شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 04 اعسطس 2021م03:05 بتوقيت القدس

خروب وقطائف وجرجير.. "ملوك السفر الرمضانية"

16 ابريل 2021 - 11:28

غزة:

وهل لنا أَخيَر من رمضان علينا؟ ومن يشكك؟ فهو موسم الخير والمال القليل عدداً وكثير بالبركة؛ كان هذا مفاد حوار بين أكثر شخصين ربّما يكاد الناس لا يعرفوهما إلا في رمضان، بائع قطائف وبائع الخروب يتربعان بعرباتهما النقالة على رأس سوق الزاوية الشعبي الشهير وسط مدينة غزة.

القطائف والخروب، هما صنفان من أكثر ما يقبل الصائمون عليهما في شهر رمضان، وإن كان هذه المرة لساعات عمل محدودة بسبب إجراءات الإغلاق لمواجهة تفشي الوباء، لكنه "موسم انتعاش جيوبنا" كما يصفه البائعون.

ممّا لا شك فيه، فإن العمل بـ "المهن الرمضانية" برغم أنها ليست مربحة، لكنها سبيل يحاول أصحابها انتشال أنفسهم وعائلاتهم من الوقوع في جحيم البطالة والفقر الناجمين عن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ ١٤ عاماً متواصلة، وكورونا مؤخراً.

يخبرنا أمجد الحلو وهو بائع قطائف، يبلغ من العمر ٤٧ عاماً يعيل أسرته المكونة من تسعة أفراد، أنه ينتظر شهر رمضان ويعد أيام العام كل يوم بيومه خصوصاً عند ضيق الحال أكثر، إذ يعمل في بيع الحلويات العربية على عربة متنقلة، لكن عمله الأوفر مالاً والأساسي بالنسبة له هو بيع القطائف.

يحاول "الحلونجي" كما يطلق عليه الناس، لفت أنظار زبائنه بصناعة أنواع وأشكال مختلفة للقطائف لجذبهم للشراء منه، في وقت تتكدس الأسواق بالبائعين، كيف؟ يرد "أحياناً أصنع قطائف بنكهة الشوكلاتة، وأحياناً أخرى بألوان مختلفة، ومرات أبيعها محشوة بالمكسرات وأخرى بالجبن واللبن لمن يستطيع شراءه محشواً".

ويتراوح سعر كيلو القطائف من خمسة إلى عشرة شواكل أي بين دولار ونصف إلى ثلاث دولارات تقريباً.

وعن إقبال الناس، يؤكّد أمجد أنه يختلف عن الأعوام السابقة بسبب تفشي الوباء وتأثر الأوضاع الاقتصادية للناس، التي تحاول قدر الإمكان توفير مستلزمات رمضان الموسمية ومنها القطائف – وفق قوله -.

كذلك الحال بالنسبة إلى بعض المشروبات التي تتنوع بين الخروب وهو أشهر المشروبات الرمضانية و"العرق سوس" وقمر الدين واللوز والقصب.

"الخروب" يبل عروق الناس وينزل إلى قلوبهم ليس معدتهم، يقول محمد إدريس وهو بائع آخر يعيل أسرته من خلال عمله على بسطة للمشروبات الساخنة والباردة، كل بحسب موسمه الخاص.

وبرغم ملاحقة الوباء، يحاول الشاب الذي يبلغ من العمر ٢٩ عاماً التحايل على الوضع بالاستمرارية، فبعد أن كان مستقراً في البيع بنقطة معينة من سوق الزاوية الشعبي، صار يجوب الشارع بعربته المتنقلة مع ساعات الإغلاق للبحث عن زبائن لم يستطيعوا الوصول له لتوفير مشروبهم الرمضاني.

وأمّا عن صناديق الخضار المكدّسة على صدور أصحابها بحبل معلّق على رقابهم، فقوت يومهم هكذا يأتي بالنحت عليها لتوفير مستلزمات أسرهم في وضع اقتصادي مأساوي كوضع العيش في قطاع غزّة، تماماً كما هو الحال مع سعيد خضر.

سعيد الذي يحمل صندوق خضرواته من الفجل والجرجير والنعناع يتجوّل بين عشرات البائعين الآخرين، كل منهم يبحث عن رزقه، يتسللون بين أزقة الأسواق التي تعج بكل ما تشتهي شهية الناس وبأسعار زهيدة.

يقول إن خضاره والخروب والقطائف هم ملوك السفر الرمضانية، متحدياً أن تخلو سفرة رمضانية من هذه الأصناف لافتاً "أسعارها رخيصة، وطقوس مهمة ليفرق الناس بين أيامنا العادية وشهر رمضان من خلالها".

وتبلغ أسعار الخضار في أحسن أحوالها من شيكل إلى اثنين بحسب الكمية، فخضار غزّة التي تشبعت تربتها ببارود الاحتلال ويهاجم مزارعوها في كل آن، لا تزال تصمد وتقاوم الاحتلال أيضاً.

ورمضان موسمنا كذلك، فأي سفرة رمضانية هنا تخلو من الجرجير والفجل؟ يتساءل سعيد الذي يتجّول ويصدح بعلو صوته هل من مشتري؟ يلي بتحب النعنع، هذا النعنع نعنعنا يغنّي مبتسماً بوجوه الناس لعلّهم يختارونه عن غيره.

 

كاريكاتـــــير