لمرضى الفشل الكلوي.

 ويُتابع جودة: "أن معاناة هذه الفئة تضاعفت خلال العدوان فلم يتمكن العديد من المرضى من الوصول إلى مراكز العلاج ما أثر سلبًا على حالتهم الصحية".

الطبيب جودة يعي تمامًا الخطورة على حياة هؤلاء المرضى حين يُجبرون على ترك العلاج تحت وطأة القصف وانهيار الطرق المؤدية إلى المستشفيات وتعطل حركة المواصلات بين المحافظات المختلفة في قطاع غزة، ولذلك لا يدخر جهدًا في الاستماع لاستغاثة المرضى ونصحهم وتوجيههم إلى سبل الرعاية الصحيحة التي تُزيل عنهم خطر التدهور الصحي والمحافظة على حياتهم لحين انتهاء الأزمة أو وصول الطواقم الطبية.

ومن أبرز النصائح التي يُقدمها الطبيب جودة لمرضى الفشل الكلوي الذين يتعذر عليهم الوصول إلى مراكز العلاج في مجمع الشفاء الطبي المحافظة على مستوى معتدل من السوائل في الجسم مما يمنحه القدرة على الاحتمال ليومين أو ثلاثة لحين الوصول إلى المستشفى.

وفي سياقٍ متصل يهيب الطبيب جودة بالمجتمع الدولي والمنظمات الصحية في العالم للتحرك من أجل إجبار الاحتلال الإسرائيلي على إدخال الأجهزة والمعدات لمستشفيات القطاع بما يُخفف من معاناة هذه الفئة من المرضى الأكثر هشاشة والأكثر حاجة للعناية الطبية.

كاريكاتـــــير