شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م23:14 بتوقيت القدس

الانتخابات.. "لُقمة" معلّقة لم تبلغ الأفواه بعد

27 ابريل 2021 - 14:50

غزة:

مرة أخرى يعود الجدل حول موضوع الانتخابات الفلسطينية التي كانت مزمعة في 22 مايو المقبل، إثر تسريبات إعلامية توحي باحتمال تأجيل بسبب عدم سماح الاحتلال الإسرائيلي لإجرائها في مدينة القدس المحتلة.

وكانت مصادر إعلامية تحدثت عن توجّه لدى القيادة الفلسطينية لإعلان تأجيل الانتخابات خلال 48 ساعة، وقالت قناة الميادين الفضائية التوجه لـ"تعديل حكومي فلسطيني في حال تقرر تأجيل الانتخابات.

يأتي هذا بينما يراقب الناس تطورات العملية الانتخابية التي تأخرت 15 عامًا، منذ أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرسوم القاضي بإجراء الانتخابات في يناير، ومن ثم فتح اللجنة المركزية للانتخابات الباب لتسجيل الناخبين الذين تجاوزا 2 مليون و 600 ألف، ومن ثم تسجيل القوائم الانتخابية التي بلغت 36 قائمة غالبيتها مستقلة، وبعد أن وصلت "اللقمة إلى الفم" تأتي الصفعة فجأة على شكل تسريبات حول توجّه فلسطيني للتأجيل.

اقرأ/ي أيضًا: المقدسيون حسموا الهوية ...أحجار المدينة تنطبق بالعربية

واقع دفع القوائم المترشحة لإعلان رفضها هذه الخطوة، واتفقت 15 قائمة اجتمعوا بالأمس بدعوة من قائمة الحرية التي يرأسها د.ناصر القدوة على عدة خطوات جماعية للتصدي لخطر تأجيل الانتخابات والتأكيد على أهمية عقدها في القدس، بما في ذلك تشكيل لجنة قانونية عابرة للقوائم والتشاور مع المجتمع المدني وشخصيات وطنية فاعلة بالإضافة إلى خطوات أخرى.

في قطاع غزة، اعتصمت اليوم مجموعة من القوائم المستقلة المشاركة في الانتخابات رفضًا لهذه الخطوة التي عدّوها تجاهلًا لهم.

وقالت وردة الأنقر مرشحة قائمة كرامتي الشبابية، إنه لا يوجد أسباب منطقية تستدعي تأجيل الانتخابات، لن نسمح باستثناء القدس، ولكن يجب على المسؤولين الفلسطينيين أن يخرجوا ويكاشفونا بالمحاولات التي بذلوها من أجل عقدها في القدس ولم تنجح، فهي أمور يفترض أن تكون واضحة لـ 36 قائمة تشارك في الانتخابات، غالبيتها مستقلة وليست محزّبة.

لكن غياب مشاركة الفصائل الفلسطينية عن تظاهرة المستقلين كانت لافتة من وجهة نظر وردة التي تحدثت بغضب :"مع ورود أخبار حول اتصالات تجري بين القيادة والفصائل يبدو أن هناك شيئًا تحت الطاولة، ناطقو فتح وحماس تحدثوا سابقًا عن إمكانية إجراء الانتخابات في القدس والآن هناك صمت مريب".

نحن إذن شعب مرتهن لفصائل كما ترى وردة، والحالة السياسية تدعو للإحباط، فالشباب الذي تحرروا من الفصائل وترشحوا على قوائم مستقلة باتوا الآن تجمهم فكرة قضايا الشباب وهموم المجتمع والمرأة، وهي هموم سيحملونها حتى لو تأجلت الانتخابات، لكن حتمًا هناك ضرورة لأن تكون الأمور واضحة، فضياع 15 عامًا بسبب الفصائل من غير المسموح له أن يستمر، خمس سنوات أخرى وسيضيع جيل الألفين كما حدث مع جيل التسعين.

اقرأ/ي أيضًا: صنبور "القوائم".. طمعٌ بالمنصب أم تعطشٌ للديمقراطية؟

لكن في نهاية المطاف الانتخابات مصلحة فلسطينية لإيجاد التغيير على مختلف الصُعد، تقول الكاتبة تمارا حداد مرشحة قائمة تجمع المستقلين، لكن هناك إشكالية عدم موافقة الاحتلال على عقدها في القدس ونحن في مرحلة تحرر نسعى لتثبيت القدس عاصمة لدولة فلسطين، ولا نريد أن يثبت علينا موقف أننا قبلنا انتخابات دون القدس.

لا أحد يقبل بانتخابات دون القدس كما ترى حداد، والتأجيل إن حدث يجب أن يكون ضمن سقف زمني محدد كي لا يكون إلغاءً، وثانيًا عقد اجتماع وطني في القاهرة تحضره القوائم المشاركة جميعها بما فيها المستقلين ويتم الحديث عن خيارات إجراء الانتخابات في القدس وكذلك وضع استراتيجية تحرر وطني خاصة أننا ما زلنا في مرحلة تحرر.

وتختم حداد: "غالبية الشعب الفلسطيني من المستقلين بدليل أن غالبية القوائم المشاركة في الانتخابات مستقلة، ويجب إشراكهم في وضع رؤية عملية للانتخابات وللتحرر الوطني".

آدم المدهون، هو أحد النشطاء الشباب الذين كانوا يعولون كثيرًا على الانتخابات لتحدث تغييرًا في واقعهم، والشباب الفلسطيني بعد 15 عامًا من آخر انتخابات توّاق لممارسة حقه في اختيار ممثليه ومعاقبة كل الذين تسببوا في أزمات المرحلة الماضية.

اقرأ/ي أيضًا: عن "معضلات" مشاركة الشباب في العملية الانتخابية

لكن إجراء الانتخابات في القدس هو قرار سيادي فلسطيني، لا يمكن عقد الانتخابات دون العاصمة كما يؤكد آدم، وهذه الممارسة الديمقراطية هي جزء من ممارسة سيادتنا على المدينة المقدسة، لا انتخابات دون القدس ولكن على أن يتم البحث مع دول الاتحاد الأوروبي حول كيفية عقدها.

أما الناشط الفلسطيني فؤاد بنات فرغ تأييده لفكرة تأجيل الانتخابات إلى موعد محدد، ولكنه لا يبدو مقتنعًا بأن السبب الرئيسي هو القدس؛ إنما حالة التشرذم التي تعيشها حركة فتح حتى وإن حاولت تسويقها على إنها غير مؤثرة.

ويضيف :"شعبنا في القدس يثبت يوميًا قدرته على فرض بدائل والضغط بقوة للمشاركة في الانتخابات، وبالعكس؛ فإن إجراء الانتخابات في القدس هو قفزة للأمام تجاه إعادة القضية الوطنية والقدس لمكانها الحقيقي في قلب القضية الفلسطينية بعيدًا عن التهويد والسيطرة الإسرائيلية".

ومع ذلك فهو- أي فؤاد- يرى التأجيل والذهاب تجاه وحدة وطنية تعيد ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني أفضل، ولكن ضمن موعد محدد يتم فيه تشكيل حكومة وحدة وطنية تبدأ بحلحلة القضايا المتراكمة والعالقة، تضمن انتخابات حرة ونزيهة وبمشاركة القدس والفلسطينيين في شتى أماكن توجداهم.

اخبار ذات صلة