شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م03:42 بتوقيت القدس

إغلاق بحر قطاع غزّة.. ليست كذبة بيضاء

28 ابريل 2021 - 13:58

غزة: 

لم يتردد الاحتلال الإسرائيلي، كعادته، تشديد حصاره المحكم على قطاع غزّة بإغلاق البحر أمام حركة الصيد والملاحة، وهل صحيح أن البحر يغلق؟ كان هذا سؤال يدور بذهن الطفلة أمل بكر عندما كانت تصر على والدها الصيّاد الإبحار معه فكان يجيبها "سكروا البحر يابا، ومش عارف المفتاح وين!"

ربّما كان الأب يحاول التحايل على طفلته بـ "كذبة بيضاء" ونهفة، لكن الحقيقة المرّة هنا أن البحر فعلاً يغلق، ولكن ليس بالمفتاح بل ببوارج بحرية وجنود يتربصون بالصيادين وكلّ من يفكر تجاوز المساحات البحرية القليلة التي يحددها لهم.

وأغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فجر 26 إبريل / نيسان، بحر قطاع غزة، بشكل كامل، حتّى إشعار آخر، بادعاء "استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة"، وهي قذائف محلية الصنع.

ووفق ما نقلت وكالة الأناضول، فإن هذا الإغلاق يأتي في إطار الضغط على القطاع – بحسب مراقبون -، من أجل وقف إطلاق الصواريخ، التي تزامنت مع المواجهات التي اندلعت في القدس، وأسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين بجراح.

ويعمل نحو 3000 صياد في قطاع الصيد في قطاع غزة، يتعرضون للأضرار المباشرة مع كل جولة تصعيد بسبب إغلاق سلطات الاحتلال للبحر أمامهم، فيُحرمون من مصدر دخلهم بشكل مباشر في ظل غياب وجود مساعدات لهم، خاصة أنهم في الأوقات العادية لا يُسمح لهم بدخول البحر لمسافة 6-9 ميل بحري، أي أقل بكثير من المساحة اللازمة للصيد الوفير.

"لا مساحة الصيد كافية ولا البحر مفتوح أمامنا اليوم" يتحدث الصياد محمود الضعيفي بتذمر شديد، فهو يعيل أسرة مكونة من 11 فرداً، ليس لهم فرصة عمل أخرى غير الصيد، هذه المهنة المحفوفة بالمخاطر وبات أصحابها يصنفون من أفقر الناس في القطاع – بحسب مسؤول لجان الصيادين -.

وما أسهل لفظ جملة "محفوفة بالمخاطر" أمام حجمها بعيون عائلة محمود الذي فقد والده في قصف إسرائيلي عام 2008، يظل قلب الأم معلّق بقشة لحين عودة ابنها، فلقمة العيش مهمة لكنها تعادل أرواح الصيادين العاملين في بحر يراه الاحتلال فخ لقتل المزيد من الفلسطينيين.

وقبل يومين من إغلاق البحر خلال عمله، اقترب زورق حربي من الشاب وقام بتهديده أن يتراجع ثم بدأ بإطلاق النار عليه ما أجبره على ترك شباك صيده في البحر والتراجع إلى الشاطئ

مروان الصعيدي، وهو صيّاد فلسطيني ومعيل لأسرة مكوّنة من 13 فرداً، أخبرنا في وقت سابق أن إغلاق البحر المستمر وتقليص مساحة الصيد والاعتداءات المتكرّرة عليه وعلى أبنائه من بحرية الاحتلال في عرض البحر ألحقت به خسائر تقدّر بـ 15 ألف دولار على الأقل، ما بين مصادرة معدات وماكنات وحسكة وبين إطلاق النار وإعطاب لمراكبه.

يقول الصعيدي إن أوضاع الصيادين باتت أشبه ما توصف بالمأساوية، فلا دخل شهري ثابت لهم، وبيوتهم بعد أن كانت عامرة بمدخول السمك صارت تعتمد كل الاعتماد على المعونات الخيرية التي توفرها بعض الجهات.

من جهته، تحدث مسؤول لجان الصيادين في قطاع غزة زكريا بكر بتصريحات صحفية عن واقع الصيادين الفلسطينيين المرير بفعل جرائم الاحتلال المتواصلة بحقهم.

وعن تأثير إغلاق البحر وتقليص مساحة الصيد يقول إنها سياسة قديمة جديدة والعام الماضي تلاعب الاحتلال 11 مرة بمساحة الصيد.

ويضيف أن الاحتلال يضلل المجتمع الدولي وما يمتلكه الصياد صفر ميل، غير أن ما يمارس بحق الصيادين له تبعات اقتصادية، والاحتلال تعمد الحرب على الصيادين حتى لا يتمكن الصياد من جلب الأسماك والغذاء.

يتابع بكر أن جرائم الاحتلال جعلت الصيادين الشريحة الأكثر هشاشة وفقر وأكثر من 90% من الصيادين يعيشون تحت خط الفقر وأي عملية إغلاق للبحر هي مساس بالقوت اليومي للصيادين وعوائلهم.

وتطال هذه العقوبات الإسرائيلية أكثر من 5000 صياد وعامل في مهن مرتبطة بالصيد، يعيشون تحت خط الفقر.

كاريكاتـــــير