شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م22:48 بتوقيت القدس

باب العامود عنوانًا

المقدسيون حسموا الهوية ...أحجار المدينة تنطبق بالعربية

25 ابريل 2021 - 14:37

القدس المحتلة:

"إلا الدرج، ورح نصلي في باب العامود ورح نصلي ع الدرج، وبدون تنسيق معكم".

كان هذا جزء من رد مواطن فلسطيني مقدسي على أحد ضباط الاحتلال الذي حاول مساومة مجموعة من المقدسيين لمنعهم من الصلاة قرب باب العامود أحد أبواب القدس الذي تحدث قربه الاشتباكات دومًا، لكن المقدسيين رفضوا كل طروحات الاحتلال، وأصروا على مطلبهم وفي المقدمة منه عدم التنسيق معهم، وكان لهم ما أرادوا.

إلا أن اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ما زالت تتواصل على المواطنين الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة لليوم الرابع على التوالي، خاصة في محيط المسجد الأقصى المبارك وتحديدًا قرب باب العامود.

هذه الاعتداءات التي أطلق فيها جنود الاحتلال الرصاص المطاطي وقنابل الغاز والهراوات والرش بالمياه العادمة، اعتقلوا خلالها أيضًا عددًا من المواطنين المقدسيين ولاحقوهم في الأحياء السكنية المحيطة بالمسجد الأقصى.

تقول الناشطة المقدسية هنادي الحلواني لنوى إن اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المصلين بدأت منذ اليوم الأول من شهر رمضان بهدف منع الناس من التجمّع عند باب العامود، وتخويف المقدسيين وفلسطينيي الداخل المحتل الذين يدخلون إلى المسجد الأقصى من خلال هذا الباب.

فباب العامود- كما توضح الحلواني- هو البوابة المركزية يربط البلدة القديمة بالمسجد الأقصى، عنده يتجمع المقدسيون ويستخدمه القادمون من الضفة الغربية والداخل المحتل لدخول المسجد الأقصى، فالاحتلال مصرّ على إبقاء وتيرة الاعتداءات مستمرة، سواء من خلال إطلاق الرصاص أو الضرب بالهراوات والاعتقالات ورش المكان بالمياه العادمة التي يتضرر بسببها أصحاب الدكاكين الملابس والطعام المجاورة لباب العامود، بالتالي يحدث كساد اقتصادي.

اعتداءات سلطات الاحتلال امتدت إلى الأحياء والبلدات المجاورة للمسجد الأقصى مثل العيسوية والطور وصوان وتبعدان ما بين كيلو و 2 كيلو عن المسجد، تقول الحلواني، لكن الحراك أدى إلى خروج مظاهرات مناصرة في معظم المدن الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة.

وكانت مظاهرات حاشدة انطلقت في العديد من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إسنادًا وتلاحمًا مع المواطنين المقدسيين في مواجهة ما يتعرضون له من اعتداءات، بينما استنكرت الفصائل الفلسطينية هذه الاعتداءات في بيانات منفصلة.

لم تحدث اعتداءات الاحتلال فجأة؛ فكما توضح الحلواني، قبل شهر رمضان بأسبوعين عقد الاحتلال اجتماعًا في مدينة القدس تحضيرًا لذلك، إذ يتصادف يوم 28 رمضان مناسبة دينية لدى اليهود المتطرفين، وهناك قرار باقتحامه، إلا أنهم عجّلوا بمحاولة فرض السيادة منذ بداية رمضان، حتى إن أحد إعلامييهم المتطرفين يقول إذا كانت المشكلة في صلاة التراويح إذن لنلغيها، تعقّب الحلواني "هكذا ببساطة يضربون في شعائرنا الدينية".

ولمحاولة السيطرة أيضًا اقتحم جنود الاحتلال بوابات المسجد الأربعة (السلسلة والأسباط والمغاربة والعامود)، وقطّعوا أسلاك الكهرباء عن السماعات لقطع صوت الآذان، ومع ذلك تجزم الحلواني إن إجراءات الاحتلال فشلت في مواجهة شباب وشابات مدينة القدس الذين رفضوا القبول بأي منها حتى إن الاحتلال بات يحاول مفاوضتهم لكن الناس أصروا على مطالبهم.

المحلل السياسي طلال أبو ركبة قرأ الأحداث الجارية في القدس على أنها تكشف الهوية الحقيقية للقدس أمام العالم، وأنها ليست مجرد رقم انتخابي، وأن المقدسيين دومًا هم حماة وحراس المسجد الأقصى يرفضون التهويد، ويتمسّكون بحقهم في ممارسة الشعائر الدينية ويفرضون السلوك الفلسطيني داخل المدينة.

في ذات الوقت، لا يمكن القول إن هناك سببًا محددًا واحدًا لهذه الهبّة الشعبية؛ فوفقًا لأبو ركبة، هناك عدة أسباب فجّرت الحالة بدءًا من التضييق الإسرائيلي المستمر على المقدسيين وفرض الضرائب والرفض الإسرائيلي الضمني لإجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس، وصولًا إلى التدخل في الشعائر الدينية، كلها أسباب كانت مدعاة لهذا الانفجار.

ويرجع أبو ركبة نجاح الهبّة المقدسية إلى أنها ليست المرة الأولى التي يفرضوا فيها إرادتهم على الاحتلال، مثال ذلك معركة البوابات الالكترونية عام 2017، إضافة إلى إيمانهم بحقهم وتأكيدهم المستمر على هوية القدس الفلسطينية، كذلك فلسطينيو الداخل الذي شكّلوا إمدادًا حقيقيًا لهم، وحالة التلاحم الشعبي الفلسطيني، لكن حجر الزاوية هم المقدسيون أنفسهم وإرادتهم وإيمانهم بحقوقهم.

الهبة تتطلب التعامل معها وطنيًا وليس فصائليًا كما يؤكد أبو ركبة، فاستمرار الحدث بشكل قوي يمكن استثماره لإعادة الوجود الفلسطيني إلى القدس وفتح المؤسسات وخاصة بيت الشرق المغلق منذ عام 2000، والتأكيد على أن القدس هي عاصمة فلسطين، واستثمار الحدث أيضًا في إطار الاشتباك مع الاحتلال عبر فرض فتح مراكز اقتراع فلسطينية تحت علم فلسطين وبإشراف اللجنة المركزية للانتخابات وليس في مراكز بريد إسرائيلية، لإجراء الانتخابات في القدس.

مسيرات داعمة