شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م19:49 بتوقيت القدس

أحدهم أمضى 17 عامًا على نفس الحال..

"الأقصى".. (240) عقدًا شهريًا وتقاعدٌ بلا حقوق!

01 ابريل 2021 - 23:00

شبكة نوى | قطاع غزّة:

"الشعور بالأمان الوظيفي، يستحقُّ اعتصامًا، وأكثر"، قالها فتحي الخالدي مصطنعًا ابتسامةً –يلمس من يراها أنه يتهكّم فيها على واقعٍ يحياه، و240 موظفًا يعملون معه في جامعة الأقصى على بند "العقد الشهري المؤقت" منذ أكثر من 10 سنوات.

الخالدي، ومعه زملاء "الهَم"، قرروا الاعتصام قبل أكثر من أسبوع، للمطالبة بتثبيت عقودهم في الجامعة، بعد أن امتدّ بهم الوقت داخل فقاقيع الوعود! وباتوا مهددين في أي لحظةٍ بالسقوط من أعالي الحلم، ليعودوا إلى الأرض "ربي كما خلقتني"، بلا مكافأة نهاية خدمة، ولا علاوة، ولا أي حقوق أسوةً بزملائهم المثبتين.

يسرد الحكاية لـ "نوى"، فيقول: "خطوات الاعتصام بدأت قبل شهرين بشكل متفرق، لكن بسبب عدم الاستجابة لمطالب الموظفين أو النظر لأمرهم، قرر العشرات منهم الاعتصام المفتوح الذي يبدأ بعد انتهاء الدوام، ويمتد حتى صباح اليوم التالي".

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورًا لموظفي الأقصى –وبينهم فتحي-   وهم يفترشون ساحة الجامعة، غير مكترثين ببرودة الطقس، "هذا هامشي مقابل ما يمكن أن نشعر به، في بيوتنا، بسبب ظروف عملنا وعقودنا غير المنصفة" يعلق.

"لكم أن تتخيلوا" يضيف، كيف أن منّا مَن تقاعد بعد 17 عامًا من العمل، "على بند العقد الشهري"، دون أن يحصل على أي حقٍ من حقوقه، مردفًا: "كل سنوات عمله هذه، راحت في مهبّ الريح".

وعن مطالب المعتصمين، يقول: "بالتأكيد، تتمثل بالتثبيت في الوظيفة العمومية"، في إشارةٍ منه إلى شروع حكومة قطاع غزّة، قبل أسبوعين من بدء الاعتصام، بتثبيت 2000 عقد، من عقود ديوان الموظفين، وعقود المالية، "فيما لم يلتفت أحد لموضوع عقود موظفي جامعة الأقصى" يزيد.

الخالدي، الذي يؤكد تراكم الديون فوق رأسه، كونه رب عائلة، وأبٌ لثلاثة أطفال، ينتقد نظرة المحيطين به "كونه موظف في ظل قلة الفرص"، يتابع: "محسوب على مؤسسة حكومية، وفي المقابل، ليس لدي تأمين، ولا بدل مواصلات، ولا بدل مخاطرة، ولا أي حق من حقوق الموظف الرسمي" متسائلًا: "متى سيتم النظر إلى قضيتنا بشكل جدي؟". يصمت ويدير ظهره نحو السلالم التي يجلس عليها صحبه المعتصمين، ويمضي باتجاههم مكتفيًا بما قال.

هناك، حاورت "نوى" موظفًا آخر، اسمه محمد أبو الجديان، قال بانفعال: "الراتب الأساسي لا يسد احتياجات أسرتي، بحثتُ عن بدائل كثيرة، وحتى هذه يصعب إيجادها في ظل وضعٍ معيشي كالذي يعيشه قطاع غزة".

منذ 10 سنوات، يعمل محمد في جامعة الأقصى على بند العقد الشهري أيضًا، ولم يتردد للحظة في الانضمام إلى زملائه المعتصمين بساحة الجامعة للمطالبة بحقوقهم.

يقول: "لا نعطل العملية الإدارية، نعتصم فور انتهاء دوامنا، وننهيه مع بدئه"، مؤكدًا أن مطلبه ومن معه –أقل الإنصاف-  بعد هذا العمر من العمل والكد، "وهو أن يتم تثبيت عقودنا في ديوان الموظفين العام".

ويوضح محمد، أن كافة الردود التي تصل للمعتصمين بخصوص موضوع تثبيتهم، "مبهمة"، بل إن أحدًا من المسؤولين لم يتواصل معهم بشكلٍ رسميٍ حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

قبل بدء الاعتصام، تحدث الموظفون مع بعض المسؤولين والقيادات التي يمكن أن تضغط باتجاه تثبيتهم. حصلوا على وعودات واعترافات بعدالة قضيتهم، لكنَّ أحدًا لم يسعَ لمساعدتهم بشكلٍ عملي وفعلي –على حد تعبيره.

محمد الذي يرى أنه يعتصم –من أجل صون كرامة أطفاله- والتخلص من "عبودية العمل بلا حقوق"، تساءل بأسى: "إلى متى؟"، وترك الإجابة مفتوحةً عبر "نوى" للمسؤولين، لعله يجد من يسمع.

 

كاريكاتـــــير