شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 30 يوليو 2021م23:55 بتوقيت القدس

أول امرأة تفوز بعضوية المكتب السياسي لـ"حماس"..

جميلة الشنطي: لو عُرِضت عليَّ رئاسة الحركة سأرفض

28 مارس 2021 - 12:05

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

هي ابنة مخيم "جباليا" للاجئين الفلسطينيين، شمال قطاع غزة، التحقت مبكرًا بجماعة الإخوان المسلمين خلال دراستها الجامعية في جامعة "عين شمس" المصرية عام 1977م. حصلت على درجتَي الماجستير والدكتوراة من الجامعة الإسلامية بغزة، وهي من الجيل النسائي الأول في حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

جميلة الشنطي (66 عامًا)، التي فازت بعضوية المجلس التشريعي عن قوائم حركتها، في انتخابات 2006، وتقلّدت مناصب عدة في مؤسسات الحركة التنظيمية.

اليوم، تحاورها "نوى" كأول امرأةٍ تفوز بعضوية المكتب السياسي لـ "حماس" في قطاع غزة على مدار وجودها، لتكشف خلال الحديث أسباب تأخر وصول نساء الحركة إلى هذا المنصب التنظيمي الرفيع، وواقع النساء داخل الحركة الإسلامية. أكثر ما ركزت عليه خلال حديثها، وجوب رفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس التشريعي الفلسطيني، وتمكينها في كافة المجالات اقتصاديًا، واجتماعيًا، وسياسيًا، في سبيل دعم صمودها فوق أرض فلسطين.

لمشاهدة المقابلة من هنا

بعد وصولك إلى المكتب السياسي لـ"حماس"، هل تتطلعين إلى رئاسة الحركة كأول امرأة تحقق ذلك؟

لو عرض عليّ هذا الأمر بالتأكيد سأرفضه، رغم أن نظام الحركة الداخلي لا يمنع المرأة من تقلد أرفع المواقع القيادية، بما في ذلك رئاسة المكتب السياسي، ولكن نحن في "حماس" كنساء، ندرك ما لهذا المنصب من متطلبات؛ الرجل أقدر منا على القيام بها، لذلك لا يخطر ببالنا أن ننافس الأخوة من أجل الوصول إلى رئاسة الحركة.

وهل هذا موقفك الشخصي أم موقف عام لدى المرأة في حماس؟

هذا موقف كل الأخوات في الحركة، وأنا هنا أمثلهن وأدرك مواقفهن، فكلنا نعلم أن متطلبات المنصب كبيرة وثقيلة، وظروف حماس وحالة الاشتباك الدائمة مع الاحتلال، تجعله محفوفًا بالكثير من المخاطر.

­نساء "حماس" لديهن أدبيات يُؤمِنَّ بها، وإن كان النظام الداخلي لم ينص صراحةً على المنع، لكن ضمنيًا أراه أمرًا ممنوعًا، وغير مقبول، فنحن لا ينقصنا شيء، ونشارك في كل قرارات الحركة ومنخرطات في كل مؤسساتها القيادية والتنظيمية، وقد ترأستُ لدورتين متتاليتين مجلس الشورى العام الخاص بالنساء في غزة، وأنا عضوة في المجلس التشريعي وفزت عن قوائم "حماس"، ولدينا كنساء، الكثير من المهام العظيمة للقيام بها، من أجل خدمة شعبنا وقضيتنا.

وهل هذا هو سبب تأخر وصول امرأة إلى عضوية المكتب السياسي؟

نعم، طوال السنوات الماضية كان الأخوة في قيادة الحركة يفضلون أن نبقى كنساء، بعيدًا عن المواقع التي قد تشكل خطرًا حقيقيًا على حياتنا، وعدم وصول امرأة إلى عضوية المكتب السياسي كان لدواع أمنية، وليس تقليلًا من شأن المرأة.

وما الذي تغير الآن؟

ليس الآن تحديداً، لكن الظروف اختلفت بعد الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014، فالمرأة لم تعد في حصانةٍ من الاستهداف الإسرائيلي، ووجدت قيادة الحركة أن مبرر الدواعي الأمنية لم يعد قائمًا، والمرأة أصبحت شريكة في كل شيء، ويصيبها ما يصيب الرجل من المخاطر والاستهداف.

ولماذا لا تشارك المرأة في وفود "حماس" للحوارات الوطنية؟

هناك أعباء كبيرة ومشاق متعلقة بالسفر والتنقل، وقيادة الحركة تستطلع آراءنا، وتُطلعنا على المواقف الرسمية، وإذا كان لنا أي تعديل أو فكرة نتشارك بها معهم.

إن عدم وجودنا كعضوات في الوفود لا يقلل من شأننا، كما أن وجودنا لا يزيد من شأننا. نحن كنساء "حماس" لا نريد ذلك ولا نسعى إليه، ولا نزاحم الرجال على كل المواقع والمناصب؛ الحركة تولي المرأة اهتمامًا كبيرًا للمرأة، وتمنحها قدرها والمكانة التي تستحقها، وهذا ما يثبته الواقع، الدليل على ذلك، أن الحركة ومنذ دخولها الانتخابات التشريعية الماضية قدمت المرأة، ووسّعت دوائر مشاركتها، ووتقلّدها للكثير من المناصب الرسمية في الوزارات، والهيئات، والمؤسسات.

