شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م23:07 بتوقيت القدس

معلمو المياومة بـ "أونروا".. عقود "على كف عفريت"

26 ابريل 2021 - 23:09

غزة:

صُدم المعلّم الشاب علاء محمد "26عامًا"، لدى بلوغه خبر إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا تجميد عقود موظفي وموظفات المياومة العاملين في مجال التعليم، فآماله التي رسمها عقب توقيعه العقد ذهبت أدراج الرياح، خاصة أنه يستعد لإتمام زفافه قريبًا.

علاء الذي تخرّج قبل أربعة سنوات من تخصص التربية الإسلامية بمعدّل امتياز، انتظر سنوات حتى حالفه الحظ بالحصول على وظيفة بعقد يومي بالوكالة؛ بعدما تصدّر اسمه أوائل المتقدمين، عقب حصوله على معدّل عالٍ في امتحانات التوظيف.

وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أوقفت مؤخرًا 250 عقدًا لمعلمين ومعلمات يعملون في مجال المياومة، بعد قرارها بإيقاف التعليم الوجاهي في مدارسها المنتشرة في قطاع غزة البالغة 274 مدرسة تخدم 278 ألف طالبة وطالب، ما دفع المعلمين والمعلمات للاعتصام مطالبين بحقوقهم.

ووفقًا للوكالة فقد جرى إيقاف عقود معلمي المواد غير الأساسية (المواد الاجتماعية والتربية الدينية والتربية الرياضية والفنية والتكنولوجيا والحاسوب).

عودة إلى محمد الذي بدا مصدومًا، إذ لم يتوقع أن تتخذ أونروا مثل هذه الخطوة إثر اعتمادها التعليم الالكتروني، خاصة وأن هذه المواد مهمة.

ومع ذلك فلا يمكن التوقّف عن إجابة أسئلة الطلبة الذين يرسلون، يقول محمد، مضيفًا :"هذا قبل كل شيء واجب مهني وإنساني، يستحق تجاوز شعور الألم الداخلي، والحيرة حول ما ستكون عليه الأيام القادمة وكيف أتدبر أموري وأنا المقبل على بدء حياة جديدة فيها الكثير من الالتزامات".

الأمر ليس فردي، أنظروا ماذا سيفعل 250 معلمًا آخرين يعيلون أسرهم، خاصة ونحن في أوضاع اقتصادية صعبة، كيف يتركون هكذا يضربون كفًا بكيف وينتظرون الفرج، فالأصل أن يتم تثبيت الجميع أسوة بباقي زملاء التعليم، لا تجميد عقودهم، يقول علاء.

المتحدثة باسم موظفي عقود الأونروا مرام المدهون أيضًا واحدة ممن تضرروا بسبب ما حدث، وهي تحاول تجاوز ألمها الداخلي للحديث عن ظروف ومعاناة الجميع مرة واحدة.

تقول مرام :"نحن نعمل على بند شاغر قابل للتثبيت، وهو ما وقّعنا عليه عقدنا مع أونروا، لكن ما حدث هو تجميد عقودنا بشكل مفاجئ ومجحف وتصنيف موادنا على أنها غير أساسية وحرماننا من متابعة التعليم الالكترونية مع الطلبة".

وترفض المدهون القرار، فالمواد لا يمكن تقسيمها بذلك النمط، فمن حق الطلبة تلقّي كل العلوم سواء بشكل وجاهي أو الكتروني، مضيفة: "كنا على رأس عملنا في مدارس موبوءة ومليئة بالخطر خاصة مع انتشار فيروس كورونا، تفانينا في القيام بواجبنا، فكيف يكون الرد بالتجميد".

وتطالب المدهون إدارة الوكالة بالاستماع لمطالبهم، مؤكدة خوضهم اعتصام مفتوح لحين الحصول على حقهم في التثبيت، لكنها ما زالت تأمل بأن يكون هناك حلول جذرية لا تقتصر على عودتهم؛ بل بتثبيتهم كونهم خاضوا امتحانات توظيف ومقابلات هي الأطول في تاريخ الوكالة.

ومع ذلك، فالمعلمين والمعلمات ما زالوا يتلقّوا أسئلة من طلبتهم للمساعدة في حل واجباتهم، وهم لا يمكنهم التوقّف عن إيضاح الدروس لهم، فالمشكلة -والقول للمدهون- لا تتوقف على الوضع الاقتصادي لمن توقّفت عقودهم؛ بل إنه يشكّل عبئًا إضافيًا على باقي المعلمين العاملين، وهذا سينعكس سلبًا على جودة التعليم الذي تنفق عليه أونروا مبالغ طائلة.

المستشار الإعلامي للأونروا عدنان أبو حسنة، أوضح لنوى إن الوكالة ومن خلال دراستها للموضوع، توصّلت لتصنيف المواد التعليمية إلى أساسية وغير أساسية، الأساسية هي (اللغتين العربية والانجليزية والرياضيات والعلوم) وهي يمكن تدريسها عن بُعد- وفقًا لقوله-.

ووفقًا لما رأته الوكالة- حسب أبو حسنة، فإن الطالب بحاجة إلى مدرّسين للمتابعة في التعليم الالكتروني فقط للمواد الأساسية، أما غير الأساسية فيدرسها دون الحاجة إلى مدرس، لذا قررت الوكالة توقيف عقود هؤلاء الموظفين!

لكنه استدرك إنه في حال استقرار الوضع الوبائي في قطاع غزة وعودة التعليم الوجاهي، فحتمًا سيعود الموظفين إلى عملهم بصورة عادية، فالوكالة التقت بالموظفين المحتجين، والاتصالات معهم ما زالت مستمرة.

عقود المياومة إذن تبقى على كف عفريت، وهي رهن بما يمكن أن تحمله الأيام من استمرار أو تفشي للحالة الوبائية، ضحايا جدد بسبب السياسات الإدارية التي لا تأخذ مصلحة الموظفين والموظفات بالاعتبار قبل الخروج بقرارات من شأنها أن تقلب حياتهم جحيمًا.