شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م23:19 بتوقيت القدس

عشرون عامًا من المعاناة

شارع أبو مهادي بلا بنية تحتية والسكان ملّوا "إبر البنج"

28 ابريل 2021 - 10:53

النصيرات - شبكة نوى :

تجلس الحاجة أم طلال أبو شاويش على كرسيها المتحرّك وهي تطيل النظر إلى تفاصيل شارعهم وتضاريسه التي تزداد وعورة منذ آخر محاولة لم تكتمل لإصلاح ما أفسده الزمن في شبكة الصرف الصحي.

ظل شارع أبو مهادي الواقع غرب النصيرات بين مرتفعات ومنخفضات تعرقل مسير أي شخص فما بالك بعجوز تستخدم أدوات مساعدة باتت تحلم حتى بالانتقال إلى الطرف الآخر منه لتصل جارتها التي لم ترها من زمن.

"هذا هو حالنا منذ عشرون عامًا، ونحن نصبّر أنفسنا بكلمة إذا مطّرت في بلاد بشّر بلاد"، تقول الحاجة أم طلال لنوى وهي ترسم على وجنتيها ابتسامة، مشيرة إلى أعمال التعبيد التي باشرت فيها البلدية بالشارع الموازي لشارع سكناهم.

يقول نجلها طلال وهو كاتب يسكن ذات الشارع في مخيم الغربي: "الأمر فاق الاحتمال والقدرة على السكوت أكثر، فقد أسمعت إذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي".

تعود جذور الشارع الواقع في مخيم النصيرات الغربي ثالث أكبر مخيمات قطاع غزة إلى عشرين عامًا، وما فاقم معاناة الناس هو ارتفاع الكثافة السكانية في المخيم كله البالغة 34194 نسمة في المخيم كله على مساحة 588 دونمًا.

وما يثير حنق المواطنين هناك هو تنفيذ البلدية لمشاريع مماثلة في شوارع أقل كثافة وفقًا لأبو شاويش الذي يتساءل :"ما معايير تحديد الأولويات التي تتبعها بلدية النصيرات في مشاريع تعبيد الشوارع والطرق؟، فمن المتعارف عليه أن يتم اعتماد معايير لها علاقة بالكثافة السكانية وعدد المستفيدين من الشوارع ما يحقق نوعاً من العدالة".

وتساءل:" هل هناك معايير أخرى غير معروفة لنا أو مفهومة، وهل نحن مصنفون لدى البلدية بأننا مواطنون من درجة عاشرة، وماذا يعني أن ينتظر سكان شارع عشرون عاماً يشتكون ويتظلمون دون أي استجابة!!.

معاناة سكان شارع أبو مهادي أو المعروف بشارع الإسراء تتفاقم بسبب عدم تكافؤ شبكة الصرف الصحي بالشارع مع عدد السكان ما خلق مشكلة حقيقية يعايشها السكان وسط تجاهل البلدية لكل مطالبات السكان.

يقول أبو شاويش :"كلما تظلمنا تم تخديرنا ببعض الوعود أن هناك موازنة لتعبيد الشارع وتجديد البنية التحتية له، لكنها مجرد وعود لا تتحقق".

المعاناة مضاعفة يعيشها سكان آخر الشارع وفق ما ذكر المواطن زياد الهواري لـ "نوى" وفي التفاصيل يقول:" مع شكاوى السكان المتواصلة عملت البلدية على حلها لكن بشكل نقل المعاناة من بداية الشارع لنهايته، تم استخدام مواسير مقاس 8 إنش في بداية الشارع، وعند نهايته للأسف تم استخدام مواسير 6 إنش الأمر الذي ضغط على الخط لتعود مياه الصرف الصحي لمنازلنا".

يتابع:" منذ ذلك الحين وعربات تفريغ مياه الصرف الصحي لا تكاد تفارق شارعنا، في عملية شفط وسحب مياه الصرف الصحي، ما فاقم من معاناتنا، فالرمال الملوثة التي تخرج أثناء عملية الشفط، واضطرارنا لفتح المناهل الداخلية المحيطة بالمنزل تجعل أطفالنا وعائلاتنا عرضة للمخاطر الصحية الناجمة عن التلوث الذي لا يفارق الحي".

يواصل:" والدي رجل سبعيني مريض مخ وأعصاب، يضطر باستمرار لمراجعة عيادة الوكالة يتعثر ويسقط أرضاً في كل مرة يخرج بها للشارع، بسبب وعورته نتاج كثرة الحفر الناجمة عن الأعمال التي قامت بها البلدية ولم تكملها، وتركها للشارع دون إنهاء المشكلة، حتى أن سائقي التاكسي لا يقبلون دخول الشارع بسبب وعورته".

المضحك المبكي وفق الهواري أن فاتورة البلدية تأتي في موعدها ومطالبات بدفعها، لكن لكي أدفع الفاتورة على البلدية أن تقدم لي خدمات تحقق العدالة، لا نريد سوى حلول جذرية لمشكلتنا، بنية تحتية وتبليط للشارع وإنارة ليلية.

في رد لبلدية النصيرات قال رئيس البلدية إياد المغاري أن البلدية تعمل بكل الامكانيات المتاحة؛ وفق الأولويات التي تقررها اللجنة المختصة والمكونة من لجان الأحياء وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، بناء على خطة استراتيجية تضعها البلدية بالتوافق مع لجان الأحياء وممثلين عن المجتمع المدني.

وتابع:" حين نتحدث عن مشاريع صرف صحي، أو رصف شوارع نحن نتحدث عن تكلفة بملايين الدولارات، وبالتالي حينما يتم تمويلنا بمليون دولار نعمل على تنفيذ المشاريع وفق الأولويات التي تحددها اللجنة، وعليه من الطبيعي أن تكون هناك مشاكل في بعض الأحياء دون الوصول لحلول جذرية فيها".

وعن الشارع محل الشكوى قال رئيس البلدية:" انتهينا قبل شهرين من تمديد شبكة صرف صحي كاملة له، ولا أعتقد بوجود أي شكاوى بهذا الخصوص، وأضاف:" خلال الفترة المقبلة من المفترض أن نبدأ بعملية تعبيد الشارع، وما يعطل البدء فعلياً بالمشروع هو الإضراب الذي تخوضه شركات المقاولات بسبب المستحقات المالية على السلطة الفلسطينية برام الله".