شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م23:08 بتوقيت القدس

قانون الحصول على المعلومات ..لا قانون ولا معلومات

03 مايو 2021 - 14:40

غزة:

ما تزال الأوقات العصبية التي "تطارد" فيها الصحافية الفلسطينية أنصار اطميزة بين المؤسسات ماثلة أمام عينيها مع كل موضوع صحفي تنجزه، خاصة حين يتعلق الأمر بالتحقيقات الاستقصائية.

"إنها بالفعل مهنة المتاعب" كما تؤكد أنصار وهي من مدينة رام الله، فالصحافي والصحافية لا يمكنهم أداء دورهم وممارسة عملهم سواء الاستقصائي أو التقارير الميدانية، دون وجود قانون لحق الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية.

منذ سنوات تناضل المؤسسات من أجل إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، ويأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق 3 مايو من كل عام؛ والذي أُقرّ أساسًا قبل ثلاثين عامًا لجعل المعلومات خدمة عامة، ونحن بعد كل هذه السنوات ما زلنا نناضل من أجل هذا الحق.

أنصار: ما زلنا نطالب بحق الحصول على المعلومات دون جدوى، الأمر الذي يقتل أي قصة صحفية أو تقرير

تقول أنصار: "ما زلنا نطالب بحق الحصول على المعلومات دون جدوى، الأمر الذي يقتل أي قصة صحفية أو تقرير، وللأسف البعض أصبح يبحث عن المعلومات بكافة الطرق حتى وإن كان بعضها غير قانوني".

فغياب قانون حق الحصول على المعلومات هو جزء من صورة الواقع الفلسطيني الذي يعيش تحت وطأة الفساد وفوضى القرارات بقوانين وغياب المجلس التشريعي والهيمنة على السلطة القضائية، تقول أنصار، لذلك كله ممنوع على الصحفي الحصول على معلومات تشير إلى ما سبق.

ومع ذلك فهي -أي أنصار- ترى إن الجهود المبذولة لإقرار هذا القانون غير كافية، وما زلنا بحاجة لجهود صحفية وحقوقية ومهنية لا تحابي الحكومات ولا السلطة، ونحتاج ربما لتصعيد خطواتنا لانتزاع هذا الحق.

مها شهوان أيضًا هي صحافية من غزة ولها حكاية مشابهة مع صعوبة الحصول على المعلومات في بلد لا يتوفر فيها هذا القانون.

تقول مها إن غياب المعلومات يؤثر على طبيعة عملها الصحافي، فيفترض أن تكون موجودة على الصفحات الرسمية للمؤسسات والوزارات، لكن دومًا هناك معاناة للحصول عليها، ما يدفعها للبحث من خلال مصادر أخرى حتى لو كانت غير رسمية، تستنزف منها وقتًا وجهدًا، وكثيرًا ما كان الرد أنه "لا يوجد معلومات".

مها: أبرز المعلومات التي نجد صعوبة في الحصول عليها هي المتعلقة بالأمن، ولطالما لجأت وزارات إلى التذرّع بحجة السرية لكتمان المعلومات

الكثير من القضايا التي عكفت شهوان على كتابتها عانت صعوبة الحصول على المعلومات حولها، تقول: "كنت أعدّ تحقيقًا عن مرضى الإيدز، ورفضوا منحي المعلومات، وبعد الإلحاح ذكر لي مسؤول العدد شفهيًا، أبرز المعلومات التي نجد صعوبة في الحصول عليها هي المتعلقة بالأمن، ولطالما لجأت وزارات إلى التذرّع بحجة السرية لكتمان المعلومات وتبرير عدم إتاحتها".

ووفقًا لتجربتها في الصحافة الاستقصائية، تجزم شهوان إن غياب التشريعات التي تنظم حرية الوصول للمعلومات من الجهات الرسمية للصحفي سببًا كبيرًا في إعاقة وصول المعلومات ونشرها، مضيفة: "بالنسبة لي أطالب بتفعيل القوانين المتعلقة بالمعلومات، فذلك سيشكّل قفزة نوعية في حصول المواطن على المعلومات التي يبحث عنها".

