شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م19:22 بتوقيت القدس

انتقادات واسعة لآلية توزيعها في الضفة..

لقاحات لـ "عظام الرقبة" واحتجاجات "افتراضية" لظروف الوباء

27 مارس 2021 - 17:20

شبكة نوى | الضفة الغربية:

ظنّت سهير عودة، ابنة مدينة رام الله، أنها –اليوم- واليوم فقط، ستنام قريرة العين، مطمئنةً على والديها من فكرة الإصابة بفايروس "كورونا".

أخيرًا جاء دورهما لتلقي التطعيم، فكانت معهما في مديرية الصحة في موعدها بـ "التكّة" كما يقول العوام. هناك، وبعد انتظارٍ طويل، حضرت ممرضةٌ لتخبرها بأن "التطعيم انتهى"، وأن عليها القدوم غدًا!

لم تُكذّب الشابة خبرًا، وعادت صبيحة اليوم التالي تمام السابعة والنصف، وبرفقتها والداها المتعبين، لتفاجأ هناك بأحدهم يصدمها بالخبر: "ما في تطعيم اليوم، خلص"!

وتحت مظلة الظروف الاستثنائية" التي فرضتها الجائحة، لم يتبقَّ أمام سهير، سوى طاقةٍ صغيرةٍ للتعبير عن غضبها من سياسات توزيع اللقاح، لا سيما وهي تسمع عن جرعاتٍ تعطى لمسؤولين وعائلاتهم دون وجه حق!

كتبت على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" تتساءل: "ماذا يحدث؟ وما كل هذه البهدلة؟ وين راحت التطعيمات؟ وكم هي نسبة كبار السن الذين استطاعوا الحصول عليها؟ ومتى رح يجي دور أبي المسن البالغ من العمر 85 عامًا؟".

في الـ 17 من آذار/ مارس الجاري، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول كمية من اللقاحات المضادة لفايروس كورونا، وقالت إنها ستُعطى كأولوية، للكوادر الطبية، ومرضى الكلى، والسرطان، ومن هم فوق الـ75 عامًا.

ومع وصول أولى دفعات اللقاح، لم يكُف الناس في الضفة الغربية، عن بث الشكاوى حول توزيعها، بخلاف ما أعلنت عنه "الصحة"، وهو ما اضطر الأخيرة إلى إصدار توضيح بالخصوص، بداية مارس الجاري، كشفت فيه عن تلقي مسؤولين، ووزراء، وصحفيين، وموظفين عموميين، وآخرين للقاح، بشكلٍ رفع من موجة الغضب والتساؤل.

ما يزعج –تحديدًا فئة الشباب- في الأمر، وفقًا للمستضافين ضمن هذا التقرير، أنهم لم يعودوا قادرين على الاحتجاج بشكلٍ وجاهي، بسبب ظروف الإغلاق، وتداعيات تفشي الطفرات الجديدة من الفايروس. يقول منذر خضر: "نسير على خطٍ رفيعٍ بين نارين، نار الظلم التي نشعر أنها تحرقنا فيما يتعلق بتوزيع اللقاحات وتوفيرها، ونار عدم قدرتنا على الاحتجاج في الواقع، بسبب الإغلاق".

وتضيف لمى حوراني: "القصص التي يتم نقلها من مراكز التلقيح، تعطي الناس فكرةً عن حجم الاستخفاف والاستهتار الذي تعاملت به الحكومة الفلسطينية، ووزارة الصحة بالضفة الغربية، مع المواطنين فيما يتعلق بتقديم الطعومات".

تصمتُ قليلًا قبل أن تضيف لـ "نوى" بانفعالٍ عبر سماعة الهاتف: "عدم الثقة بهذه الحكومة لم يأت من فراغ، منذ ان استلمت زمام الأمور، ونحن نراها (افتراضية) بكل معنى الكلمة".

