شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م22:42 بتوقيت القدس

"لا انتخابات" السطر الأخير في دفتر الانقسام

01 مايو 2021 - 20:31

غزة:

إذن، حدث ما كان يخشاه الجميع رغم توقعه، لا انتخابات، والحُجة جاهزة، كيف نجريها دون القدس، والاحتلال لم يسمح بذلك.

موجة عارمة من الرفض الشعبي والفصائلي والقوائم المترشحة الـ36 احتجت على خطوة تأجيل الانتخابات التي اتخذها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 29 ابريل في وقت كانت الأنظار شاخصة صوب اللجنة المركزية للانتخابات التي يفترض أن تعلن في ذات اليوم أسماء القوائم بشكلها النهائي وبدء الدعاية الانتخابية صبيحة 30 ابريل.

لكن أصبحنا أمام واقع تلاشت معه أحلام الفلسطينيين بانتخابات تشريعية تفضي إلى تجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، والخروج من مأزق الانقسام الذي وقعنا فيه منذ عام 2007 ويبدو أنه "جالسٌ" معنا لسنوات أخرى.

اقرأ/ي أيضًا:حوارات القاهرة ... أولى الخطوات نحو ثلاثية بناء النظام السياسي

بطبيعة الحال، حركة فتح تبدي تفهّمًا إزاء موقف الرئيس الفلسطيني الذي يرأس حركته أيضًا، باعتبار الانتخابات في القدس حق طبيعي لكل المقدسيين ولا يجوز عقدها دونهم، فقرار الرئيس سياسي بامتياز كما تقول عضو المجلس الثوري لحركة فتح كفاح حرب.

حرب: إذا كان هناك اختلافات في الرأي داخل حركة فتح لا يعني أنها سببًا في التأجيل

وتنفي حرب في حديثها لنوى، أن تكون الأزمات التي تلاحق الحركة سببًا في التأجيل، قائلة :" فتح حركة شعبية واسعة، ودائمًا داخلها امتدادات واختلافات في الرأي، وهي لطالما مثّلت الوطنية الفلسطينية وحامية المشروع الوطني، وإذا كان هناك اختلافات في الرأي داخل حركة فتح لا يعني أنها سببًا في التأجيل".

ثمة اقتراحات تم تقديمها لإجراء الانتخابات في القدس تحتاج إلى دراسة، والقيادة الفلسطينية تعكف حاليًا على عقد اجتماعات جوهرها مشاركة القدس، تقول حرب مضيفة :"لم نذهب للتأجيل اعتباطًا وإنما بعد محاولات للضغط على المجتمع الدولي لإجبار الاحتلال على إعطاء الفلسطينيين حقهم الطبيعي بإجرائها، والضغوطات ما زالت موجودة، ومجرد أن يكون هناك جهود مثمرة سيكون مباشرة مرسوم إجراء الانتخابات مرة أخرى".

أما حالة الرفض الشعبي للتأجيل فهي جزء من حرية التعبير عن الرأي، لكن القيادة ترى ألا نذهب للانتخابات دون القدس، تقول حرب :"اختلاف وجهات النظر دومًا موجودة، وهناك حوار دائم يؤدي إلى تخفيف حدة الاختلافات، وشعبنا قادر على وضع حلول وتفاهمات داخلية"، وحتى تصريح رئيس الوزراء بعودة الموظفين الذين استقالوا للمشاركة في الانتخابات هو إجراء مرتبط بالتأجيل، لكنه بكل الأحوال ليس إلغاءً لها.

حركة حماس التي رفضت التأجيل، وصفت على لسان الناطق باسمها حازم قاسم القرار بالخطيئة السياسية، ومصادرة لإرادة الناس في اختيار ممثليهم، تزيد حالة الاحتقان الداخلي الناتجة عن قرار يمس شرائح واسعة من المجتمع، كانوا يرون في الانتخابات أفقًا لتحسين أوضاعهم، واتخاذ القرار دون إجماع وطني يعقّد إنجاز المصالحة لأنه ضرب ثقة الفصائل.

اقرأ/ي أيضًا:إغلاق تسجيل الناخبين يفتح الباب أمام "صراع البرامج"

قاسم أكد كذلك أن موضوع القدس جرى التباحث حوله في اجتماعات القاهرة، ومشاركة القدس أمرُ محسوم، لكن ظلّت المشكلة بين الكل وفقط الرئيس عباس الذي ينتظر موافقة الاحتلال التي لن تأتي، فالقدس قادرة على فرض الانتخابات مثلما فرضت إرادتها في معركتي البوابات الالكترونية وباب العامود.

