شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م23:10 بتوقيت القدس

في يوم العمال العالمي..

دفاتر الديون مرصوصة على رفوف الدكاكين.. من يسدد؟

01 مايو 2021 - 18:05

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"منكوبين ومحبطين هذا هو حالنا" لم يجد رمضان أحمد وصفاً أدق من هذا لحال العمال الفلسطينيين في يومهم العالمي، العامل الذي كان له عزّه ووهجه، صار اليوم يثير شفقة الناس، فلا عمل باق له، ولا بطالة ولا راتب ولا من أحد يتذكرهم سوى بالمنح والمساعدات الدولية التي لا تكفي لسد ربع احتياجات أسرته – وفق قوله -.

في التفاصيل، يخبرنا الرجل وهو أب لـ ١٠ من الأبناء، أنه كان يعمل في الأراضي المحتلة قبل عام ٢٠٠٥، وحين أغلق الاحتلال الطرق وشدّد حصار قطاع غزّة، هنا بدأت مأساته، فبعد أن وضع "تعب عمره" وهو المبلغ الذي كان يجمعه لـ "اليوم الأسود" في دكانة صغيرة تبيع للناس مستلزمات منازلهم اليومية، راح بأدراج الرياح التي عصفت جيوب زبائنه.

يضيف "معظم الناس هنا هم عمّال صاروا عاطلين عن العمل، والنصف الآخر هم من الموظفين الذين بالكاد ينهضون بأسرهم" وما أن يحل منتصف الشهر إلا ويبدأ الرجل بتجهيز دفاتر دين جديدة، فالدفاتر الأولى ممتلئة وباتت مرصوصة أمامه على أحد الرفوف تنتظر من يعبّرها أو يشير له عليها.

يعود أصل يوم العمال إلى إضراب ضخم بمدينة شيكاغو الأميركية عام 1886 رفضًا لساعات العمل الكبيرة والأجور الزهيدة ما اضطر السلطات إلى الرضوخ لاحقًا.

كيف تعيش؟ يجيب رمضان أنه يعتمد على عمل أبنائه المتقطع، فهذا استطاع الحصول على بطالة ما، وهذا فتح بسطة لبيع المشروبات الساخنة والآخر يعمل "فطاطي" في إشارة إلى عدم ثبوت المكان والعمل، أي بحسب ما يمر أمامه من فرص أغلبها تأتي في البناء.

وفي الأول من مايو/ أيار من كل عام، يحتفل العالم بـ "يوم العمال" العالمي الذي يعد يوماً سنوياً تُعطل فيه مجالات وميادين عمل العمال كافة، ويحظى بخصوصية عالية في فلسطين.

اختير بغية تخليد ذكرى عمال وقيادات عمالية سقطوا خلال دعوات لتحديد ساعات العمل بثمانية ساعات يوميًا، وتحسين ظروف العمل. ويعود أصله إلى إضراب ضخم بمدينة شيكاغو الأميركية عام 1886 رفضًا لساعات العمل الكبيرة والأجور الزهيدة ما اضطر السلطات إلى الرضوخ لاحقًا.

أن يرفع حصار غزّة المطبق على أنفاس الناس منذ ١٤ عاماً، أقصى ما يتمناه منذر أبو حسين وهو عامل عاطل عن العمل أيضاً إلى جانب فتح المعابر وإيجاد مشاريع تشغيل للعمال من هم فوق الـ ٤٠ عاماً، هؤلاء الذين حصد الحصار أكثر سنوات حياتهم حيوية.

يقول "صرنا نلهث خلف الكوبونات، خلف كل فرص البطالة وخلص المنح والمساعدات الدولية" مضيفاً أنه مستعد للحفر بالصخر من أجل فرصة برغم اقترابه من الـ ٥٠ عاماً، فهو لم يأخذ كفايته من العمل لا بشهادته الجامعية ولا بفرص المهن الحرفية.

يتابع أنه لن يمل من البحث عن الفرصة التي يشعر أنه يستحقها، ليس لأنه يستحق ذلك فحسب، بل ليكون نموذجاً يحتذي به أبناءه الذين انضموا إلى صفوف البطالة ولكي لا يحبطوا من بداية هذه الطريق الوعرة.

فيروز جمال، واحدة من النساء التي تحارب من أجل عيشها وتوفير احتياجات منزلها بعد وفاة زوجها إثر جلطة قلبية تقول إن سببها "قلة فرص العمل بعد تشديد الحصار وجلوسه بالمنزل عاجز عن إطعام أبنائنا".

وفي يوم العمال العالمي، تجدها فرصة لتخبرنا أنها لم تستسلم للعوز الذي كانت تعاني منه عائلتها بحياة زوجها وبعد وفاته، بل إنها أخذت تتعلم الخياطة بعمر الـ ٤٥ لتؤسس لنفسها مصدر دخل استطاعت من خلاله إكمال تعليم أبنائها الجامعي.

كشف الجهاز المركزي للإحصاء عن ارتفاع معدل البطالة بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة بفلسطين عام 2020 ليصل إلى 26% مقارنة مع 25% عام 2019

ومن خلاله أيضاً، عملت فيروز على إدماج اثنتين من النساء اللاتي عانين مرارة الفقد مثلها، فقد أعمال أزواجهن الذين لا يتركون سبيلاً إلا ويطرقون بابه من أجل فرصة ما ولم يجدوا.

وبهذه المناسبة، كشف الجهاز المركزي للإحصاء عن ارتفاع معدل البطالة بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة بفلسطين عام 2020 ليصل إلى 26% مقارنة مع 25% عام 2019. في حين انخفض العدد إلى 334 ألف عاطل عن العمل عام 2020 من 344 ألف عام 2019، بسبب الانخفاض في نسبة المشاركين في القوى العاملة.

وأوضح الجهاز في بيان أن معدل البطالة بين الشباب بلغ 39% (24% في الضفة و67% في قطاع غزة)، وأن الشباب الخريجين الذين لديهم مؤهل علمي دبلوم متوسط فأعلى هم الأكثر معاناة من البطالة بين الشباب. كما ذكر أن معدل البطالة بينهم بلغ نحو 54% (36% في الضفة و79% في قطاع غزة).