عام 2016 تقدمّ مركز مدى للتنمية والحريات الإعلامية إلى الحكومة الفلسطينية بمشروع قانون حول الحق في الحصول على المعلومات ومعه أربعة قوانين قدمها مركز تطوير الإعلام -بيرزيت هي (قانون المرئي والمسموع-وقانون الصحافة بدلًا من قانون المطبوعات والنشر الحالي- وثالث حول المجلس الأعلى للإعلام والرابع قانون نقابة الصحافيين الذي يخص الجمعية العامة للنقابة) جميعها لم تُقرّ، يقول الإعلامي فتحي صبّاح مستشار مركز تطوير الإعلام- جامعة بيرزيت.

صبّاح: الصحافة لا تسير على ما يرام، هناك حجب كبير للمعلومات خاصة فيما يتعلق بقضايا الفساد

لكن في العام اللاحق 2017، فوجئنا بقرار بقانون من الرئيس الفلسطيني محمود عباس - والقول لصبّاح- يقرّ قانون الجرائم الالكترونية الذي تم الاعتراض عليه، وصدر عام 2018 قرارٌ بقانون رقم 10 بشأن الجرائم الالكترونية، وبالنظر إلى هذا القرار بقانون والقوانين الأخرى يجعلنا نعرف أن التوجّه العام هو تقييد حرية الصحافة.

يعقّب صبّاح: "الصحافة لا تسير على ما يرام، هناك حجب كبير للمعلومات خاصة فيما يتعلق بقضايا الفساد"، فهل سمعتم يومًا عن مسؤول أدلى بتصريحات حول الفساد أو المال العام؟ ربما يتمكّن صحافيون بمهارتهم وعلاقاتهم الحصول على النذر اليسير، لكنه ليس متاحًا وهذا يضعف الصحافة الاستقصائية، رغم أهميتها في فلسطين، لذا يلجأ أحيانًا صحافيون إلى طرق مُختلف عليها مثل التسجيل السري ولكن بالمجمل هم يسلكون طرقًا قانونية.

ومع ذلك لم يبدِ صبّاح تفاؤلًا إزاء المرحلة القادمة، فإقرار مثل هذا القانون يتطلب نقابة صحافيين منتخبة وقوية تمثل الكل الصحفي، يضيف: "كنا نعوّل على الانتخابات التشريعية أن تفرز مجلسًا تشريعيًا جديدًا يقر القوانين، ولكن تم حرمان الشعب الفلسطيني كله من هذا الحق".

زيدان: كثيرًا ما تعرّض صحافيون للملاحقة بسبب تقارير أنجزوها،  ومثل هذا القانون من شأنه توفير الحماية لهم

هامة زيدان مديرة وحدة الضغط والمناصرة لدى الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان، قالت لنوى إن قانون الحق في الحصول على المعلومات يخدم الصحافيين بشكل كبير حين تصبح المعلومات متاحة، كي لا يكون الصحفي تحت الضغوط الحصول عليها والتشكيك في مصداقيته.

كثيرًا ما تعرّض صحافيون للملاحقة بسبب تقارير أنجزوها، تقول زيدان، ومثل هذا القانون من شأنه توفير الحماية لهم من خلال تأكيده حقهم في المعلومة غير المنشورة طالما لا يوجد قانون يحظر نشرها.

إلا أن القانون على أهميته ما زال حبيس الأدراج منذ 16 عامًا دون معرفة أين وصل كما ورد في تقرير أمان، فرئيس هيئة مكافحة الفساد الأول وعد بالسعي لإقراره، وحتى الآن لا أخبار- كما تؤكد زيدان- لكن ما يصلهم من أخبار متفرقة أن الحكومة غير معنية فيه، فإن هناك معلومة تخص الأمن القومي يمكن حجبها بقانون واضح، فالأصل في المعلومات الإتاحة.

تختم:"أمان تدعم سنويًا تحقيقات استقصائية، وهي ترى إلى أي حد يواجه الصحافيون إشكاليات لإنجاز عملهم، وهناك فرضيات ألغيت لعدم إمكانية إكمالها دون حصولهم على المعلومات، لكن أمان ستظل تدعم الصحافيين في هذا الاتجاه وتطالب بحمياتهم وإقرار القوانين اللازمة".