شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م19:36 بتوقيت القدس

 أطفالنا إلى جوارنا لئلا يكون التعليم مدخلًا للفيروس

05 ابريل 2021 - 20:28

غزة:

أسبوع مرّ على إصابة السيدة إسلام عطا الله بفيروس كورونا ما زالت تعاني بسببه أعراضًا صحية مرهقة، بينما تتجنب مخالطة آخرين وتلتزم مجاورة ابنها محمود الذي نقل لها عدوى تلقّاها من مدرسته.

محمود ابن اسلام أصيب قبلها بأيام بالفيروس الذي انتقل له ولاثنين من زملائه عقب مخالطتهم لأحد أساتذتهم تبيّن إصابته بالفيروس الذي سرعان ما انتقل إلى إسلام التي تخشى انتقاله لطفليها مصطفى وعبد الحميد (5-7 سنوات).

في قطاع غزة المحاصر منذ 15 عامًا، يتفشّى مؤخرًا الوباء في موجته الثانية بصورة لم تشهدها المرحلة الأولى خاصة عقب اكتشاف حالات مصابة بالطفرة البريطانية سريعة الانتشار، ما جعل الكثير من الأمهات يتخوفن من إرسال أطفالهن إلى المدارس .

إسلام: لا يمكن الرهان على وعي الصغار في وقت لا نراهن أصلًا على وعي الكبار، الأمر يتطلب عودة التعليم الالكتروني

تقول إسلام التي تسكن خانيونس جنوب قطاع غزة :"التعليم يتعامل مع المسألة بانعدام مسؤولية، أنا مصابة وعائلتي بالكامل محجورة بسبب العدوى التي نقلها محمود، مدرّسه كان مصابًا ولم تتخذ التربية والتعليم إجراءً مناسبًا مما فاقم عدد الإصابات، ولكم القياس على تجربتنا".

تدرك إسلام أن المدارس ليست وحدها مسؤولة ولكن هناك حالة لامبالاة وفقًا لاعتقادها، فلا يمكن الرهان على وعي الصغار في وقت لا نراهن أصلًا على وعي الكبار، الأمر يتطلب عودة التعليم الالكتروني مع تحمّل الوزارة مسؤولية تفعيل حصص الزوم وليس تحويل المهمات للأمهات، فالواضح أن الفيروس باقٍ معنا مدة أطول.

ارتفاع عدد الإصابات وتخوّف الأهالي على صحة أطفالهم في ظل صمت وزارة التربية والتعليم ومواصلة التعليم النظامي في المدارس، دفع الكثيرين لاتخاذ قرار فردي بالتوقف عن إرسال أطفالهم إلى المدارس وتحميل الوزارة مسؤولية عدم تعاملهم بجدّية مع الأمر، ما يعرّض حياة أكثر من 292 ألف طالبة وطالب يدرسون في مدارس الحكومة بقطاع غزة للخطر، خاصة مع اتخاذ وكتالة غوث وتشغيل اللاجئين قرارًا بوقف التعليم في المدارس والعودة للإلكتروني مدة أسبوع خاضع للتقييم.

حنين:قررت عدم إرسال زين ولا أي طفل من العائلة إلى المدرسة و-براحتها الوزارة-

حنين حمدونة وهي صحفية من غزة، أيضًا اتخذت قرارًا فرديًا بعدم إرسال طفلها زين إلى مدرسته الابتدائية، فوفقًا لوصفها :"هناك تقصير وإهمال وتهاون من الوزارة في حماية أطفالنا، وفي ظل تفشّي الوباء؛ المدارس والمساجد أولوية في الإغلاق".

وتجزم حنين إن طفلها مهما علّمته لا يمكن أن يكون واعيًا بإجراءات السلامة، خاصة أن المعلّمة تطلب منهم نزع الكمامات عند بدء الشرح بالتالي تزيد المخالطة، مضيفة:"سألت ابني إن كان يلتزم بالكمامة في المدرسة وأجابني أن المعلمة تطلب منهم نزعها كي لا يختنقوا".

