شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م22:53 بتوقيت القدس

"بسفر طعامنا نعمل"

منصّة "إنستغرام".. متنفّس جديد للنساء في قطاع غزة

02 مايو 2021 - 14:43

غزة:

"كل ما قمت به هو عرض ديكورات منزلي وسفرة طعامنا" هكذا تخبرنا هاجر العتال المشهورة بـ "جوري" على منصة إنستغرام، ومن منّا لم يمر عليه حساب جوري وأماني وشيماء؟ إنهن من أشهر نساء قطاع غزّة المعروفات بإعداد سفر طعام "مذهلة" – وفق وصف المتابعين -.

في الآونة الأخيرة، صار لافتًا أن عشرات الحسابات الشخصية الخاصة بالنساء وتحديداً ربّات المنازل، يحصدن أعداد متابعين تفوق الـ ١٠٠ ألف متابع ومتابِعة، بمضامين ومحتويات تتعلق بمنازلهم وتحديداً مطابخهم، يعرضون أشهى المأكولات مع طرق صنعها.

"هذه السفر في غزة؟ يا لجمال الأكل الفلسطيني، أكتبي لنا طريقة العمل"، إنها أبرز التعليقات التي يكتبها الناس على منشورات النساء عبر هذه المنصة، يقابلها "ما كل هذه البهرجة؟ هل لديكم المال لشراء كل هذا؟ أيعقل أن يكون كل هذا بغزة المحاصرة؟" وكأن الناس تستهجن محاولات الفلسطينيين بغزة العيش تحت الحصار بمظاهر راقية – بحسب النساء -.

هاجر البالغة ٢٨ عاماً، هي أم لطفلين، تعمل في مجال التسويق الإلكتروني الذي أتى محض صدفة، بعدما بدأت بنشر مقاطع فيديو لبعض ديكورات منزلها ونشر يومياتها بشكل عفوي.

تقول إنها لم تكن تخطط لأن يصبح الأمر منظماً، على الأقل من ناحية الإعلانات والشهرة، لكنها لاحظت الاهتمام الشديد من قبل المتابعين لمحتواها وتزايد عددهم بشكل كبير.

وتضيف لـ "نوى": "بدأ عدد المتابعين يزداد من جهة وبدأت أنا أتلقى عروض الشركات والمحال التجارية من جهة ثانية".

تتابع هاجر بأن عدد العروض الإعلانية التي كانت تصلها خلال اليوم الواحد بلغ أكثر من ٢٠ عرضاً، تنتقي منها ما تراه مناسباً للجمهور والمتابعين كونها تكسب ثقتهم وتحمل أمانة عدم خداعهم.

كذلك الحال بالنسبة لشيماء نصار، التي درست تخصص الصيدلة لكنها بدأت مشوارها بصفحة شخصية كانت تنشر فيها وصفات للطعام ثم اتجهت للعمل بمجال تصوير الأفراح.

تقول شيماء إنها كانت معنية بأن يكون حسابها الشخصي مختص بوصفات الطعام، مع وضع إرشادات طبية مع هذه الوصفات للدمج بين تخصصها وهوايتها.

وعن الإعلانات، توضح شيماء أن أصحاب الشركات والمحال التجارية باتوا لا يترددون باللجوء إلى "مشاهير الإنستغرام" للترويج لمنتجاتهم، خصوصاً أن الإعلان بهذه الحالة يعرض مباشرة للجمهور المتخصص والمحدد أكثر من الإعلان بالوسائل التقليدية.

لم تكن تجربة الشابة سهلة بمجال "السوشال ميديا" والإعلانات، حيث تعرضت للكثير من حملات التنمر التي هاجمتها من باب أنها "متبهرجة" بصور الطعام التي تنشرها في حين أنها تؤكد أن كل ما تعرضه يتوافر في معظم البيوت لكن طريقة التقديم هي المختلفة.

أمر أكّدته أماني الكحلوت أيضاً، والمشهورة بتزيين سفر الطعام وترتيبها بأشكال متنوعة، فالبعض كان يرى أن بذلك "بهرجة" زائدة ولم يكتف إلى هنا، بل إنهم لم يملوا من كتابة التعليقات السلبية والمحبطة – وفق أماني -.

شبكة نوى، فلسطينيات: ليس سهلاً ما نفعله كما تعتقد الناس، تحدثنا الشابة وتؤكد أنه يحتاج إلى ساعات طوال من العمل والجهد، يحتاج إلى دقة وتركيز على التفاصيل التي تأتي على حساب "صحتنا وعيوننا وكل أوقاتنا". 

درست أماني آداب اللغة الإنكليزية وتعمل بمجال الترجمة، لديها طفلة واحدة، عن القصة تتحدث "قديماً كان التلفاز هو من يجمع العائلة لكن اليوم السوشال ميديا هي التي توحدهم على اختلاف المنصات".

وتكمل أنه من الطبيعي أن يصبح الإعلان أكثراً تأثيراً اليوم على هذه المنصة كون الجمهور محدد أكثر، والتجارب الشخصية تكسب الناس ثقة أكبر وهذا ما تحاول الناشطة فعله مع جمهورها، بأن تنتقي لهم ما تستطيع تأكيد أنه فعلاً بجودة مناسبة.

من الجدير ذكره، أن عدد النساء العاملات في قطاع غزة انخفض من 42 ألف امرأة خلال الربع الأول إلى أقل من 29 ألف امرأة في الربع الثاني، انخفاض بنسبة 30 في المئة، وبلغت نسبة البطالة بين النساء من جيل 15 إلى 29 سنة 92 في المئة. بالمقابل، بلغت نسبة البطالة بين الرجال من نفس الفئة العمرية 63.2 في المئة. وصلت نسبة البطالة بين جميع الأفراد من هذه الفئة العمرية إلى 69.9 في المئة مقابل 64.2 في المئة خلال الربع الأول من العام الجاري.