شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 18 يناير 2022م22:01 بتوقيت القدس

الانتخابات التشريعية.. غزة "مربط الفرس"

11 ابريل 2021 - 11:03

غزة:

لأنها "مربط الفرس" بهذا المثل الشعبي تفسّر الكاتبة والناشطة النسوية دنيا الأمل إسماعيل لماذا أصبحت غزة "قِبلة" لزوارٍ لم تطأ أقدامهم أرضها، ولم تنل من تفكيرهم الكثير، على مدار 15 عاماً من الحصار الإسرائيلي الخانق والانقسام الداخلي البغيض.

زخم الزيارات لغزة، والتقرب إلى أهلها بوعود تلامس احتياجاتهم الإنسانية، وضعتها دنيا الأمل في حديث لـ"نوى" في سياق "الدعاية الانتخابية المبكرة"، وإدراكاً من المتنافسين في السباق إلى المجلس التشريعي بأن "تحقيق أي انجاز يتطلب طلب ود غزة وأهلها"، فغزة مركز ثقل جماهيري وخزّان أصوات في صناديق الاقتراع ومحور أساسي في المشروع الوطني والسياسي.

لكن دنيا تشعر كمواطنة غزية بالأسى لأنهم لا يتذكّرون غزة إلا عند الحاجة إليها، وتضيف: "غزة ومواطنيها الذين تُركوا وحدهم يواجهون صنوفاً من المعاناة والعذابات لسنين طويلة، هي الآن ذاتها التي تمثل السند الحقيقي لأي مرشح يريد الوصول إلى المجلس التشريعي".

دنيا الأمل: أدركوا الآن أن النجاح يستوجب الاستناد على أكتاف الغلابة في غزة!

وبصوت لا يخلو من حزن دفين تكمل: "أدركوا الآن أن النجاح يستوجب الاستناد على أكتاف الغلابة في غزة!"، وهذا برأيها يدل على أن "الساسة الفلسطينيين ليس لديهم بُعد نظر وطني وسياسي بعدما تركوا غزة وحيدة تواجه الآلام لسنين طويلة".

وتعتقد أن الكلام والوعود الانتخابية "المعسولة" ستؤثر في قرارات شريحة من الناخبين المنهكين، الذين لم تعد لديهم القدرة على مزيد من الصبر والتحمل، ويأملون في تغيير ينعكس إيجاباً على حياتهم المعيشية، ولا تلقي باللوم عليهم معللة: "العيب ليس فيهم بل فيمن أضعفهم ويستخدم حاجتهم الإنسانية من أجل تحقيق مكاسب سياسية".

لكنها في ذات الوقت تحذّر مما وصفته "استغباء المواطن"، فهو أكثر ذكاءً من الساسة، وعليهم ألا يأمنوا عقابه إذا لم يصدقوا بوعودهم الانتخابية، فلم يعد لديه ما يخسره وتحجيم الخيارات إلى أضيق الحدود قد يؤدي إلى قلب الطاولة على الجميع، معبرة عن تشاؤمها من أن تأتي نتائج الانتخابات المرتقبة –إن جرت فعلاً- بجديد يقود إلى تغيير حقيقي في المشهد الفلسطيني وفي القلب منه غزة.

ويعتقد مراقبون أن حركتي "فتح" و"حماس" وبعد تجربة الانقسام المريرة ستخسران ما توصف بـ"الأصوات الرمادية" أي المحايدة من غير المنتمين لهما، وستحافظان على ما تسمى "الكتلة الصلبة" من المنتمين الذين يصوتون بدافع الانتماء وليس بالضرورة القناعة.

اقرأ/ي ايضًا: غول "الفقر" يطارد نصف سكان غزة

وتدرك الحركتان أن غزة التي عانت ويلات الانقسام تشكل ثقلاً انتخابياً، ودفع سكانها "ضريبة قاسية" جراء التجاذبات والمناكفات بين الطرفين، فبدأتا "دعاية مبكرة غير مباشرة" من خلال إجراءات تتعلق بالموظفين من حيث الرواتب والتثبيت، ووعود انتخابية بمستقبل أفضل، فيما انهالت وعود من قوائم أخرى أبرزها "المستقبل" التابعة للتيار الإصلاحي الديمقراطي بقيادة محمد دحلان بحلول لأزمة الكهرباء الخانقة.

