شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م19:32 بتوقيت القدس

اعتقال المحرر مجد بربر.. لماذا تفعل إسرائيل ذلك؟

31 مارس 2021 - 18:02

القدس:

كعاداتها، لا تتردد سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تنغيص فرحة الفلسطينيين بأبنائهم الأسرى المفرج عنهم بعد سنوات من الاعتقال، تحديداً أصحاب "المحكوميات" الكبيرة، فمن السهل عليها أن تقتحم منازل عائلاتهم، وانتزاعهم مجدداً من بين أحضانهم والسبب؟ الابتهاج والاحتفال بهم – قصّة الأسير المقدسي مجد بربر نموذجاً -.

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير السابق مجد بربر من منزله في سلوان جنوبي المسجد الأقصى، بعد مهاجمتها احتفالاً بالإفراج عنه، ما أدى لاندلاع مواجهات في منزل العائلة وإصابة 14 شخصاً وفق ما أفادت به الهلال الأحمر، أحدهم وصفت حالته بأنها "هستيريا" وقد استدعت نقله للمستشفى.

يروي عز بربر، شقيق الأسير أن قوات الاحتلال كانت قد اقتحمت منزل العائلة للمطالبة بإزالة جميع مظاهر الاحتفالات والرايات التي أقامتها العائلة ابتهاجاً بتحرر مجد، ولم تكتف هنا، بل أنها قامت باقتحامٍ ثانٍ بأعدادٍ كبيرة لاعتقال مجد من بين أفراد عائلته والمهنئين بعد اعتداء شنته عليهم بالغاز المسيل للدموع والضرب وإطلاق الرصاص المطاطي.

وبحسب مجد فقد أصيب عدد من أفراد العائلة اختناقًا بالغاز، في حين سجل الهلال الأحمر الفلسطيني إصابات أخرى خلال المواجهات مع القوة المقتحمة في محيط المنزل.

ومنذ لحظة الاعتقال، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، متداولين آخر ما قاله الأسير خلال اعتقاله "لو شو ما ساووا، لن نُهزم، لن نُهزم" كما أطلق نشطاء حملة إلكترونية إسناداً للأسير حملت وسم "لن_نهزم".

لماذا تفعل إسرائيل ذلك؟ تقول الصحافية هنادي القواسمي في منشور لها عبر صفحتها الشخصية في فيسبوك إنه ومنذ خمس سنوات تقريباً، كثّفت إسرائيل من هذا الأسلوب في القدس تحديداً، ولا تفعله في الضفة إلا فيما ندر.

وتضيف "يُفرج عن الأسير من باب السجن الذي قضى فيه جزءاً من حكمه، فتأتي الشرطة وتُعيد اعتقاله، ويُقاد إلى مركز تحقيق المسكوبية." خاصّة إذا كان أسيراً من أصحاب المحكوميات العالية، أو ذا شعبية وحضور قوي في مدينته وفي قضيته.

تتابع هنادي بأن الضغط يبدأ من هنا، حيث يخيّرهم الاحتلال؛ إما الإفراج شرط الإبعاد عن القدس، أو الإفراج شرط منع الاحتفال ورفع الرايات، أو الإفراج شرط عدم التحدث للإعلام، وغير ذلك.

وتكمل أنه عادةً، ما يُفرج عن الأسير في نفس اليوم أو اليوم التالي، مع اختلاف الشروط والتقييدات في كلّ حالة وحالة، وفي بعض الأحيان تتدخل الشرطة خلال ليالي الاحتفال: "اخفضوا صوت الموسيقى وإلا اقتحمنا الحفل"، أو "ممنوع الخروج خارج حدود البيت في مظاهر الاحتفال".

لماذا يحدث هذا؟ تفيد الصحافية بأن جزءًا من الإجابة كما يقول الأهالي: قتل الفرحة والتنغيص على العائلة.

وترى أن جزءاً أساسياً آخر يتعلق بمحاولة إسرائيل الحثيثة قتل أي وجود سياسي جمعيّ في المدينة. منبهة بأن الاحتفال بالأسير يعني الاحتفاء بفعله وطريقه وتاريخه النضالي، الأغاني والهتافات والزغاريد ليست مجرد "فرحة" عادية، هي موقف سياسيّ يعكس تبنياً لقيم ومفاهيم لا تريد لها إسرائيل أن تبقى في "عاصمتها الموحدة"، ولا تريد لها أن تتعمم على الناس فيزيد في نفوسهم تقديرها وإعلاؤها.

وتزيد هنادي أن الاحتلال لا يريد أيضاً لصورة الأسير كمناضل أن تتعزز في أذهان الفتية الذين كثّفت أدواته مؤخراً لتغييب وعيهم، ولا يريد للمجتمع أن يبقى ملتفاً حول هذه القيم، لذلك يضايقه الاحتفالات، كما يضايقه المظاهرات والفعاليات التي لا تجري تحت إذنه.

وتؤكد "تلك الاحتفالات تكسر كل محاولات إسرائيل، وتُعيد قضية الأسير إلى مركز الاهتمام، لا باعتبارها قضية شخصية تخصّه هو وعائلته فقط، بل باعتبارها قضية سياسية نضالية تخصّنا جميعاً".

وبحسب مكتب إعلام الأسرى، فقد أفرج الاحتلال عن الأسير بربر بعد ساعات على اعتقاله بشرط منع التجمعات ومنع رفع الأعلام الفلسطينية ودفع غرامة مالية قدرها 1000 شيكل.

كاريكاتـــــير