شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 31 يوليو 2021م00:12 بتوقيت القدس

الحرب مستبعدة

الاعتداء على المقدسات ورقة نتنياهو الرابحة في وجه لابيد

08 مايو 2021 - 18:22

غزة:

"بابا وين لعبتي اللي لونها أبيض وين راحت"، تسأل طفلة الشاب المقدسي جهاد قوس والدها بينما تقول قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقاله، أولى جهاد الجنود ظهره ليبتسم لطفلته في حين يواصل الجنود تقييده.

جهاد الذي انتشر فيديو اعتقاله على وسائل التواصل الاجتماعي، هو واحد من عشرات المقدسيين باشرت قوات الاحتلال باعتقالهم عقب اعتداءاتها الليلة الماضية على المصلين والمصليّات في باحات المسجد الأقصى المبارك، ما أدى لإصابة أكثر من 250 فلسطينية وفلسطيني وفق تصريح الصليب الأحمر الفلسطيني بالقدس، والذي اضطره لافتتاح مستشفى ميداني لإنقاذ الجرحى الذين منعهم الاحتلال من الانتقال للمستشفى.

في مقابلة مع نوى تقول الناشطة المقدسية فاطمة خضر، إن الاحتلال يخطط لمثل هذه الاعتداءات منذ بداية شهر رمضان، نصبوا الحواجز وأبعدوا الكثير من المرابطين والمرابطات عن المسجد الأقصى منذ مدة، لمنع الناس من الجلوس على البوابات خاصة باب العامود، فأحداث الأمس وقبلها أحداث باب العامود كلها مبيّتة، وتمهيد لما سيفعله المستوطنون في ليلة 28 رمضان، حيث تتزامن مع ذكرى ما يسمونه زورًا "توحيد القدس".

خضر:أحداث الأمس وقبلها أحداث باب العامود كلها مبيّتة، وتمهيد لما سيفعله المستوطنون في ليلة 28 رمضان

لهذا يسعى الاحتلال للتنغيص على الناس في الشهر الفضيل، وبالأمس- تقول خضر-كانت المرة الأولى التي يسمحوا للمستوطنين باقتحام باحات ومصليات المسجد وقت التراويح، حيث تم احتجاز الناس فيها وإطلاق الرصاص وقنابل الغاز عليهم، وهناك حديث عن إغلاق المسجد حتى يوم 28 رمضان، ومنذ الصباح يعتقلون كل من ظهرت صورهم في الكاميرات التي ينشرها الاحتلال في أنحاء المدينة وفي محيط المسجد الأقصى.

لكن ثمة عتب توجهه المقدسية خضر تجاه كل المسؤولين الفلسطينيين الذين بوسعهم المجىء للمسجد ولم يفعلوا، وحتى النواب العرب داخل الكنيست لم يحضر سوى أحمد الطيبي فأين البقية، تتساءل! إلا أن القدس ما زالت تنتظر موقفًا فلسطينيًا موحدًا، فأولئك الشباب المقدسيين الذين هبّوا بلا "رتبة ولا راتب" دافعهم وطني وليس فصائلي، وحبذا لو حافظ الكل على ذلك.

هذا التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة لم يكن مفاجئًا، فقد اعتاده الاحتلال في رمضان من كل عام، لكن هذه المرة مرتبط بأهداف تخص تشكيل الحكومة الإسرائيلية أيضًا كما يرى المحللان السياسيان منصور أبو كريم ونور عودة.

أبو كريم: نتنياهو يسعى لفرض هيمنته على القدس، وخلق أزمة لخصمه لابيد الذي يفترض أن يشكّل الحكومة،

فما يجري مرتبط- حسب أبو كريم- بفشل نتنياهو في تشكل الحكومة، وخلافه مع المملكة الأردنية التي رفضت مرور طائرته عبر أجوائها للذهاب إلى المملكة العربية السعودية، واتهام الأردن له بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة مؤخرًا.

كذلك يسعى نتنياهو لفرض هيمنته على القدس، -وفقًا لأبو كريم- وخلق أزمة لخصمه لابيد الذي يفترض أن يشكّل الحكومة، فالتصعيد قد يؤدي لنشوب حرب ونزاع استباقي في الضفة أو غزة، ويلقي الكرة في "حِجر" خصومه وهذا سيساهم في إفشالهم بتشكيل حكومة.

نور عودة بدورها ترى أن نتنياهو يريد تذكير اليمين المتطرف أنه الأب الروحي لكل هذا التطرف الذي نراه يتجسد في القدس على هيئة إرهاب المستوطنين، وهو يرسل رسائل للشعب الفلسطيني بأن القدس تحت سيطرتهم وأن الفلسطيني لا مكان له فيها، هو واهم بالطبع، ولكن هذه هي رسائله، وعادة شهر رمضان يشهد مثل هذه التصعيدات على المصلين ومحاولة الاحتلال مضايقتهم، وتزامن هذا مع تهجير سكان حي الشيخ جراح بالتالي وصل التوتر مداه.

