شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 28 يوليو 2021م23:47 بتوقيت القدس

 بسمةُ العيد تتوارى خلف رائحة البارود في غزّة

15 مايو 2021 - 16:41

شبكة نوى، فلسطينيات: "عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ، بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ". عبارةٌ اتخذها الغزّيون عنوانًا لعيد الفطر هذا العام، حيث أدركوا موعده دون أن يحمل معهم أيّ من معالمه.

الجنائزُ شُيِّعت، والأعلامُ نُكسّت، وبهجة الأطفال غابت و لم يبقَ حاضرًا سوى آهات الثكالى والأرامل واليتامى راجيةً الصبر والثبات من الله تعالى.

هُنا في مسجد الأمين محمد الواقع في حي الرمال، الحي الذي شهد قصفًا عنيفًا عشية ليلة العيد، أصرَّ المصلون تأدية صلاة وتكبيرات العيد، في صورةٍ تعكس تحديًا وإصرارًا على الحياة، صلاةٌ ليست كمثيلاتها في بقية الدول الإسلامية، فقد أدِّيت على وقعِ الانفجارات وعمليات القصف المتتالية من الطيران الحربي الإسرائيلي.

عيدٌ مرَّ على أهلِّ غزة برمزيَّته الزمنية فقط، فمع حلول صلاة الظهر شيَّعت الجماهير جثامين عددٍ من الشهداء الذي قّضّوا نحبهم في الليلة السابقة، وبهذا حلّت دموع المودّعين محل المظاهر الاحتفالية، ليكون الأحياء إمّا فاقدين أو مفقودين تحت ركامِ الأنقاض.

لم يكُن المشهد مختلفًا في مجمع الشفاء الطبي، حيث استبدل الأطفال الأراجيح والألعاب بالأسرَّة والمحاليل، يبكون دون توقفٍ، مجرّدون من ملابسهم بأجسادٍ مطرّزة بالرصاص ووجوهٍ بريئة ملوّنة بالدماء.

بينما ودَّعت عائلة الطناني شمال القطاع أُسرةً بكاملها، تم قصف منزلهم على رؤوسهم دون سابقِ إنذار أو تحذير، لينتشل الدفاع المدني ستة جثامين غابت ملامحهم، بينهم أربعة أطفال. وبهذا يمسح الاحتلال عائلةً فلسطينية بأكملها من السجل المدني الفلسطيني ضاربًا عرض الحائط مبادئ القوانين الدولية والإنسانية.

وفي الوقت الذي يحتفل  جميع دول العالم الإسلامي بشعائر العيد، عادَ العديد من الغزّيين إلى بيوتهم التي قصفت وأصبحت أثرًا بعد العين ، ليتفقدوا ما بقي منها تحت الركام، مُجمِعين أنَّ بيوتهم ودمائهم وأرواحهم كلها تقدم رخيصةً فداءً للقــدس والأقصى وفلسطيـن.


وبداخل أزقةِ المُخيمات، حاول بعضُ الأطفال مرتدين ملابس العيد، استراق لحظاتٍ قليلة من اللّعب واللهو كما اعتادوا كل عيد، إلى أن باغتتهم أصوات غاراتٍ عنيفة فرّقتهم وأعادتهم مهرولينَ إلى بيوتهم محمّلين بالرعب والخوف.

وكما جرت العادة في أغلب دول العالم، يقضي معظُم المسلمين ليلة العيد الأولى بالسهرِ والزيارات والتنزه، إلا أن قدَرَ غزة مع الاحتلال كان مختلفًا، ففي الوقت الذي امتلأت فيه مواقع التواصل الاجتماعي بأمنياتٍ وأحاديثٍ مختلفة حول إمكانية التوصل إلى تهدئة تضمن وقف إطلاق النار، حلّقت ما يقارب 180 طائرة حربية إسرائيلية، لتجوب القطاع من شماله حتى جنوبه  مطلقةً نحو 450 صاروخًا خلال زمني قياسي يقدّر ب 40 دقيقة.

بينما لم تهدأ المدفعية الإسرائيلية عن إطلاق القذائف نحو بيوت المدنيين الأمنيين في القرية البدوية وحي الشجاعية في شمال وشرق قطاع غزة لِتُوقِع عددًا من الشهداء والجرحى، بهدف تروعيهم وتشريدهم من منازلهم في مشاهد تعيد بهم الذاكرة إلى حرب عام 2014.

ليلة وبحسب سكانِ قطاع غزة كانت الأعنف والأشد منذ بدء العدوان، حيث استخدم خلالها العدو سياسية الأرض المحروقة جوًا وبرًا وبحرًا في آن واحد، في ظِّن منه زعزعة الجبهة الداخلية وإضعاف الروح المعنوية لسكان القطاع .

واستطاع الشعبُ الفلسطيني بـأكمله في الداخل والشتات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها ما يعرف (بالهاشتاغ) كوسيلةٍ نضاليةٍ إعلاميةٍ إلكترونية، لإيصال تفاصيل جرائم الاحتلال أولًا بأول إلى العالم بأجمعه ولفت أنظار الرأي العام العربي والدولي نحو عدالة القضية الفلسطينية.

وبِحسب وزارة الصحة الفلسطينية حتى حين كتابة هذا التقرير، بلغ عدد الشهداء منذ بداية العدوان الإسرائيلي يوم الاثنين، الثامن والعشرين من شهر مايو، 126 شهيدًا، بينهم 31 طفلًا، 20 سيدة، و950 إصابة بجروحٍ مختلفة، دون احتساب شهداء وجرحى قصف المنزلين فجر اليوم السبت، بالإضافة إلى تدمير المئات من منازل المواطنين والمرافق العامة والمؤسسات الحكومية.

كما وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، في بيانٍ له، يوم الجمعة،  أنه يقدر عدد النازحين بنحو 10 آلاف فلسطيني غادروا منازلهم إلى المدارس والمساجد في القطاع، وسط وصول محدود إلى الماء والغذاء والنظافة والخدمات الصحية.