شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م21:46 بتوقيت القدس

في اليوم العالمي لحرية الصحافة..

صحفيون وصحفيات: لا حرية للصحافة تحت الاحتلال

04 مايو 2021 - 23:11

شبكة نوى | قطاع غزة:

"هل يستحق الأمر كل هذه المخاطر؟" سؤال جدير بالطرح، فهو واحد من أكثر الأسئلة التي تدور في أذهان عائلات الصحافيين والصحافيات العاملين والعاملات في هذه البلاد، فأمام الاحتلال الإسرائيلي تسقط كلّ المسميات وإجراءات الوقاية، الجميع هنا فلسطيني، الجميع هنا واحد بعين هذا القناص وكاميرا الطائرات الحربية وأيضاً أمام قذائف المدفعيات.

اليوم العالمي لحرّية الصحافة، وما أبعدنا – نحن الفلسطينيون – عن الحرية، حرية الصحافة وحرية العيش وحرية التنقل وكلّ أنواع الحرية في العالم، مقيدون. محاصرون. معتقلون. مصابون. وميتون أيضاً! هكذا نحن ببساطة بهذا اليوم. فكيف نعيش تفاصيل عملنا؟

فارس الغول، يعمل بشركة تقدم الخدمات الإعلامية، يملكها والده الذي يعمل بالمجال نفسه أيضاً، يتحدث عن أكثر الأوقات قسوة مرت عليه وعلى أسرته في بداية الانتفاضة الثانية، حين كان يغطي والده الأحداث الميدانية آنذاك.

يقول إنه لم يكن يعرف شكل العائلة عندما يجتمع كل أفرادها على مائدة واحدة يوم الجمعة، ولا يعرف شكلها بالأعياد، كان البيت ينقص أحد أهم أفراد الذي يركض من أجل التغطية الإخبارية لتعرض جرائم الاحتلال للعالم على الملأ.

ويضيف عن أشد الأيام قسوة "حين تم استهداف سيارتنا، لم يكن أبي بداخلها لكن الفقد لا يقتصر على الإنسان، هذه السيارة كانت صندوق ذكرياتنا الثمين".

وهل تنتهي انتهاكات الاحتلال هنا؟ بالطبع لا، يتابع فارس أنه بعد فترة أعلن عن إصابة والده بالقدم بطلق ناري أطلقه عليه جنود الاحتلال والصدمة كانت كبيرة لكنها ضريبة العمل بالصحافة.

وبرغم هذه المخاطر، يزيد الشاب أنه يجد نفسه فخوراً بوالده تحديداً يوم قام بتصوير الطفل فارس عودة، صورة حصدت تفاعل واسع في مختلف أرجاء العالم، أمر دعاه لاحقاً لإنتاج فيلم "لن تمروا عن حياة الشهيد فارس عودة" الذي حصد بدوره جوائز عالمية.

وبمناسبة "اليوم العالمي لحرية الصحافة" الذي يصادف 3 مايو/أيار من كل عام، فبحسب بيان لمكتب الإعلام الحكومي فقد سجل 778 انتهاكاً تعرض لها الصحافيين والحافيات من قبل قوات الاحتلال خلال العامين الأخيرين.

وأضاف أن "الانتهاكات الإسرائيلية في عام 2020 وصلت لما يقارب 561 انتهاكا، فيما واصل (الاحتلال) جرائمه خلال العام الحالي والتي بلغت حتى 3 مايو/ايار الجاري 217 انتهاكاً

عطية درويش، يبلغ من العمر 31 عاماً، أصيب في الرابع عشر من ديسمبر / كانون الأوّل للعام 2018، بقنبلة غاز في وجهه خلال تغطيته لأحداث فعاليات مسيرة العودة التي حملت شعار (المقاومة حق مشروع)، شرق مدينة غزة.

إصابة عطية لم تكن عابرة، بل إن القنبلة ضربت وجهه وجزء من عينه بشكل مباشر، إذ يبلغ مستوى الرؤية فيها اليوم 10% فقط، ما يؤثر على عمله ويجعل تركيزه في عين واحدة، عدا عن ملامح وجهه التي تغيرت بفعل الإصابة – وفق إفادته. - 

"إنّ استهداف الصحفيين الفلسطينيين مقصود، استهدافي انا ومعاذ وسامي وأحمد وغيرنا، بات واضحاً منه أنهم يرغبون بفقدنا أبصارنا" يقول المصوّر.

ويضيف: "عين المصوّر هي عنصر أساسي في صورته التي يلتقطها بكاميرته، الجرح اليوم أصبح كبير، والعجز دائم للأسف، هذا ليس شعور عادي، ولا يمكن وصفه ولا اختصار معاناتي من حرماني الحق في العلاج بمستشفيات الضفّة الغربية".

يتابع أن سمعه تأثر أيضاً بسبب الإصابة، إلى جانب عدم مقدرته تحديد الأشياء بالعين اليسرى، وفقدانه ما يقارب الـ 80‎%‎ من بصره، حتى وصل الأمر به إلى عدم التركيز في النظر بشكل كبير، ورؤيته للهاتف والأجسام المختلفة بصعوبة بالغة، حتى أنه يستطيع تمييز لون الضوء إن كان أصفر أو أبيض أو أحمر إلا بعد مدة وقتية متزامنة.

الخوف من مصير عطية كان ملازماً لشروق شاهين وهي صحافية تعمل مراسلة لتلفزيون سوريا؛ تخبرنا أن أكثر التجارب التي تمر ببالها في اليوم العالمي لحرية الصحافة، تغطية مسيرات العودة وكسر الحصار.

وتكمل "كانت التجربة الأولى لي في الميدان، الأولى والأكثر صعوبة، عمل متعب ومرهق وخَطِر، هكذا حين تحولنا من ناقلين للخبر إلى الخبر نفسه".

 وهنا، تزيد الصحافية أن الصعوبة لم تكن من ناحية العمل بقدر ما أنها تمثلت بالاستهداف المباشر للصحافيين والصحافيات، تحديداً يوم الجمعة الثانية من مسيرات العودة التي فقد فيها الإعلام الفلسطيني ياسر مرتجى وهو واحد أشهر المصورين في القطاع، راح ضحية طلق ناري صوبه الجنود نحوه بمنطقة لا يغطيها الدرع الواقي، ثم تختم "لا حرية للإعلام تحت الاحتلال".