شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م02:47 بتوقيت القدس

قطاع غزّة | عن صورة "الحرب" الراسخة بأذهان المحاصرين

11 مايو 2021 - 09:51

22 شهيداً فلسطينياً من قطاع غزة في أقل من 24 ساعة، نحن لسنا أرقاماً، فعلاً لسنا أرقاما لكننا هكذا بأعين محتلّنا، يضبط عداد الموت ويطلّ علينا عبر طائراته الحربية ليمطر سماء بلادنا بالصواريخ، أشعر أحياناً أن الأرض تتواطأ مع هذا الاحتلال، اسألها بيني وبين نفسي ألا تشبعين من دمنا؟ لكنني سرعان ما أعود للتمتمة "بس والله بتستاهلي، طعم الحرية غالي وما بيجي إلا بدمنا".

والشهداء هم محمد عبد الله فياض، ابراهيم يوسف عطا الله، أحمد محمد عطا الله المصري، يزن سلطان محمد المصري، مروان يوسف عبد الله المصري، رهف محمد عطا الله المصري، محمد علي محمد نصير، إبراهيم عطا الله حسنين من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

وشهداء جباليا البلد هم محمد محمد عبيد، زكريا زياد علوش، نبيل النعماني دردونة، موسى خليل الزين، عصمت شعبان الزين، صابر ابراهيم سليمان، محمد صابر سليمان، رائد العبد ابو وردة، بشير محمد علوش، الطفل/ براء وسام الغرابلي

ربما كان محمد يحلم أن يصبح طبيباً، وربما حلم ابراهيم بالسفر من غزة إلى مكان آمن بعيداً عن الحرب، وربما جهزت والدة براء ملابسه العيد لكنه قتل باستهداف الاحتلال قبل أن يفرح بها، ورهف التي بات سريرها بارداً وحيداً دون جسدها الناحل، ما كل هذا الأسى الذي يتسلل إلى منازل أهلك يا غزّة؟ خليل وعصمت وصابر ويوسف وكل الشهداء سيركض خلفهم الآلاف من أحبائهم لتشييع جثامينهم إلى مثواهم الأخير.

في قطاع غزّة، ليس من شيء يرسخ في أذهاننا سوى صور "الحرب"، كيف لا وهي الأقرب إلينا من حبل الوريد؟ إنها الحقيقة دون مبالغة. ليس أسهل من أن تشتعل سماء البلاء هنا على إثر ضربات صواريخ طائرات الاحتلال، هي طبيعة العيش في حصّتنا من الأرض، أرض تنصف أنها "بيئة خصبة للأحداث".

وأما الأمر غير الطبيعي أن يقال إننا بـ "هدنة أو حالة هدوء" بينما نحن محاصرون منذ ١٤ عاماً. وحصار القطاع لا يتوقف عند إغلاق المعابر البرية بحواجز احتلالية، بل عندما يصبح السفر استثناء، عندما لا تجد حشوة لأسنانك بسبب منع دخولها القطاع بحجة انها تدخل بصناعة الصواريخ، أو عندما تهترئ أقدامك من أجل فرصة للحصول على تحويل علاجية أو حتى فرصة الحصول على عمل وسط صف طويل من البطالة.

لم نعرف يوماً ماذا تعني الحياة الطبيعية التي يظن العالم أننا نعيشها أحياناً بسبب توقف العدوان، والعدوان بنظر العالم هو سيل من الدماء تجري في شوارع القطاع، لا يدركون أنه قائم بشكل يومي، يباغت صياد ذهب ليروي ظمأ أطفاله من حصاد بحرنا المحاصر، ويباغت مزارع آخر ظن أنه اليوم سيفلت من جنود الاحتلال ما أن فكر بالتقدم بضعة أمتار بأرضه الزراعية لجني حصاده، وطفلة لمست شيء من مخلفات الحرب ظناً منها أيضاً أنها لعبة فانفجرت بها، إنها غزّة قصتنا الحزينة.

كاريكاتـــــير