ورغم تأكيده أن مشاركة القدس جرى حسمها في حوار القاهرة، لكن وضّح أن هذا الحسم هو نقاش العقبات أمام الانتخابات في المدينة، وأنهم جميعًا قالوا بالذهاب إلى الاشتباك مع الاحتلال سياسيًا وميدانيًا وشعبيًا لفرضها، لكن يبدو أن الآليات الحقيقية لإجراء الانتخابات لم يتم نقاشها، وعاد قاسم للجزم إن الرئيس آثر للتأجيل خوفًا من الخسارة، ولم يبحث الآليات والأساليب إنما فقط انتظر موافقة الاحتلال.

قاسم: حماس منفتحة على كل خيار يمكن أن يوحّد الحالة الفلسطينية بعيدًا عن منطق الهيمنة والتفرد

مساء الجمعة، ألقى رئيس حركة حماس إسماعيل هنية خطابًا، دعا فيه إلى عقد جلسة حوار وطني، وضّح قاسم إن الحوار المطروح أجندته مفتوحة لنقاش كيف ندير الحالة الفلسطينية في ظل تحديات كبيرة ومتصاعدة للحالة الفلسطينية في ظل الانتكاسة التي حصلت، وهذا يستدعي اجتماع وطني حقيقي، معربًا عن أمله باستجابة الجميع للدعوة، وهي موجهة لكل الفواعل السياسية القادرة على الفعل والإنجاز والحراك السياسي والفصائل والقوائم والمجتمع المدني.

وشكك قاسم في دعوة الرئيس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، كونها جاءت في سياق غير طبيعي، وعلى الدوام كانت الحكومات فئوية، فالأصل أن تتم الانتخابات تعقبها الحكومة لا العكس، لكن حماس منفتحة على كل خيار يمكن أن يوحّد الحالة الفلسطينية بعيدًا عن منطق الهيمنة والتفرد، وهم بانتظار الحوار الوطني ليحدد الطريقة سواء حكومة أو غيرها.

المحلل السياسي بلال الشوبكي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل، استغرب استعجال الرئيس بالتأجيل رغم أن الاحتلال سمح بمشاركة القدسيين في انتخابات عام 2006 قبل 10 أيام فقط من عقدها، وبوجود نفس القيادة الفلسطينية الحالية، إذن فالمؤشرات تعزو ذلك إلى توقعات نتائج الانتخابات التي لا تصب في صالح فتح.

اقرأ/ي أيضًا: صنبور "القوائم".. طمعٌ بالمنصب أم تعطشٌ للديمقراطية؟

لكن الشوبكي استبعد أن يكون للتأجيل تأثير كبير على العلاقات الفلسطينية الداخلية بشكل جوهري، فحتى لو جرت انتخابات لن يحدث أيضًا تغيير جوهري، بل ربما ننتقل من الانقسام إلى الاقتسام، بمعنى حماس تبقى في غزة وفتح في الضفة، متسائلًا: "هل هناك من يظن أن فتح ستسلم الضفة أو حماس ستسلم قطاع غزة؟! قطعًا لا.

بقيت مسألة مهمة بعد التأجيل وهي ضرورة الدفع باتجاه إعادة صناعة المشهد الوطني الفلسطيني-والقول للشوبكي-، فكما جاء على لسان الرئيس إسرائيل ترفض إجراء الانتخابات في القدس والاتحاد الأوروبي عجز عن إقناعها، بالتالي لا وجود لحل الدولتين، فما الذي ننتظره كفلسطينيين حتى نتخذ موقفًا موحّدًا لتجاوز هذه المرحلة.

الشوبكي:حتى لو جرت انتخابات لن يحدث أيضًا تغيير جوهري، بل ربما ننتقل من الانقسام إلى الاقتسام

الفصائل إذن في موقف لا تحسد عليه فلا انتخابات دون القدس، ودعوة الرئيس لحكومة وحدة وطنية سقفها شروط الرباعية لا تقبلها حماس أمر يعيدنا إلى الصفر، فما البديل؟

كان بوسع القيادة المضي صوب الانتخابات كما يرى الشوبكي، وتحويل مسار خطاب الرئيس إما نحو مقاومة شعبية مستبعدة في ظل القيادة الحالية، أو الإعلان أننا عاجزن عن ممارسة حقوقنا بسبب الاحتلال والبحث عن خيارات أخرى من داخل منظمة التحرير، أما دعوة هنية لجلسة حوار وطني فسقفها الضفة والقطاع، صحيح أنه كان خطاب مهادنة لكن العبرة بالسلوك السياسي وليس بالمفردات.

واستبعد أي تغيرات جوهرية قريبة، فالوضع كما هو، حماس في قطاع غزة وفتح في الضفة، مع العودة تدريجيًا إلى مزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان، فالانتخابات لم تبنى على أسس صحيحة، لكن ما سيغير الواقع هو السياسات الإسرائيلية على الأرض، أو هبّة شعبية وهذا مستبعد.