وتكمل الشابة التي تسكن مدينة غزة:"قررت عدم إرسال زين ولا أي طفل من العائلة إلى المدرسة و-براحتها الوزارة- عندما تتخذ القرار سيكون غالبية الأهالي توقفوا عن إرسال أبنائهم ونصف المدارس مغلقة تلقائيًا".

فاتن:لست أدري ماذا تنتظر وزارة التربية والتعليم؛ يوميًا نسمع عن إصابات في صفوف الطلبة والمعلمين

هذا الواقع بدا أصعب بالنسبة للشابة فاتن العرعير التي تم الكشف عن إصابة أحد مدرّسي طفلها يزن بفيروس كورونا، قائلة :"المعلّم كان على رأس عمله حتى أخبرنا بإصابته، صحيح يزن لم يخالطه عن قُرب ولكن حضر حصصًا للأطفال، ابني أخبرني أن طفلًا مصابًا كان موجودًا بالمدرسة والكل يعرف".

وتبدي فاتن قلقها على طفلها-وهو في الخامس الابتدائي- الذي تضطر لإرساله إلى المدرسة بسبب الامتحانات النصفية، بينما حذّرهم مدير المدرسة من تغيّب أي طفل، لكنها لا تخفي قلقها الشديد على صحته في ظل تدهور الحالة الوبائية في قطاع غزة.

وتتساءل بحنق :"لست أدري ماذا تنتظر وزارة التربية والتعليم؛ يوميًا نسمع عن إصابات في صفوف الطلبة والمعلمين، أطفالنا ليسوا مجالًا للمخاطرة، صحيح أنني أعلّم يزن كيفية الالتزام بإجراءات السلامة لكن في النهاية هو طفل فمن يضمن لي التزامه، أضف إلى ذلك أن الأساتذة أنفسهم لا يلتزمون".

وعلى ما يبدو فوزارة التربية والتعليم التي تدرك الحالة الوبائية جيدًا في قطاع غزة، ليس بيدها قرار توقّف العملية التعليمية وجاهيًا.

مطر:كل زيادة في الإصابات عمومًا يتبعها زيادة في بين الطلبة والمعلمين كونهم جزءًا من المجتمع

في مقابلة مع نوى نفى مدير عام الإشراف التربوي بالوزارة د.محمود مطر أي قرار جديد بخصوص العملية التعليمية، معللًا أن الأمر راجع لما تقرره خلية الأزمة المختصة بمتابعة وباء كورونا، إلا أن الوزارة التي هي جزء من الخلية تزودهم بالمعلومات والتوصيات يوميًا، وهي تعمل على إغلاق المدارس التي يتم اكتشاف إصابات فيها.

ورغم التفشي الكبير للفيروس لكن مطر وصف الأمر بأنه حالة صحية وليست تعليمية! والوزارة تضع جهات الاختصاص في صورة الوضع وتزودهم بالبيانات والمعلومات، لكنه رفض التصريح بعدد الطلبة والأستاذة الذين أصيبوا مع تأكيده بتوفرها لدى الحاسوب الموحّد، معللًا بأن وزارة الصحة هي الجهة المخوّلة بإصدار هذه الإحصائيات.

لكنه نفى أن تكون أعداد الإصابات كبيرة في المدارس، فكل زيادة في الإصابات عمومًا يتبعها زيادة في بين الطلبة والمعلمين كونهم جزءًا من المجتمع، وليس بالضرورة أن تكون العدوى من المدرسة، فدوائر المخالطة يمكن أن تكون في الأسرة والسوق وغيره.

وبخصوص الالتزام بإجراءات الوقاية وضّح أنه من غير الواقعي التزام الكمامة على مدار أربع ساعات، إنما هناك مساحات مثل ساحة المدرسة يمكن نزعها، لكن بشكل عام هناك التزام، وحتى في الغرف الصفية لا يزيد عدد الطلبة عن 20.

وشدد مطر على أنه حال العودة للإغلاق الشامل فالوزارة باتت جاهزة للعودة للتعليم الالكتروني من خلال توفر قناة تعليمية تبث الدروس أولًا بأول، وبطاقات التعليم متوفرة للطلبة، لكنه ترك الحرية للأهل في اختيار إن أرادوا إرسال أطفالهم للمدارس أم لا فقط مع إشعار المدرسة.

كاريكاتـــــير