شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اكتوبر 2022م08:28 بتوقيت القدس

"عائلات غزة" ... النزوح تحت حمم القذائف والصواريخ

17 مايو 2021 - 01:05

غزة

تلتقط السيدة أم خالد "26 عامًا" أنفاسها بصعوبة بعدما حطّت أدراجها وصغارها في منزل أقارب لها بمخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة، بعد ليلة قاسية لم تصدّق أنها نجت وأبنائها الستة من جنون صواريخ الاحتلال الإسرائيلي التي نالت من منزلها ومنازل الجيران.

ومع تواصل الممارسات العدائية من قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة الواقع جنوب فلسطين، والذي تحاصره تلك القوات منذ 15 عامًا؛ تسجّل نوى في هذا التقرير معاناة العائلات أثناء النزوح قسريًا من بيوتهم إلى أماكن اعتقدوا أنها آمنة.

تعيش أم خالد في منطقة "الزراعية" الحدودية في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، وبينما مدفعية الاحتلال الإسرائيلي، تلقي بحممها على البيوت القريبة عشوائيًا، كانت عملية نزوح أم خالد شبه مستحيلة، إذ خرجت وعائلتها الممتدة بأعجوبة، لتنضم إلى آلاف المواطنين الذين نزحوا من بيوتهم تحت وطأة الصواريخ والقذائف، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية لقطاع غزة.

اقرأ/ي أيضًا: أين يذهب الغزيون .. كل الأماكن مرعبة!!

آلاف المواطنين والمواطنات، نزحوا قسريًا من بيوتهم هربًا من صواريخ الاحتلال الإسرائيلي إلى بيوت أقارب لهم، فيما نزح آخرون إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي وثّقت نحو أكثر من 38,025 شخصًا توزعوا على 48 مدرسة تابعة لها، بينما قدّرت وزارة الصحة أن الاعتداءات الإسرائيلية تسببت في نزوح 40 ألفًا عن بيوتهم في العدوان الذي بلغ عدد ضحاياه 181 شهيدًا في القطاع و 21 في الضفة الغربية بينهم ٥٥ طفلاً و٣٣ سيدة،  5588 جريحًا.

مع تفجّر الأوضاع في قطاع غزة؛ إثر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح؛ طلبت أم خالد من زوجها مرارًا الخروج مبكّرًا من بيتهم الحدودي لكنه رفض، على أمل أن يتوقف العدوان دون أن ينال منهم، وفي منتصف مايو مع تغوّل هجمات الاحتلال اضطروا للنزوح بعدما واجهوا صعوبة في إيجاد مركبة تقلّهم إلى مكان آخر.

كان الألم يعتصر تلك السيدة وهي تراقب  بخوف وقهر شديد عدم قدرة سيارات الإسعاف على الوصول إلى جيرانها من عائلة نصير (شارع البعلي)، تقول لـ"نوى" : "رأينا الموت بأم أعيننا، كانت القذائف تدمر الأبواب والشبابيك في بيتنا، بينما الكوابل الكهربائية تنفجر من حولنا،  وفيما رائحة الغاز تعم المكان كافة".

اقرأ/ي أيضًا: "حرب الأبراج".. إسرائيل تدمر أرواح وممتلكات الناس بغزة

فضلت أم خالد عدم الذهاب إلى مدارس الأونروا أسوة بأهلها وأهل زوجها لأن أصغر أبنائها هما توأمان يبلغان ستة شهور فقط، بحاجة إلى رعاية متواصلة من الصعب توفيرها في ظروف النزوح في المدارس، ومع أنها الآن في منزل أحد المعارف إلا أنها عاجزة عن تحقيق حلم صغارها بالنوم دون فزع من أصوات القصف القريبة منهم في مكان نزوحهم أيضًا.

حمم فوق الرؤوس 

في مشهد مرعب آخر، سار المئات من سكان بيت حانون نازحين من بيوتهم، عجّل الحاج أبو قاسم (53 عامًا) لحمل عائلته في جرار زراعي يملكه للنجاة بهم من المنطقة التي تستهدفها الصواريخ والقذائف الإسرائيلية.

وفيما تمكّن بالفعل من تأمين عائلته، وضمنهم تسعة أطفال هم أحفاده، كاد الخوف والرعب الذي ناله منه بسبب استمرار إطلاق القذائف فوق رؤوسهم وهم نازحون أن يتسبب في انقلاب الجرار والسقوط في بركة مياه زراعية.

يقول أبو قاسم لـ"نوى" أن القصف الشديد ورعب الصغار في المنزل دفعه دون تردد للخروج من المنزل، ليصل بهم إلى إحدى مدارس اونروا في مخيم جباليا.

يضيف: "حتى الآن لا أستوعب أي شيء، لا أعرف اسم المدرسة التي أتواجد فيها، ولا يوجد معنا أموال فنحن عمال، ولم أخرج إلى المنطقة المحيطة فالقصف هنا أيضًا"، ويتابع لـ"نوى"  : "لا أستطيع وصف موقف رعب الصغار وخوف النساء، لم أفكر في شيء إلا الهروب".

اقرأ/ي أيضًا:الرضيع عُمر ظل وحيدًا وصحفي يغطي استشهاد شقيقيه

يعيش الآن أبو قاسم في المدرسة وهو كغيره من النازحين يعاني من عدم توفير فرشات وأغطية، وقلة الوجبات ومياه الشرب، كما تزيد حاجته والنازحين كافة إلى توفير مستلزمات العناية الصحية والخاصة بجائحة كورونا وتوفير حليب وحفاظات للأطفال وكبار السن أيضًا.

 النزوح من بيت لآخر

من شمال قطاع غزة إلى شرقها، تنتقل "نوى" لتروى حكاية السيدة أمل حبيب (43 عامًا) التي تسكن في حي النزاز بالشجاعية، تقول أمل أنه قبل آذان عصر يوم ال14 من الشهر الحالي  سوّى الاحتلال بيتها بالأرض رغم اعتقادها أنه بعيد عن الخطر نوعًا ما.

وتضيف: "لم أتدارك الصدمة .. خرجنا للشارع مشيًا على الأقدام، وصلنا لبيت أهلي نازحين بعد أن أصبح المربع بأكمله مهدد بالقصف، وسوّيت بعض البيوت بالأرض وأخرى مازالت تترنح".

خرجت أمل دون أن تحمل شيئًا وكان همها فقط النجاة بأبنائها التسعة، وتضيف :"لم يمهلنا الاحتلال سوى 5 دقائق، ومن فرط الخوف نسيت سِلفتي طفلتها، لكن خاطر أحدهم بالبحث عنها وإحضارها من البيت، حيث كانت تحتمي تحت السرير".

تواصل إسلام شقيقة أمل الحديث، فتقول : "ماهي إلا ساعات من استقبالنا لأختنا نازحة، حتي بدأت القذائف تتساقط حولنا، فاضطررنا للخروج وسط الظلام مع عائلة أختي نحو بيت عمي في مشهد أشبه بحرب الشجاعية 2014".

تتابع: "ما أن وصلنا بيت عمي وقد أصبحنا أكثر من 200 شخص في البناية وجلسنا نصف ساعة بالتحديد حتى سمعنا صوت قصف عنيف ناجم عن استهداف مقبرة الشجاعية، فخرجنا من الباب لنجد نيران عالية وحجارة تتساقط بكل مكان، وقد نجونا بأعجوبة من كل هذا".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير