شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م20:10 بتوقيت القدس

غزة و"لقاح كورونا".. مواطنون: لسنا حقول تجارب

23 مارس 2021 - 07:05

شبكة نوى، فلسطينيات: "كل محاولاتنا في إقناعه باءت بالفشل"، يقول "محمد" ابن الحاج عبد الحميد (76 عامًا)، في وصف ما أسماه "جهاد العائلة" في دفع والده إلى القبول بتلقي التطعيم الخاص بفايروس "كورونا".

"هو لا يريد أن يتحول إلى حق تجارب للقاحات الفايروس، الذي ما زال يطور من نفسه كل يوم"، يضيف.

يكتفي الحاج عبد الحميد باتباع طرق الوقاية الطبيعية: تناول المشروبات العشبية الساخنة، والحرص على التباعد خلال التعامل مع الآخرين، وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى.

الحاج عبد الحميد، ليس الوحيد في قطاع غزة، الذي ينظر إلى "اللقاحات" المضادة لفايروس "كورونا" على أنها "مؤامرة" كونية، حيكت ضد غزة وأهلها، تقودها "إسرائيل" ربما، وتروّج لها جماعات صهيونية، تطمح إلى إبادة الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه.

في قطاع غزة، بلغ عدد المطعمين من لقاح كورونا 11700 إنسان، سواءً من الكوادر الطبية أو المرضى أو المواطنين، فيما تتوالى دعوات المسؤولين فيها لمن يفوق عمره 60 عامًا للتوجه الى مراكز التطعيم لتلقي اللقاح مباشرة.. وهذا ما لا يحدث للسبب الذي ذكره الحاج عبد الحميد على الأغلب.

تخيلوا أن ممرضتين، هما وسام ونور، كانتا من المفترض أن تتلقيا التطعيم كـ "أولوية"، إلا أنهما آثرتا التريّث لشكّهما في جدوى اللقاح، خاصة في ظل الحديث عن طفرات جديدة، يمكن أن تصل قطاع غزة.

كاميليا مثلًا، تخاف من أن يعطي اللقاح تأثيرًا عكسيًا في حال وصلت الطفرات الجديدة إلى القطاع، وهي في حالة "قراءة وتتبع دائمتين، لآخر ما وصل إليه العلم بخصوص اللقاحات، وما كُتب عنها من ناحية النجاعة، أو العكس".

نفس تفكير الحاج عبد الحميد، يراود عقل أبو محمد اللحام (62 سنة)، الذي ولأنه اعتاد على تلقي اللقاح السنوي الخاص بالإنفلونزا، لا يرى ضرورةً لتلقي لقاح فايروس "كورونا".

يقول لـ "نوى": "لقد مر على انتشار الفايروس في قطاع غزة فترةً طويلة، وها أنذا لم أُصب، فلماذا أعرض نفسي للتطعيمات التي يمكن أن تأتي بنتائج عكسية"، مؤكدًا رفضه للخضوع لفحص "كورونا" أصلًا، "فالمخاوف والتوتر الذي قد يصاحب العملية حتى ظهور النتيجة سيكون قاتلًا".

أما أم ضياء عبد الغفور (62 عامًا)، وهي مريضة كلى وضغط، وتعاني من مشاكل في الرئتين، فلا تزال تعاني حتى اليوم من تبعات تطعيم الانفلونزا الذي تلقته العام الماضي، تؤكد.

وتقول: "كان وضعي الصحي جيد، ومع تلقي تطعيم الانفلونزا الموسمية العام الماضي، وكوني مريضة كلى، بدأت تجتاحني أعراض انفلونزا حادة، أعاني من تبعاتها حتى اليوم"، وعليه –تضيف- لا يمكنني الوثوق في أي تطعيمات أو لقاحات أخرى، وأكاد أجزم أنها ليست إلا تجارب "ونحن أبناء الدول النامية، حقولها".

الموقف ذاته، تتبناه ابنتها غدير، التي تؤمن بأن "كل الدراسات والنتائج ما زالت محل شكوك، ولا توجد معلومات مؤكدة ودقيقة عن نشاط الفيروس، أو حتى عن كيفية العدوى.

تقول: "أخبرونا أن العدوى تنتقل بالمصافحة، ويجب اتخاذ مسافات بين الأشخاص، وبالرغم من ذلك هناك الكثير من الإصابات لأشخاص يتخذون كافة الاحتياطات، لذلك لا أثق بتلك الدراسات، ولا أثق باللقاح ذاته".

وعلى النقيض، وبمجرد إطلاق وزارة الصحة تطبيقًا للتسجيل من أجل الحصول على التطعيم، وفتحته للمواطنين ككل، سارعت الشابة سعاد (25 سنة) للتسجيل، من أجل تلقي اللقاح فور توفره.

ترى سعاد، أننا يجب أن نخضع لتجربة أي حلول مطروحة، وتؤمن بأن هذه "مسؤولية اجتماعية"، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، "فبعدم تلقينا اللقاح، نعرض حياتنا وحياة آخرين لخطر الإصابة والعدوى" تقول.

هذه القناعة، تتبناها كذلك السيدة رواء العديني، لكنها لا تنكر مخاوفها من أي أعراض جانبية، قد ترافق الحصول على اللقاح، خاصة أن اعتماده تم بعد تجربة بسيطة، وتضيف: "أتفهم اعتماده بسرعة، نظرًا للوضع الطارئ عالميًا، وأتفهم خوف البعض منه، لكن حتى الآن لم نسمع عن حالة وفاة بسبب التطعيم".

قراءات كثيرة سبقت توصل العديني لهذه القناعة شملت آراء مختصين، وأطباء، وباحثين، أكدوا ضرورة تلقي التطعيم، على اعتبار أن أضرار عدم تلقيه، تفوق كثيرًا  أضرار انتشار الوباء، وتطوره عبر طفرات متكررة سنويًا.

د.مجدي ظهير مدير الطب الوقائي بوزارة الصحة بغزة، قدر عدد السكان من أصحاب الفئة العمرية ما فوق (75 عامًا)، وحسب السجلات المدنية، بنحو 16 ألف مواطنًا.

وأكد في تصريحات صحفية، نشرت الأسبوع الماضي، أن عملية التسجيل وإعطاء اللقاح، تتم وفق برنامج محوسب، إذ يتم تصنيف الحالات حسب أولويات وزارة الصحة التي تعتمد على معايير منظمة الصحة العالمية.

وتلقت الوزارة 11 ألفًا و600 جرعة من لقاح "فايزر" الأمريكي المقدم كمنحة من مؤسسة "كوفاكس"، في حين أن المُؤمَّن حاليًا من اللقاحات تكفي 30 ألف مواطن، في حين بلغ عدد من تلقوا اللقاح حتى منتصف الشهر الجاري، أكثر من 6500 شخص.

كاريكاتـــــير