وتزيد: "المصيبة، أن كورونا حوّلت مسير حياتنا كله إلى افتراضيات! الضغط الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليس كما لو كان على أرض الواقع بالطبع"، مردفةً بالقول: "الحكومة منفصلة عن الواقع، لا ترى الناس بالعين، كل همها الدفاع عن رأس المال، وتفريغ جيوب المواطنين العاديين"، في إشارةٍ منها إلى أن عدم دفعها لتكلفة بناء مشافي ميدانية "إذ تطلب من البلديات البناء، ومن المواطنين التبرع" تكمل.

حتى اللقاحات (والقول لـ لمى) تأخرت "الصحة" في طلبها من الدول التي طورتها، انتظارًا للتبرعات، "وخلال تلك الفترة، لم تجهّز آليةً شفافة لضمان عدالة التوزيع، وضمان كرامة المواطنين في تلقي اللقاح".

وتتابع بغضب: "حكومة تدعي أنها لقحت العمال، بالتأكيد لن تستطيع ضبط آلية توزيع اللقاح للمحتاجين، وإنما تترك الأمر للمعرفة، والواسطة، بغض النظر عن قدر الاحتياج، والعمر والوضع الصحي للمريض".

لمى أيضًا، وجهت رجاءً عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، للمواطنين الذي تقل أعمارهم عن 60 عامًا، أو لا يعانون من أي أمراض مزمنة، وخطيرة، أن يتركوا مجال التلقيح للآباء والأمهات وكبار السن والمرضى كأولوية، وعدم المساهمة بما أسمته "فساد الحكومة وموظفيها".

أحمد جرار، وهو مواطن آخر، علّق على بيان وزارة الصحة الذي صدر حول توزيع اللقاحات بالقول: "لأول مرة نسمع جوابًا حول تساؤلاتنا نحن المواطنين من قبل الحكومة، لكن.. الحكومة فاجأتنا بإجابة صادمة ومنقوصة".

فالبيان، كان يتحدث عن وزراء، وعناصر من أمن الرئاسة تلقوا اللقاح، بالإضافة إلى أعضاء من منظمة التحرير، ناهيك عن منتخب كرة القدم، "والطامة الكبرى" يضيف جرار "هي إرسال 200 لقاح للديوان الملكي الأردني بطلب من الرئيس محمود عباس".

وحسب أحمد، "البيان، لم يتطرق إلى عشرات الإعلاميين الذين أخذوا اللقاح، ونشروا صورهم متفاخرين بذلك"، مردفًا بانفعالٍ شديد: "تخيلوا أن كل هذه الفئات أخذت اللقاحات قبل كبار السن والمرضى، تخيلوا أن مرضى السرطان لم يتلقوا اللقاح وهذه الفئات أخذته!".

وكانت كلمة لرئيس الوزراء محمد اشتية، الأسبوع الماضي، أثارت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، عندما أعلن أن وزارة الصحة، قدمت التطعيم لنحو (105) آلاف فلسطيني، من عمال الأراضي المحتلة عام 1948، في حين نشرت حكومة الاحتلال صورًا تؤكد أنها من قدمت التطعيم لهم، وهذا ما تسبب ببلبلة واسعة، وحملة سخرية شنها نشطاء ضد الحكومة التي وُصفت في منشوراتٍ عديدة بـ "الكذب"، و"بناء الإنجازات الوهمية على حساب أوجاع الشعب".

وكان الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، طالب أكثر من مرة، وزارة الصحة، بضرورة نشر خطة توزيع لقاح كوفيد- 19 لعامة المواطنين، "على أن تشمل الأولويات (من هم بأمس الحاجة الى التطعيم)، وأن تستند إلى قواعد البيانات الدقيقة والشاملة للشرائح المستهدفة، وأن تتضمن قوائم بأعداد وأماكن تواجدهم، لتحديد مراكز تلقيهم للتطعيمات، وذلك وفق الجدول الزمني المتوقع.

كاريكاتـــــير