شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 مايو 2021م23:32 بتوقيت القدس

أحباب في كل مكان

"روضة الكترونية".. مبادرة ختام لتعليم الأطفال عن بُعد

19 ابريل 2021 - 14:06

النصيرات- شبكة نوى

مع ساعات الصباح يتجمّع أطفال فلسطينيون وعرب ومغتربون أمام شاشات هواتفهم الذكية انتظارًا للدروس التي ستقدمها معلمة رياض الأطفال ختام أبو عوض من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، التي فتحت المجال أمام أي طفل في مرحلة ما قبل المدرسة يرغب في التعلّم الالكتروني عبر تطبيق زوم.

"أحباب في كل مكان"، هم الاسم الذي اختارته المعلمة ختام لمبادرتها التي لمعت في رأسها بسبب إغلاق المؤسسات التعليمية لمرحلة رياض الأطفال إثر تفشّي فيروس كورونا، كمساهمة منها في حل الإشكاليات التي تواجه الأمهات، ولإنقاذ أطفال لا يستطيع آباؤهم توفير نفقات الالتحاق برياض الأطفال، خاصة أنها عملت في مجال رياض الأطفال مدة عشر سنوات.

تتواصل ختام مع الأطفال عبر تطبيق زوم المجاني، بمعدّل ثلاث لقاءات أسبوعيًا، لنحو ثلاث ساعات لكل مجموعة، ولا تمل الإجابة على تساؤلات المحيطين بها بجدوى ما تبدله من جهد دون مقابل، بقولها :"يكفي شعور أنني تمكنت من منح الأطفال الفرصة لمتابعة دروسهم التعليمية في وقت أغلقت فيه الروضات في كل مكان أبوابها بسبب كوفيد19".

نجحت ختام خلال مبادرتها التطوعية في جذب الأطفال إليها وضمان التزامهم بمتابعة دروسهم وحل الواجبات وتنفيذ الأنشطة التي تطلبها منهم من خلال رسائل تعزيز صوتي ترسلها لكل طفل يوميًا باسمه، ورغم ثِقل مسؤولية متابعة كل طفل ومتابعة صفحة الواجبات وتحديثها بالأنشطة المرسلة، وتسجيل رسائل التعزيز التعليمية، إلا أنها لم تفقد الشعف الذي شعرت به منذ اليوم الأول للمبادرة.

"لا أخفي حاجتي إلى من يساعدني في متابعة المجموعات والأطفال الذين يتزايدون يومًا بعد يوم، ولكن ما يحول دون ذلك أنني لن أجد من تعمل معي بشكل تطوعي"، تقول ختام، وهذا دفعها لطلب الدعم اللوجستي كمن عدة مؤسسات تُعني بالأطفال من أجل مواصلة مبادرتها، لكن جميعها أوصدت الأبواب بمبررات ذات علاقة بالممول والبرامج الخاصة التي تنفذها المؤسسات.

لا تقتصر مبادرة ختام على تعليم الأطفال لكنها تعمل على تحسين سلوكياتهم من خلال رسائل تعزيز للسلوكيات الإيجابية لديهم، كما تستضيف عبر صفحتها متخصصين في علم النفس والتربية، أخصائي نطق، وكتّاب في أدب الأطفال، عبر لقاءات مباشرة مع الأطفال والأمهات.

أم وسام أبو عودة، هي والدة لطفلة وطفل في مرحلتي البستان والتمهيدي، انضما إلى مبادرة "أحباب في كل مكان"، تقول إن المبادرة كانت بمثابة القشّة التي تمسّكت بها مع إغلاق رياض الأطفال لمتابعة درسوهم.

تضيف:" كنت أخشى على أطفالي تحديداً أن طفلتي في مرحلة التمهيدي، ومع الإغلاقات المتكررة للمؤسسات التعليمية تكاثرت لدي المخاوف على مستقبل أطفالي إلى أن سمعت عن المبادرة فسارعت للانضمام وتسجيل أطفالي".

لم تتوقف أم وسام عن متابعة الروضة الإلكترونية حتى بعد افتتاح رياض الأطفال في وقت سابق من هذا العام، لحجم الفائدة التي تعود عليهما من المتابعة في الروضة الالكترونية، خاصة أنها مجانية.

ما يميز مبادرة أحباب من كل مكان والحديث لأم وسام أنها لا تقصر اهتمامها بتعليم الأطفال فحسب؛ لكنها تهتم بالمتابعة مع الأمهات عبر أنشطة ولقاءات أسبوعية مع متخصصين في التربية أو علم النفس، للإجابة عن أي تساؤلات أو إشكاليات تواجه الأمهات مع أطفالهن.

من مصر تعرفت ليلى شوشة وهي أم لطفلين توأم في مرحلة التمهيدي بمحض الصدفة على المبادرة لتكون الملاذ الذي أنقذ طفليها أيضاً في ظل انتشار جائحة كورونا وإغلاق المؤسسات التعليمية.

تصف شوشة التي انضمت للمبادرة منذ شهرين أن صاحبة المبادرة تمكنت من كسب تفاعل واهتمام الأطفال كما لو أنهم بالفعل معها على أرض الواقع وهو ما لم يتحقق في تجارب إلكترونية سابقة، إذ تعتمد المعلمة ختام كل أساليب التنشيط والتعزيز ناهيك عن إشراك الأطفال من خلال سرد حكايات، أو أحاديث نبوية، وآيات قرآنية، كل طفل حسب اهتماماته وميوله.

تتابع شوشة:" ما يميز المبادرة أنها مجانية ناهيك عن استخدامها لمختلف الأدوات التعليمية وفق ما هو متاح لديها بإمكانياتها البسيطة، لكنها فعالة، واستطاعت توصيل المعلومة للأطفال بطريقة سلسة وجذابة.

لا تفكر ختام بالتراجع أو التوقف عن المبادرة بعدما لمسته من إنجاز ملموس وواضح من ردة فعل الأمهات اللواتي وجدن في مبادرتها إنقاذ لأطفالهن، بل تطمح الشابة لأن تتحول المبادرة إلى روضة إلكترونية نموذجية متكاملة تتوفر فيها كافة المستلزمات المطلوبة لمواجهة الإغلاقات المتكررة بسبب جائحة كورونا.