شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 22 يونيو 2021م07:56 بتوقيت القدس

البحر إلنا

النفايات الصلبة قطع فنية في مبادرة لحماية البيئة البحرية

23 ابريل 2021 - 17:51

غزة:

بخفة ونشاط يتحرّك مجموعة من الشبان لفرز مجموعة من النفايات الصلبة إلى أقسام قبل العمل على تلوينها لتحويلها إلى قطع فنية جميلة صديقة للبيئة قبل نشرها على شاطىء بحر غزة كمساهمة منهم في حماية البيئة البحرية.

"البحر إلنا"، هي المبادرة التعاونية التي ينشط من خلالها الشبان السبعة، بعد أن دفعت المخاطر الصحية والبيئية الناتجة عن أكوام النفايات الصلبة المهملة في أحياء وشوارع قطاع غزة، خاصة شاطئها الساحلي، بالشبان لاستثمارها بشكل مختلف.

"الناس هنا في قطاع غزة المحاصر يجدون في البحر متنفس لهم يقضون فيه معظم أوقاتهم خاصة في فصل الصيف؛ لذلك أردنا توعيتهم بالأهمية السياحية للبحر، وفي ذات الوقت استثمار القدرات الإبداعية للفريق المشارك في المبادرة واستثمار الاقتصاد الأخضر بإمكانيات بسيطة"، يقول الشاب على مهنا أحد القائمين على المبادرة.

وخلال الفترة الماضية، تمكّن الشباب والشابات المشاركين في المبادرة من جمع قرابة الـ250 طن من النفايات ( أواني البلاستيك، إطارات المركبات، الأواني المعدنية، الأثاث، أدوات كهربائية تالفة) وفرزها وإعادة تدويرها على شكل فني صديق لليئة بالتعاون مع بلدية غزة.

يوضح مهنا طريقة إعادة تدوير المخلفات من خلال جمعها أولًا من مناطق مختلفة، ثم فرزها على أساس المواد الخام المكونة منها، ثم إعادة تشكيل وتصنيع كل أداة وفق المُخرج النهائي المناسب لها.

ويضم الفريق عددًا من أصحاب المهارات الفنية حيث يقومون بتحويل تلك القطع البالية لتحف فنية متعددة الاستخدام، فمنهم من يقوم بالرسم والنحت على الخشب، ومنهم يمتلك حس التدوير بشكل فني، والفن التشكيلي.

ويتابع مهنا :"نعتمد في المبادرة على توعية الناس بأهمية الحفاظ على البيئة بطرق فنية متنوعة، غير تقليدية من خلال حلقات الزجل، الحكواتي، الفن التشكيلي، العروض الفنية وطرح تساؤلات تثير الجدل لتوحيد فكرة البحر مسؤولية للجميع عبر حلقات ترفيهية واسكتشات مسرحية، معارض فنية، تستهدف جميع أفراد المجتمع الغزي لتغيير ثقافته البيئة".

وكأي مشروع في بدايته واجه أعضاء مبادرة "البحر إلنا" عدة تحديات أهما نظرة المجتمع وضعف التمويل، وقام فريق المبادرة بالتعاون مع بلدية غزة التي وفرت مساحة من الشاطئ لتنفيذ المبادرة عليها لتكون بمثابة استراحة صديقة للبيئة، تقول هالة الغول أحد أعضاء الفريق.

 وتشير الغول  إلى أن الدخول للاستراحة مجاني، فقط مطلوب من مرتاديها اصطحاب أدوات صلبة يُستفاد منها في إعادة التدوير عِوضًا من دفع الأموال.

وتشير إلى أن تعاونية البحر إلنا باتت بمثابة واجهة للعديد من المؤسسات في قطاع غزة والتي تتواصل معهم بهدف التخلص من المهملات الصلبة التي تشكل عبئًا عليها، واستثمارها بشكل إبداعي.

ويفتقر قطاع غزة الواقع جنوب فلسطين على مساحة 365 كيلو مترًا مربعًا إلى وجود مشاريع لإعادة التدوير، رغم أن عدد سكانه يقارب 2 مليون نسمة ينتجون يوميًا نحو 2000 طن من النفايات يوميًا.

وتقدّم خدمات إدارة النفايات الصلبة عشر بلديات، إلى جانب مجلس خدمات مشترك، وتشغّل هذه الجهات مجتمعة نحو 1,200 موظف، وتعتمد على نحو 500 عربة تجرّها الحمير، و76 مركبة لجمع النفايات و23 آلة أخرى، كآلات ضغط.

وثمة مكبان رسميان للنفايات في غزة حاليًا وهما مكبّا ( الفخاري وجحر الديك) وكلاهما يقع بالقرب من السياج الحدودي مع الاحتلال الإسرائيلي وقد أُغلق مكب آخر شرق دير البلح في شهر تموز/يوليو 2019 

 ويشار إلى أن فكرة إعادة التدوير، تم اعتمادها من خبرات أوروبية حيث تدوّر أوروبا ما نسبته 40 في المئة من نفاياتها الصلبة، ويحتل الألمان المرتبة الأولى في العالم في الفصل بين أنواع النفايات إذ تبلغ نسبة تصنيع النفايات أكثر من 60 في المئة، وتعالج الصناعات الألمانية سنوياً ما قيمته 500 مليار يورو من المواد الخام، ويشكل هذا المبلغ 45 في المئة من تكاليف الإنتاج، ولدى الاحتلال الإسرائيلي يتم تدوير ما نسبته 18 في المئة من النفايات الصلبة فقط.

كاريكاتـــــير