وتتفق أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبير ثابت مع دنيا الأمل على أن غزة بمثابة "الخزان الانتخابي"، ولإدراك الأطراف كافة بأن غزة كانت المتضرر الأكبر من الانقسام، فإن الدعاية والوعود الانتخابية بدأت مبكراً.

وقالت ثابت لـ "نوى": يبقى السؤال المهم الآن، هل تتأثر غزة بالإغراءات، أم أن الانتخابات ستكون فرصة لها لعقاب المتسببين في عذابها؟، وبرأي ثابت فإن الناخب هو من سيجيب على كثير من هذه التساؤلات في صندوق الاقتراع.

ثابت: يقع على عاتق المثقفين وقادة الرأي العام مهمة توعية الناس بضرورة ألا يتم إعادة توظيفهم من جديد كوقود في عملية انتخابية

وبرأي ثابت فإنه يقع على عاتق المثقفين وقادة الرأي العام مهمة توعية الناس بضرورة ألا يتم إعادة توظيفهم من جديد كوقود في عملية انتخابية عبر استخدام ورقة احتياجاتهم الحياتية اليومية الإنسانية.

وتعتقد ثابت أن الزيارات التي تشهدها غزة في الوقت الحالي، والوعود التي تنصب على معالجة أزمات لازمت غزة على مدار سنين كالكهرباء والتشغيل ورواتب الموظفين وغيرها، لا تؤثر غالباً في المنتمين لأحزاب خصوصاً الفصيلين الأكبر "فتح" و"حماس"، فهؤلاء لا تؤثر فيهم الدعاية الانتخابية المضادة، وأصواتهم مضمونة لأحزابهم، وهذه الشريحة من الناخبين تشكل حوالي 27% من المجتمع الفلسطيني بحسب الإحصاءات، فيما الغالبية ليست من المنضوين تحت رايات حزبية.

وتؤمن ثابت بأن الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في غزة، يتمتع بدرجة عالية من الوعي، وسيفعل مبدأ المحاسبة في الانتخابات المقبلة التي طال انتظارها، مرجحة أن تكون نسبة المشاركة في الانتخابات كبيرة بالنظر إلى نسبة التسجيل وتحديث البيانات في سجل الناخبين.

شراب: يمكن لغزة أن تعاقب من عاقبها وعذبها على مدار 15 عاماً بأن لا تعيد انتخاب نفس الوجوه

واختصر المحلل السياسي والأكاديمي الدكتور ناجي شراب الإجابة على سؤال ماذا تريد غزة من الانتخابات؟، وقال لـ "نوى": يمكن لغزة أن تعاقب من عاقبها وعذبها على مدار 15 عاماً بأن لا تعيد انتخاب نفس الوجوه، وأن لا تنخدع بنفس الوعود والشعارات المستهلكة.

واتفق شراب مع المتحدثتين السابقتين على أن غزة تشكل كتلة انتخابية كبيرة، وبإمكنها إحداث تغيير حقيقي، وقال: "مسؤولية الناخب أن يعاقب الفاشلين سياسياً".

هذا الحال الذي يشكّل حديث الناس في قطاع غزة، كان محور حديث الشابتين ليلى وماجدة، في سيارة أجرة في الطريق من غزة إلى خانيونس.

اقرأ/ي أيضًا: عمالة الأطفال.. أقدام الفقر تسحقُ "مستقبل" غزة

وقالت الأولى لصديقتها: "شفتي الكل صار يتقرب من غزة.. حماس صار عندها مصاري تزيد رواتب موظفيها وتثبت موظفي العقود، وفتح بترفع العقوبات عن الموظفين.. وتيار دحلان بدو يحل مشكلة الكهربا.. وكله عشان الانتخابات بس".

الحديث عن الانتخابات التشريعية المرتقبة في 22 أيار (مايو) المقبل يسيطر على أحاديث الناس في غزة، الذين ذاقوا صنوفاً من المعاناة على مدار 15 عاماً منذ آخر انتخابات جرت مطلع العام 2006.

ويأمل الغزيون في تغيير حقيقي يقود إلى تحسين حياتهم التي تعج بأزمات تمس كل مناحي حياتهم، وهو ما عكسته نسبة الإقبال العالية على التسجيل في السجل الانتخابي.

لكن الحيرة في الاختيار تسيطر على الغالبية من غير المنتمين لقطبي الانقسام ممثلين في حركتي "فتح" و"حماس"، الذين يتطلعون إلى "مخلص" ينهي معاناتهم.