ورغم اعتياد الاحتلال إزاحة فشله صوب حرب على قطاع غزة، لكن يعتقد أبو كريم إن الاحتلال عمل على تبريد ساحة غزة من خلال السمح بدخول أموال المنحة القطرية، لكن من المرجح عودة إطلاق الصواريخ حال استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على القدس، والتصعيد في غزة صعب، فمن يدري، ربما تنزلق الأمور نحو حرب رغم أنها مستبعدة.

عودة:من الصعب استمرار الاعتداءات دون رد فعل فلسطيني كل حسب قدرته ورأينا عملية زعترة

توافقه الرأي عودة التي ترى أن الحرب لا أحد يريدها، والاحتلال يتحمل مسؤولية كل ما يجري، فمن الصعب استمرار الاعتداءات دون رد فعل فلسطيني كل حسب قدرته ورأينا عملية زعترة، بالطبع المؤسسة الأمنية للاحتلال تدرك ذلك، وتحاول قياس كم الضغط الذي يمكن أن تعريض الفلسطينيون له دون رد ونحن عالقون تحديدًا في هذه النقطة.

فتهديدات الفصائل-والقول لعودة- ما زالت في إطار الكر والفر، ومن المهم أن تبقى الأنظار متجهة نحو الشيخ جراح، التواجد الفلسطيني في القدس مهم لتثبيت الهوية، ومن يعرف الضفة يدرك أن تقطيع الأوصال يجعل الوصول للقدس جهاد، لذا حالة التلاحم الشعبي خاصة من فلسطينيي الداخل المحتل مهمة وهي مزعجة أيضا للاحتلال ولمنظومة الاستيطان.

على الصعيد السياسي، طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقد جلسة لمجلس الأمن لمتابعة الأمن، تزامن ذلك مع صدور بيان إدانة من جامعة الدول العربية للاعتداءات الإسرائيلية على القدس، وفي بيان له وصف الاتحاد الأوروبي ممارسات الاحتلال بغير القانونية، أما رد الفعل الأمريكي والذي جاء متأخرًا أصلًا، فقد اكتفى بمطالبة الجانبين بالهدوء.

أبو كريم:الاتحاد الأوروبي يمتلك ورقة العلاقات الاقتصادية مع الاحتلال لكن لا يسعى لاستخدامها

أبو كريم من جانبه يرى أن التحرك الفلسطيني صوب الساحة الدولية مهم، فالاحتلال بعد ترمب يسعى لاستغلال التحولات في الساحة الدولية للسماح للمستوطنين بتنفيذ اعتداءاتهم، أما الموقف الأوروبي الذي فشل في فرض الانتخابات الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي في القدس؛ فهو يمتلك ورقة العلاقات الاقتصادية مع الاحتلال لكن لا يسعى لاستخدامها ويبقي على الجهود الدبلوماسية.

الموقف الأمريكي مختلف بالطبع-يقول أبو كريم، فإدارة بايدن المنشغلة بالعودة للاتفاق النووي مع إيران لا ترغب بالدخول في خلافات مع الاحتلال الإسرائيلي حول هذا الملف وتتجنب الصدام معهم.

لم تختلف عودة بالرأي، أن كانت توضح إن الذهاب للمحافل الدولية لا يحل القضية بالضربة القاضية، ونحن رأينا المواقف الدولية خلال اليومين الماضيين كلها تدين انتهاكات الاحتلال، أما الأوربيون، فقد اعتادوا إصدار مواقف صحيحة لكن لا يتبعها خطوات، فإذا كان الاحتلال يرتكب كل هذه المخالفات الجسيمة لماذا لا يُعاقب.

عودة: إدارة بايدن لا تريد الدخول في الملف الفلسطيني، وتركز أكثر على القضايا الداخلية

لكن الموقف الأمريكي الآن-وفقًا لعودة- واضح أن إدارة بايدن لا تريد الدخول في الملف الفلسطيني، وتركز أكثر على القضايا الداخلية، لكن اللافت هو بروز أصوات جديدة من داخل الكونغرس الأمريكي لم يسبق أن تحدثوا بالشأن الفلسطيني ينتقدون إسرائيل بشدة، هذا تحوّل حتى في طبيعة النقد، وهي مواف يمكننا البناء عليها مستقبلًا فالمواقف الأمريكي لا تتغير بسهولة.

أما جامعة الدول العربية التي اكتفت بالإدانة، فوفقًا لأبو كريم بوسعها فعل أكثر من ذلك، سواء من خلال ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة كي تضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته، أو نقل الملف كاملًا إلى محكمة الجنايات الدولية أسوة بموضوع الشيخ جراح، عودة ضحكت عند هذه النقطة وأعربت عن أسفها أننا أصبحنا لا ننتظر من جامعة الدول العربية أكثر من الإدانة، إلا أن اللافت أيضًا هو أن مشهدنا الفلسطيني الداخلي يدمي القلب، فلا وحدة موقف ولا تنسيق داخلي، وخطاب كراهية ما زال مستمر حتى فيما يتعلق بأحداث القدس، كل هذا التشتيت يجب ألا يكون.