شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م03:51 بتوقيت القدس

فقراء يشكون ذل التبرعات.. "كرامتنا ولا البضائع البور"

05 مايو 2021 - 14:14
صورة تعبيرية لا علاقة لها بالتقرير
صورة تعبيرية لا علاقة لها بالتقرير

غزة- شبكة نوى :

هل يفعلون بنا ذلك لأننا فقراء؟ سؤال ظلّت تردده أماني هشام التي تفاجأت برداءة الملابس المقدمة لها تحت بند الزكاة من متبرع خيري، تحاول عيناها النظر إلى المكان عموماً والبضائع المتوفرة به، هل هذا يصلح؟ يا ربي ما كل هذا الذل؟ لا شيء يصلح لأن يرتديه أطفالي على العيد – كانت تحدث نفسها -.

ثلاث قسائم خيرية، حصلت عليها أماني لأطفالها الثلاثة من قريبها الذي قال لها "بإمكانك كسوة أطفالك للعيد من هذا المكان عبر هذه القسائم الخيرية"، إذ تصف ردّة فعلها قائلة "شعرت أنني أطير في السماء، فهذا أكبر ما كنت أحمل همه، أن يأتي العيد دون كسوة الأطفال الذين لا يدركون معنى الفقر والعوز".

وتضيف "لا أبالغ حين أقول أنني لم أنم الليل بانتظار الصباح لاصطحابهم كي أوفر لهم ملابس العيد".

تتابع أماني أن فرحتها انطفأت فور رؤيتها المكان من الخارج، متهالك ومهترئ، أكوام الملابس مرمية على الأرض وبعضها معلق بحبال "دايبة"، فوضى كبيرة وفقراء يتجولون بصمت مثلها تماماً.

كيف كان شعور أطفالك؟ تجيب الأم أنه حتى الأطفال أدركوا رداءة المنتجات، لم يصمتوا مثلها بل كانوا يلحون عليها أن تذهب بهم إلى السوق الذي يعرفونه وأن تجلب لهم ملابس أحلى من هذه، لم ترغب بالمتابعة لكنها ختمت قولها بـ "الله يلعن الحصار ويلعن الفقر والعوز والذل".

منذ بدء فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة، أخذت مؤشرات الفقر ترتفع تدريجياً، فبحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، هناك ما يزيد عن 85% من سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والإغلاق والاعتداءات والممارسات الإسرائيلية، بالإضافة إلى أن جائحة "كورونا" زادت من الأوضاع الإنسانية تعقيداً بعد حصار امتد لـ14 عاماً على التوالي.

التجربة بـ "ملابس الكوبونات" لم تكن واحدة بالتأكيد، فالأمر نفسه حدث مع هدى بشير وزوجها أحمد اللذان ذهبا لكسوة أطفالهما ظناً منهما أنهما بذلك تدبرا هذا الموضوع وبالتالي "هم وانزاح عن صدورنا، سنفرح أطفالنا" – حسب تعبيرهما -.

الصدمة ذاتها والأسئلة ذاتها "لأننا فقراء؟ هذه بضاعة ربما هي من التسعينات الآن يمنّون علينا بها؟" تخبرنا هدى أنهما حين وصلا المكان، أخذا ينظران بامتعاض وحزن إزاء المعروض أمامهما، وسط محاولات البحث عن قطع يصلح ارتداءها تحفظ كرامتهما لكن دون جدوى.

أحمد الذي تابع عن زوجته خوفاً من ألا تتمالك نفسها كونها تحبس دموعها بقوة، يتساءل "يغرقون البلاد في الكوبونات الغذائية وغير الغذائية، لكن هل يدرك الناس محتويات هذه الكوبونات؟"

ويتابع أنهم كعائلة مستورة تعرف الناس من حولهم أن يوميته في العمل بالكاد تكفي للطعام والشراب واللوازم الضرورية جداً للمنزل، لكنهم برغم ذلك يفضلون ألا يتذكرهم أحد في الكوبونات إذا كانت بصورة "الملابس" التي صُدموا بها، بل إن كرامتهم لا تسمح لأحد أن يتمنن عليهم ببضاعته "البور".

وعلى كلام أحمد، تزيد هدى بأنه يفترض من المتبرعين بشهر الخير أن يكون فعلاً التبرع يستحق، فهذه فرصة لتذكر المحتاجين وليست فرصة لتصريف ما هو بائر في البلاد منذ سنوات طويلة.

ومنذ بداية الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة، بلغت خسائر القطاع الخاص نحو 11 مليار دولار، نتيجة التدمير الإسرائيلي والإغلاق، ونتيجة لهذه السياسة الإسرائيلية، فبحسب منظمة حقوقية أوروبية، ارتفعت نسبة البطالة من 23 في المئة في 2005، إلى 52 في المئة مع بداية 2020، فكيف سيكون الحال وسط تفاقم الأوضاع أكثر فأكثر خلال 2021؟ سؤال جدير بالتمعن.

كاريكاتـــــير