شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م20:27 بتوقيت القدس

تجاوزت "الطلاق" وبدأت بمشروعها

في أرض "أماني" أشتالٌ من "نعناعٍ" و"أمل"

29 مارس 2021 - 10:48

عبسان الجديدة:

داخل أرضها الواقعة أقصى شرق مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، تنشغل الفلسطينية أماني أبو لطيفة (36 عامًا)، في قطف نباتات الميرمية، والزعتر البرّي، والنعناع من أرضها، تمهيدًا لتجفيفها في جهازٍ خاص قبل بيعها للتجار.

الثلاثينية التي تعيل 6 أبناء، أكبرهم بعمر 19 عامًا، وتعيش مع والديها منذ انفصالها عن زوجها قبل عامين، حاولت استثمار الطبيعة الزراعية للمنطقة الحدودية التي تعيش فيها، لكسب قوتها وتوفير متطلبات عيالها.

في منطقةٍ كقطاع غزة المحاصر منذ نحو 15 عامًا، حيث ترتفع نسبة البطالة إلى نحو 47%، يقف الشباب حيارى أمام قلة فرص العمل، فيلجأون إلى مشاريع صغيرة، قابلة للتطبيق، يستندون على عتباتها إلى الإمكانيات المتاحة، بما يقيهم ذل السؤال، ويلبي على الأقل –أهم احتياجاتهم.

تقول أماني لـ "نوى": "بعد انفصالي تغيرت حياتي، كان علي البدء من جديد حتى على صعيد الاستقلال المادي، الأمر بدا صعبًا في البداية، لكنني وجدت طريقي في زراعة النباتات الطبية".

فالزعتر، والبابونج، والشاي الأخضر، وإكليل الجبل، وغيرها من النباتات الطبية، تحظى بإقبالٍ كبيرٍ، لما تتمتع به من فوائد عظيمة للصحة، "ويطلبها الباعة بشكل كبير سواءً خضراء أو مجففة، بالإضافة إلى ثمنها الزهيد، الذي يشجع الناس على شرائها" تضيف.

وتكمل :"حصلتُ على دورة تدريبية في جمعية الثقافة والفكر الحر، من خلال شبكة وصال، التي زودتني لاحقًا بالآلات اللازمة للزراعة والتجفيف، وثقّفت نفسي جيدًا عن طريق الإنترنت، ثم استثمرت قطعة أرض لعائلتي تبلغ مساحتها 400 مترًا".

بهذا تلاشت من طريق أماني أولى العثرات المتمثلة في الإجابة عن السؤال: "كيف، أو من أين أبدأ؟"، لتبدأ بعدها العمل فورًا "بإيمانٍ راسخ" يهمس في عقلها: "ستنجحين، وستقطفين الثمار قريبًا".

تزيد: "لاقت زراعة النباتات العشبية رواجًا واسعًا، صار عندي دافعٌ قوي للمواصلة، خصوصًا وأن العام الماضي -أي بعد عام على بدء المشروع- وبسبب جائحة كورونا، سعى المواطنون بشكلٍ رهيب لتدعيم مناعتهم، والحفاظ على صحتهم عبر شراء وإعداد المشروبات العشبية".

أماني التي تقضي وقتًا كبيرًا في الزراعة والاهتمام بالأرض والتسويق؛ تجد أيضًا وقتًا كافيًا للاهتمام بدراسة أبنائها، الذين لا تنكر مساعدتهم –البسيطة- لها حسب تعبيرها، في الأرض.

تعقب: "تركيزي الأساسي يتعلق بتعليمهم، وتحصيلهم الدراسي، فأنا تزوجت في عمرٍ مبكرة، ولا أريد لأحد منهم أن يكرر تجربتي في ترك التعليم، لا سيما بناتي الأربع".

أصبح لدى أماني، قناعة راسخة، تقول "إن السيدة العاملة، في أي مجالٍ كان، قادرة على إدارة بيتها، والتأثير في الآخرين، بشخصيتها القوية"، مؤكدةً فخرها بما وصلت إليه اليوم في مشروعها الصغير "الذي سيكبر حين أزيد مساحة الأرض، وأجرب زراعة نباتات جديدة".

وتردف: "نحن مقبلون على فصل الصيف، وأريد زراعة الزعفران، ولدي أمل كبير في نجاح زراعته في أرضي".

على صعيدٍ آخر، تطمح أماني إلى العودة لمقاعد الدراسة الجامعية ودراسة القانون، فهي رغم حبها لهذا التخصص منذ الصغر، إلا أنها جرّبت بنفسها قصور القانون الفلسطيني تجاه النساء والأطفال، عندما عاشت تجربة الانفصال، واضطرت للتنازل عن حقوقها كي تنجو بحياتها وتبدأ من جديد.

هنا، تصمت قليلًا، ثم تقرر توجيه رسالةٍ للنساء عبر "نوى"، تقول فيها: "مهما مررتِ بظروفٍ صعبة، لا تتوقفي، قفي من جديد، وحاولي إثبات ذاتك، الحفر التي نقع فيها ليست نهاية الكون، في كل مرة سنخرج منها، سنكون أقوى، إذا ركزنا على ذواتنا، واكتشفنا القوة في دواخلنا، هنا فقط.. سنشعر باحترامنا لأنفسنا، قبل أن نشعر باحترام الآخرين لنا".

كاريكاتـــــير