بالعودة إلى فوزك بعضوية المكتب السياسي، كيف تتم العملية الانتخابية داخل "حماس"؟

تبدأ الانتخابات الداخلية في الحركة من القواعد حتى رأس الهرم ممثلاً بالمكتب السياسي، وهي عملية سرية وشفافة، وخالية من الأحقاد والمطامع الشخصية، ولدينا كنساء انتخاباتنا الخاصة التي تُجرى بنفس الطريقة التي تحدث لدى الأخوة الرجال في الحركة، وصولًا إلى تشكيلة مجلس الشورى، الذي يضم لدى النساء 51 عضوة، ولدى الرجال 71 عضوًا، وتنضم 10 عضوات من شورى النساء إلى مجلس الشورى العام، ليصبح العدد 81 عضوًا، وهذا المجلس هو المكلف بعملية انتخاب المكتب السياسي الجديد، المكون من 15 عضوًا في قطاع غزة.

وما هي المهام المنوطة بك في المكتب السياسي؟

سأتولى على مدار السنوات الأربع المقبلة من ولاية المكتب السياسي، ملف الجامعات ودار القرآن الكريم.

من واقع منصبك الجديد وتقلدك سابقًا منصب وزيرة شؤون المرأة، ما هي أهم احتياجات المواطنين في غزة؟

احتياجات المرأة في غزة كثيرة، وواقعها مؤلم، وعندما كنت وزيرةً لشؤون المرأة قبل اتفاق الشاطئ عام 2014، لمست هذه المعاناة، ولكن للأسف وقفت الأزمة المالية عائقًا أمام كثير من المشاريع والخدمات التي تحتاجها النساء في غزة.

برأيي إن أبرز أوجه المعاناة تتعلق بالبطالة في صفوف خريجات الجامعات، وتمكين المرأة، وقد عملنا في المجلس التشريعي على مدار السنوات الطويلة الماضية، ورغم الظروف الصعبة والمعقدة على صياغة الكثير من القوانين التي تحمي حقوق المرأة خصوصًا في الحالة الفلسطينية والمتعلقة بالنزاعات على الحقوق المالية للشهداء والجرحى والأسرى، وحق المرأة بالاحتفاظ باسم عائلتها وعدم الانتساب لزوجها، ومسألة حضانة الأبناء، وقضايا التبني، وغيرها من القضايا.

على ذكر القوانين هناك مطالبات نسوية ومدنية بتغليظ عقوبة ما يسمى "القتل على خلفية الشرف"، ما رأيك؟

القتل هو القتل، ونتعامل مع هذه الحالات على أنها جريمة تستوجب القصاص مهما اختلفت الدوافع، ولكن للأسف في حالات الشرف، تتسابق الأطراف للعفو وعمل مصالحات بعيدًا عن القضاء والقانون، الأمر الذي يعرقل استكمال الإجراءات القضائية.

ولكن لماذا لا يتم سن قانون رادع؟

كما قلت شرعًا وقانونًا القتل هو القتل، ولكن طبيعة المجتمع تفضل التستر على القضايا المتعلقة بالشرف، وهذا الأمر يقف عائقًا أمام القضاء وأمام أن ينال مرتكب الجريمة جزاءه.

الانتخابات التشريعية على الأبواب، ما رأيك في نسبة تمثيل المرأة؟

لو علينا كنساء، نريد المجلس التشريعي كله لنا (وضحكت).. المرأة ممثلة بهذه الانتخابات بنسبة 26%، والمطالبات كانت 30%، واعتقد أن نسبة الثلاثين مناسبة وفيها إنصاف من حيث النسبة والتناسب مع الرجل.

حماس حازت على نسب عالية من تصويت النساء في الانتخابات التشريعية الماضية، هل يمكن أن يتكرر ذلك في الانتخابات المقبلة؟

نعمل في الميدان بشكل كبير ويومي من خلال الكتل والمؤسسات النسوية التابعة لـ"حماس"، ونتعامل مع الناس بروح مرحة ولا نعتنق أفكارًا متشددة ومتطرفة، الكل أصبح يدرك ذلك، وأعتقد أن ثمرة عملنا ستظهر في نتائج الانتخابات المقبلة، وقد توقعت شخصيًا في الانتخابات السابقة أن نفوز بأغلبية 70%.

وما هي رسالتك للمرأة الفلسطينية؟

كنساء، لم نصل إلى ما نصبو إليه ونتطلع للكثير، ولدينا كفاءات، وهناك نساء أقدر من الرجال على تقلد بعض المناصب، والمرأة الفلسطينية التي شاركت الرجل في محطات النضال ضد الاحتلال تستحق كل تقدير، وينبغي دعمها واسنادها.